سلايدات

التباينات خرجت إلى العلن… ماذا يحدث بين برّي و”حزب الله”؟

خرجت التباينات المتراكمة بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي و”حزب الله” إلى العلن بصورة أوضح، بعدما تحدث برّي أخيرًا عن طبيعة العلاقة بين الطرفين، مؤكدًا أنها كانت أقرب في عهد الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، ومشدّدًا على أنه “لا أخ أكبر ولا أخ أصغر”، في موقف أعاد فتح النقاش حول مستقبل “الثنائي الشيعي”: هل نحن أمام بداية افتراق سياسي أم إعادة توزيع للأدوار؟

وبحسب مصادر وزارية تحدثت إلى “الشرق الأوسط”، فإن الاختلاف بين الحليفين ليس جديدًا، وظهر في مراحل ومحطات سابقة، سواء في مقاربة ملفات الحرب أو خلال مناقشة عدد من القضايا على طاولة مجلس الوزراء.

لكن المصادر رأت أن الجديد هو انتقال برّي إلى الحديث علنًا عن هذه التباينات، بما يعكس تمايزًا أراد رئيس المجلس إظهاره بوضوح، من دون أن تعكس المعطيات حتى الآن توجّهًا نحو خلاف شامل أو افتراق بين الطرفين، ما لم تطرأ تطورات غير محسوبة.

ولم تخلُ العلاقة بين برّي والحزب من التباينات حتى في عهد نصر الله، وكان من أبرزها دخول الحزب الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد، إلا أن التحالف استمر رغم الاختلافات.

وجاءت محطة “إسناد غزة” في تشرين الأول 2023 لتفتح مرحلة أكثر تعقيدًا، مع ما تبعها من مواجهة واسعة انعكست بقوة على لبنان والجنوب.

وبعد اغتيال نصر الله في أيلول 2024 وتولي نعيم قاسم قيادة الحزب، دخلت العلاقة مرحلة جديدة.

وفي الأيام التي سبقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، تلقى برّي، وفق التقرير، تطمينات من الحزب بأنه لن يفتح جبهة مع إسرائيل، ونقل هذه التطمينات إلى مسؤولين لبنانيين بينهم رئيس الجمهورية جوزاف عون.

لكن الحزب أطلق في 1 آذار 2026 صواريخ باتجاه إسرائيل، معلنًا أن الخطوة جاءت ردًا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، من دون العودة إلى الحكومة أو التشاور مع برّي.

ونقلت “رويترز” حينها عن مصادر أن برّي شعر بأنه تعرض للخداع، قبل أن يتخذ مجلس الوزراء في 2 آذار قرارًا بحظر الأنشطة العسكرية للحزب من دون اعتراض وزراء حركة “أمل”.

ومع اتساع تداعيات الحرب على لبنان، أعلن الأمين العام للحزب نعيم قاسم منح برّي “التفويض والثقة الكاملة” في إدارة مفاوضات وقف إطلاق النار، واصفًا إياه بـ”الأخ الأكبر”، قبل أن يعود برّي في مواقفه الأخيرة لينفي وجود هذه المعادلة، مؤكدًا أنه “لا أخ أكبر ولا أخ أصغر”.

ولم تتوقف التباينات عند قرار الحرب، بل امتدت إلى العلاقة مع الحكومة وقراراتها المرتبطة بسلاح الحزب.

ففي الشهر الماضي، صوّتت كتلة “التنمية والتحرير” لصالح تجديد الثقة بالحكومة للمرة الثالثة، في حين انسحب نواب “حزب الله” من الجلسة.

كما عارض برّي تحركات نفذها مناصرون للحزب احتجاجًا على قرار مجلس الوزراء المتعلق بحظر النشاطات العسكرية للحزب، وهو القرار الذي لم يعترض عليه وزراء حركة “أمل”.

وأكد رئيس المجلس حينها أن “السلم الأهلي خط أحمر”، كما شدد على أن “الجيش خط أحمر”، معلنًا الوقوف إلى جانب المؤسسة العسكرية في تنفيذ المهمات الموكلة إليها في الجنوب.

وفي المقابل، حافظ برّي على موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أنها لم تحقق نتائج ملموسة، ومشددًا على أن الانسحاب الإسرائيلي يشكل المدخل لضمان انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني.

ولم تبقَ هذه التباينات محصورة في الغرف السياسية، إذ انعكست أيضًا داخل البيئة الشيعية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، رغم حرص قيادات الطرفين على احتواء السجالات بسرعة.

وبحسب التقرير، أظهرت النقاشات بين مناصري الطرفين امتعاضًا داخل جزء من جمهور حركة “أمل” من تفرد الحزب بقرار الحرب وما ترتب عليه من تداعيات على سكان الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

ورغم كل هذه المؤشرات، لا يرى المحلل السياسي علي الأمين أن العلاقة تتجه نحو افتراق كامل، معتبرًا أن مواقف برّي أقرب إلى “توزيع الأدوار” منها إلى إنهاء التحالف مع الحزب.

وقال الأمين لـ”الشرق الأوسط” إن السياسة التي يعتمدها برّي لا تبعده عن “حزب الله”، لكنها تمنحه في المقابل عناصر قوة داخل السلطة وتجعله صاحب تأثير في قرارات الحكومة.

وأضاف أن برّي سيواصل “الإمساك بالعصا من المنتصف”، بما يتيح له الاحتفاظ بنفوذه داخل المؤسسات، وفي الوقت نفسه الحفاظ على تحالفه مع الحزب.

وبرأي الأمين، فإن هذه المعادلة تمنح الحزب بدوره هامشًا من الحماية السياسية حيال إجراءات السلطة، وتسمح له بالاستفادة من حالة المراوحة لتعزيز نفوذه على الأرض، في وقت تواجه فيه السلطة تحديات متزايدة على مستوى السيادة والإصلاح ومكافحة المحاصصة والفساد.

وبذلك، تبدو العلاقة بين برّي و”حزب الله” أمام مرحلة أكثر تعقيدًا من السابق: تمايزات تُقال علنًا، واختلافات تظهر في ملفات الحرب والحكومة والجيش، لكن من دون مؤشرات حاسمة حتى الآن إلى انهيار التحالف الذي جمع الطرفين على مدى سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى