سلايدات

شحنة المتفجرات أمام مجلس الأمن… وواشنطن تصعّد!

عاد ملف السلاح خارج الدولة والوجود الإسرائيلي في الجنوب إلى صدارة النقاش الدولي حول لبنان، بعدما طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تقريره الأخير بشأن تنفيذ القرار 1559، حزب الله بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، بالتوازي مع دعوته إسرائيل إلى الانسحاب من جميع المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق، في وقت دخلت فيه شحنة المتفجرات المصادرة أخيراً على خط المواقف الأميركية والدولية.

وناقش أعضاء مجلس الأمن التقرير نصف السنوي الرابع والأربعين حول تنفيذ القرار 1559 الصادر عام 2004، بالتزامن مع جولة جديدة من المحادثات التي عُقدت في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا – فلوريدا بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ضمن مسار اتفاق الإطار الثلاثي.

ونقلت “الشرق الأوسط” عن مسؤول أميركي، طلب عدم كشف اسمه، أن المحادثات جرت على مستوى الخبراء وتركزت على البعد الأمني للإطار الثلاثي.

واعتبر غوتيريش أن الإطار الذي وُقّع في حزيران الماضي يمثل “خطوة مهمة نحو إنهاء عقود من النزاع”، ويقوم على عملية متبادلة ومتسلسلة يستعيد بموجبها الجيش اللبناني السلطة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بالتوازي مع إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية.

ورأى أن انتشار الجيش اللبناني في بعض “المناطق النموذجية” شكّل خطوة أولى على طريق التنفيذ، لكنه حذّر من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب ورفض حزب الله إلقاء السلاح يبقيان خطر تجدد المواجهة مرتفعاً.

وفي المقابل، انتقد غوتيريش إعلان إسرائيل نيتها الاحتفاظ بـ”منطقة أمنية” تمتد حتى 10 كيلومترات داخل لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، معتبراً أن ذلك يشكل عائقاً كبيراً أمام انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

وشدد على أن إنشاء إسرائيل لهذه المنطقة والاحتفاظ بها يمثلان “انتهاكاً لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية وخرقاً صارخاً للقانون الدولي”، مطالباً بانسحابها من جميع المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية.

كما عبّر عن “قلق بالغ” من تصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن تدمير منازل مدنيين، معتبراً أن مثل هذه التصريحات يجب رفضها بشكل قاطع.

وفي ملف السلاح، أكد غوتيريش أن بسط سلطة الدولة يتطلب سيطرة حصرية للدولة عليه، استناداً إلى القرار 1559 واتفاق الطائف، قائلاً: “أحض حزب الله على الامتثال للقرارات السيادية للدولة اللبنانية”.

ولفت إلى أن الخلافات اللبنانية الداخلية بشأن الإطار الثلاثي والمفاوضات وحيازة السلاح خارج سلطة الدولة زادت تعقيد المسار، فيما بقي الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول تسلسل نزع السلاح والانسحاب وآليات التحقق عائقاً أمام إحراز تقدم.

ودعا الجهات التي تتمتع بنفوذ على الجماعات المسلحة في لبنان إلى دعم نزع سلاحها وتحويلها إلى جهات سياسية مدنية بالكامل.

وفي موازاة ذلك، تناول أعضاء مجلس الأمن قضية شحنة المتفجرات التي صادرتها القوى الأمنية اللبنانية أخيراً، وسط دعوات إلى متابعة التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ”الشرق الأوسط” إن واشنطن تطالب الحكومة اللبنانية بـ”محاسبة جميع من أمروا بشحن هذه الشحنة أو موّلوها أو وجّهوها”، مؤكداً موقف الإدارة الأميركية الداعي إلى نزع سلاح حزب الله بالكامل في مختلف الأراضي اللبنانية.

وفي جانب آخر، نبّه غوتيريش إلى أن أي نزع مستدام للسلاح لا يمكن أن يقتصر على الجانب الأمني، بل يتطلب معالجة عوامل الحوكمة والظروف المؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية التي سمحت ببقاء السلاح خارج سلطة الدولة.

وأضاف أن الأمن المستدام لا يتحقق بالضغط العسكري وحده، بل يحتاج إلى حوار فعلي ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاع.

وجدّد دعمه للجيش اللبناني ودوره في فرض سلطة الدولة وبسطها، داعياً إلى استمرار الدعم الدولي سياسياً ومالياً وفي مجال بناء القدرات للجيش وقوى الأمن الداخلي.

وأشار التقرير إلى أن إعادة إعمار الجنوب لا تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب الوجود الإسرائيلي والدمار الواسع ونقص التمويل وغياب اليقين الأمني والسياسي، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة لدعم الحكومة اللبنانية، ومطالباً بمبادرات سريعة تساعد في إعادة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية وتسهيل عودة النازحين.

كما شدد غوتيريش على أن تنفيذ القرار 1559 يجب أن يشمل جميع الجماعات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية، بما فيها الجماعات الفلسطينية، داعياً كذلك إلى تعزيز التعاون اللبناني–السوري في المجالات المؤسساتية والاقتصادية والأمنية، ومن بينها الحد من تدفق السلاح والأموال بصورة غير مشروعة.

وتضع هذه المواقف لبنان أمام معادلة شديدة الحساسية: ضغط دولي متزايد لحصر السلاح بيد الدولة من جهة، ومطالبة واضحة بإنهاء الوجود الإسرائيلي شمال الخط الأزرق من جهة أخرى، فيما يبقى نجاح المسار مرتبطاً بالتفاهم على تسلسل الخطوات وآليات التنفيذ وقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها واستعادة الثقة داخلياً ودولياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى