
قبل أيام قليلة من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مباشر على خط المنافسة، بإعلانه دعمه الصريح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول قدرتها على تغيير موازين القوى داخل إسرائيل، ولا سيما في ظل سباق انتخابي متقارب ومعقد.
ويأتي موقف ترامب بعد أشهر من امتناعه عن إعلان تأييد واضح لنتنياهو، قبل أن يصفه عبر منصته “تروث سوشيال” بأنه “رئيس وزراء محارب عظيم” وشريك مهم في مواجهة إيران.
وأوضح ترامب في مقابلة مع موقع “أكسيوس” أنه كان ينوي إعلان دعمه منذ البداية، لكنه فضّل عدم القيام بذلك في وقت مبكر، ما أضفى على توقيت الإعلان أهمية إضافية مع اقتراب موعد الاقتراع.
ويرى مراقبون أن هذا الدعم يشكل دفعة سياسية مهمة لنتنياهو، الذي يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، في ظل عودة الاحتجاجات المناهضة للحكومة إلى الشارع، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران والوضع في قطاع غزة.
لكن المشهد الانتخابي لا يزال بعيداً من الحسم.
فقد أظهرت استطلاعات للرأي أن التكتل الذي يقوده رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، ويضم قوى من الوسط واليمين واليسار، قادر على تحقيق تقدم ملحوظ، من دون أن يضمن أغلبية كافية لتشكيل الحكومة.
وأظهر استطلاع نشره موقع “زمان إسرائيل” تقدم حزب آيزنكوت بـ26 مقعداً، مقابل 20 مقعداً لحزب “الليكود” بزعامة نتنياهو.
وفي المقابل، حصلت الأحزاب اليهودية المعارضة لنتنياهو مجتمعة على 54 مقعداً، مقابل 49 مقعداً لمعسكره، فيما بقي الطرفان دون عتبة الـ61 مقعداً المطلوبة لتشكيل أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.
وتكتسب خطوة ترامب أهمية استثنائية في العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، إذ تُعد من المرات النادرة التي يعلن فيها رئيس أميركي دعمه العلني والمباشر لمرشح في انتخابات إسرائيلية.
وربط ترامب موقفه بعلاقته الشخصية بنتنياهو، وبالتعاون بينهما في مواجهة إيران، محذراً من أن انتخاب زعيم إسرائيلي آخر قد يدفع واشنطن إلى تحمل عبء المواجهة مع طهران بمفردها.
وسارع نتنياهو إلى استثمار الموقف الأميركي، فرد قائلاً: “معاً سنكمل المهمة”، فيما نشر حزب “الليكود” مقطعاً مصوراً يتضمن تصريحات سابقة لترامب يشيد فيها به.
إلا أن تأثير هذا الدعم لا يبدو مضموناً في اتجاه واحد.
فقد رأى الأكاديمي المختص في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور أن موقف ترامب جاء بعد تحسن نسبي في نتائج نتنياهو في استطلاعات الرأي، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي لم يعلن دعمه قبل نحو شهر، حين كان نتنياهو في موقع انتخابي أضعف.
وأشار أنور إلى أن المشهد الحالي يشهد تقارباً بين معسكر نتنياهو ومعسكر التغيير بقيادة آيزنكوت، ما يجعل الدعم الأميركي عاملاً مؤثراً، لكن نتائجه قد تكون مزدوجة.
وأوضح أن بعض الإسرائيليين قد يرون في تأييد ترامب مؤشراً إلى احتمال قيادة نتنياهو مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، رغم حالة الإنهاك التي يعاني منها الداخل الإسرائيلي.
وبحسب هذا التقدير، قد يدفع الأمر بعض الناخبين إلى التمسك بنتنياهو، بينما قد يدفع آخرين إلى الابتعاد عنه، خصوصاً إذا اعتبروا أن استمرار حكمه يعني مزيداً من المواجهات العسكرية.
بدوره، اعتبر مستشار “العربية” للشؤون الإسرائيلية مجدي الحلبي أن دعم ترامب يمثل “دفعة سياسية مهمة”، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني بالضرورة تغيير خريطة الانتخابات أو ضمان عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة.
وأشار إلى أن هناك عوامل داخلية قد تكون أكثر تأثيراً، من بينها نسبة مشاركة المواطنين العرب داخل إسرائيل، التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في توزيع المقاعد وفي قدرة أي من المعسكرين على تشكيل ائتلاف حكومي.
ولفت الحلبي إلى أن ارتفاع نسبة المشاركة العربية قد يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، بينها تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية.
كما اعتبر أن الأيام الأخيرة قبل الانتخابات ستكون حاسمة، خصوصاً بالنسبة إلى الناخبين المترددين، الذين تتداخل في حساباتهم عوامل الأمن والحرب مع إيران والوضع الاقتصادي والمعيشي.
وفي المقابل، يثير دعم ترامب أسئلة داخل إسرائيل بشأن ما إذا كان نتنياهو قدّم مقابلاً سياسياً للحصول على هذا التأييد، وما إذا كان سيكون مضطراً إلى الانسجام بصورة أكبر مع توجهات الرئيس الأميركي في ملفات إقليمية حساسة.
وكشف مسؤول أميركي، وفق ما نقل موقع “والا” الإسرائيلي، أن ترامب تعرض خلال الأسابيع الماضية لضغوط مكثفة من مستشارين ومساعدين مقربين منه لدفعه إلى إعلان دعمه لنتنياهو.
وبين دعم أميركي علني، وتقدم للمعارضة في بعض الاستطلاعات، وغياب أغلبية مضمونة لأي من المعسكرين، تبدو انتخابات 27 تشرين الأول مفتوحة على أكثر من سيناريو، فيما قد يكون العامل الحاسم في النهاية قدرة كل طرف على بناء تحالفات اليوم التالي، لا مجرد الفوز بعدد أكبر من المقاعد.




