
في رحلة مواجهة سرطان الثدي، لا يقتصر التحدي على الجانب الطبي وحده، بل يبدأ منذ اللحظة التي تسمع فيها المريضة كلمة “سرطان”، بما تحمله من خوف وقلق وتوقع للأسوأ، وصولًا إلى مراحل العلاج والدعم النفسي والترميم واستعادة الحياة الطبيعية.
وفي مقابلة ضمن برنامج “3:15 إجتماع” عبر شاشة “RED TV”، شددت الأخصائية في جراحة التجميل والترميم د. ديودا معصراني على أهمية أن تكون المريضة على دراية كاملة بحالتها الصحية، وأن تشارك في فهم الخيارات العلاجية المتاحة أمامها، خصوصًا عندما يتم تشخيص المرض في وقت مبكر.
وقالت معصراني إن “كلما نسمع كلمة سرطان يكون الشعور سيئًا حتمًا، سواء أكان المرض حميدًا أم خبيثًا، لأن الإنسان يتوقع دائمًا الأسوأ”، مشيرة إلى أن المصارحة ومعرفة تفاصيل الحالة تساعدان المريضة على التعامل مع المرحلة بوعي أكبر.
وأضافت أن “المريضة يجب أن تكون على علم تام بحالتها، ونحن نطرح عليها بطبيعة الحال العديد من الحلول الممكنة لمحاربة السرطان، وخصوصًا إذا تم تشخيصه في وقت مبكر”.
وفي ما يتعلق بسرطان الثدي تحديدًا، أوضحت معصراني أن الكشف المبكر يلعب دورًا أساسيًا في مسار العلاج، قائلة: “في سرطان الثدي، كلما تم اكتشاف المرض في وقت مبكر زادت فرص شفاء المريضة وعودتها إلى حياتها الطبيعية”.
لكن المسار العلاجي، وفق معصراني، لا ينفصل عن الدعم النفسي والاجتماعي المحيط بالمريضة، إذ شددت على أهمية أن تبقى المرأة محاطة بالأشخاص الأقرب إليها.
وقالت: “يجب أن تكون المرأة محاطة بأحبائها، من شريكها وعائلتها وأصدقائها، لأن هذا يمنحها شعورًا بالاحتضان والدعم ويعطيها طاقة إيجابية”.
ولفتت إلى أن نظرة المريضة إلى نفسها تشكل عنصرًا مهمًا في كيفية عبور هذه المرحلة، مضيفة: “إحساس المريضة الداخلي مهم جدًا، ومن الضروري أن تشعر بأنها قوية وقادرة على تخطي هذه المرحلة، لأن ذلك يساعدها على رؤية الأمور على حقيقتها”.
ولا تقف الخيارات المطروحة عند حدود استئصال الورم أو الثدي، إذ تطورت إمكانات الترميم بما يسمح في عدد كبير من الحالات بالجمع بين العلاج الجراحي والترميم في العملية نفسها.
وفي هذا السياق، أوضحت معصراني أنه “في أغلب الحالات أصبحنا قادرين على إجراء عملية الترميم في الوقت نفسه الذي يتم فيه استئصال الثدي أو جزء منه”.
وتضع هذه المقاربة المريضة أمام مسار علاجي لا ينظر فقط إلى التخلص من المرض، بل أيضًا إلى المرحلة التي تلي العلاج، بما يشمل استعادة الثقة بالنفس والشعور بالحياة الطبيعية، في ظل دور متكامل للطب والدعم النفسي والعائلي في مواجهة واحدة من أكثر التجارب حساسية بالنسبة إلى المرأة.




