
بدأت قضية الناقلة «HAWK III» بعد الاشتباه بتوريد شحنة فيول روسي المنشأ إلى وزارة الطاقة، في مخالفة للسقف السعري المعتمد دولياً لشراء النفط الروسي. وحُجزت الناقلة لدى الجمارك، فيما بيعت الحمولة، بحسب المعطيات، بالأسعار العالمية، بفارق يُقدّر بنحو 7 ملايين دولار عن ذلك السقف. واليوم، وبعد خفض الغرامة المفروضة من 10 ملايين دولار إلى 7 ملايين، يطالب مالك الناقلة بتخفيض جديد، ويعرض تسوية الملف مقابل 200 ألف دولار فقط، ما يضع الجمارك أمام اختبار حماية المال العام.
وكان المجلس الأعلى للجمارك قد خفّض الغرامة تسهيلاً للمصالحة الجمركية، قبل أن يتقدّم مالك الناقلة بطلب جديد للتخفيض. ولا يقف أثر المصالحة عند حدود الغرامة، إذ قد تترتب عليها نتائج قضائية في الملف الجزائي، من بينها إنهاء الملاحقات وتبعاتها، وفق المعطيات المتصلة بالقضية. وفي المقابل، لا تزال الناقلة محجوزة ولم تُطرح في مزاد علني، رغم مرور أكثر من عام على حجزها.
وتشير مقارنات لناقلات مماثلة من حيث الحجم وحوض البناء وسنة التصنيع إلى أن أسعار بيعها تراوحت بين 10 و14 مليون دولار. كما قدّر تقرير سبق أن قدّمه مالك الناقلة قيمتها بنحو 5.4 ملايين دولار، فيما تفيد المعطيات بأنها بحالة جيدة جداً وخضعت لتحسينات كبيرة بعد شرائها مقابل 15 مليون دولار.
ويستغرب خبراء في قطاع النقل البحري عدم طرح الناقلة في المزاد، لا سيما مع ارتفاع أجور الشحن، مرجحين أن يتجاوز سعرها 10 ملايين دولار في الطرح الأول. وفي المقابل، بيعت ناقلة مماثلة الأسبوع الماضي بنحو 4.5 ملايين دولار، بغرض تفكيكها وبيعها خردة، ما يعيد طرح السؤال عن القيمة التي يمكن أن تحققها «HAWK III» إذا كانت، وفق المعطيات، صالحة للعمل.
وأشار مصدر قانوني إلى أن الجمارك تملك صلاحية تخفيض الغرامة، لكنه شدد على ضرورة أن يستند أي تخفيض إلى أساس منطقي، آخذاً في الاعتبار قيمة الناقلة التي قدّرها مالكها نفسه بنحو 5 ملايين دولار. ولفت إلى أن مسؤولين كباراً في الجمارك واجهوا في حالات سابقة ملاحقات على خلفية بيوع بالمزاد، رغم أن قيمة البضائع لم تتجاوز بضعة آلاف من الدولارات.
أما المادة 423 من قانون الجمارك، فتنص، في حالات البضائع الممنوعة أو المحتكرة، على جزاء نقدي يتراوح بين مثلي القيمة وثلاثة أمثالها، بما فيها الرسوم الجمركية، مع مراعاة أحكام المصادرة والتعويض. وإذا اعتُمدت قيمة الحمولة المقدّرة بنحو 17 مليون دولار، وفق تحويل مصرفي يُقال إن المورّد أبرزه أمام قاضي التحقيق، فإن ثلاثة أمثالها تبلغ 51 مليون دولار، على أن يبقى تحديد المبالغ المستحقة وسبل تحصيلها رهن الإجراءات والأحكام القضائية المختصة.
ويطرح مصدر قانوني كذلك إمكان تطبيق قانون استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد، واتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة بحق مالك الناقلة ومديري شركة «Sahara Energy Resources»، ومن بينهم النيجيري Wali Ajibade واللبناني الأصل Collin Raccah، بما يشمل مذكرات التوقيف والتعاميم الدولية إذا قررتها الجهات القضائية المختصة.
أمام هذه المعطيات، تبدو الجمارك مطالبة بتسريع الإجراءات اللازمة لطرح الناقلة في مزاد علني، أو متابعة الملف أمام المحكمة الجمركية، بدلاً من مواصلة التخفيضات وانتظار التسويات. فالعرض البالغ 200 ألف دولار، مقارنة بالغرامة السابقة والتقديرات الواردة لقيمة الناقلة والحمولة، يفرض موقفاً واضحاً: حماية حق الدولة ومنع هدر المال العام.




