
خرج مجلس الوزراء من جلسته الأسبوعية في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، بسلة قرارات طالت ملفات أمنية وأكاديمية ومالية وخدماتية، في مقدمها المتفجرات المضبوطة، وملف تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية، وأزمة النفايات، والتدقيق الجنائي في قطاع الكهرباء، إلى جانب تعيينات في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك.
وتلا وزير الإعلام بول مرقص مقررات الجلسة عقب انتهائها، فيما غاب عنها وزراء الثقافة والدفاع والسياحة والطاقة والمياه والشؤون الاجتماعية.
وقبل الدخول في جدول الأعمال، عرض وزير المال مسار الاجتماعات الدورية مع صندوق النقد الدولي بالتعاون مع مصرف لبنان، إلى جانب المشاورات الجارية مع البنك الدولي بشأن عقد مؤتمر أو ملتقى للتكامل الاقتصادي الإقليمي في نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل.
وفي الملف الصحي، وافق مجلس الوزراء، بناءً على طلب وزير الصحة، على تجميد التداول بأدوية الـ”Biosimilar” المشابهة للأدوية البيولوجية الأصلية والآتية من دول غير مرجعية، والاستعاضة عنها بأدوية من دول مرجعية أو بالأدوية الأصلية.
أما في ملف النفايات، قرر المجلس تمديد العقد مع شركة “Lavajet” لكنس الطرقات وتنظيفها وجمع النفايات وترحيلها من مدن اتحاد بلديات الفيحاء، إلى حين إنجاز المناقصة وتسلم الملتزم الجديد الأعمال، ضمن مهلة لا تتجاوز نهاية العام الجاري.
كما وافق على استمرار استقبال النفايات وفرزها في المطمر الحالي بصورة مؤقتة إلى حين تجهيز خلية طمر جديدة ضمن العقارات المحددة في المرسوم رقم 12623/1969، على أن تُنقل إليها لاحقًا الكميات التي طُمرت بصورة مؤقتة.
وطلب المجلس من مجلس الإنماء والإعمار تدعيم المطمر الحالي وإجراء التحسينات الهندسية اللازمة لزيادة قدرته الاستيعابية، شرط التأكد من سلامة المنشآت واستقرارها وفق الأصول الفنية.
وكُلّفت الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار، تطوير وصيانة معمل معالجة النفايات الصلبة التابع للاتحاد عبر الهبة المخصصة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، على أن يجري تشغيله وفق الأنظمة المرعية.
كما وافق المجلس على وضع العقارات المحددة في المرسوم و/أو أرض المكب الأول بتصرف الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار، للبدء بتنفيذ حل مستدام للملف، مع التشديد على تعزيز الفرز وإعادة التدوير وصولًا إلى طمر العوادم فقط بعد تشغيل معمل المعالجة.
وتقرر تشكيل لجنة لمتابعة ملف النفايات برئاسة رئيس الحكومة وعضوية وزراء الداخلية والبلديات والمال والبيئة والطاقة والمياه والصناعة والزراعة، إضافة إلى رئيس مجلس الإنماء والإعمار ورئيس الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة.
كما حُدد يوم الخميس في 29 تشرين الأول موعدًا لجلسة خاصة لمجلس الوزراء تُخصص لقطاع النفايات.
وفي ملف التعيينات، أعلن مرقص أن مجلس الوزراء عيّن أعضاء غير متفرغين في مجلس إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، وهم جوزف عقيقي، وليد سعد، فادي مخلوطة وموسى عواضة، على أن تتركز مهمة المجلس على استكمال معالجة التعديات على أملاك وسكك الحديد والدفع بخطة تطوير النقل المشترك ليشمل مختلف المناطق اللبنانية.
أما الملف الأبرز أكاديميًا، فكان تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية، إذ أقر مجلس الوزراء اعتماد مجموعة من المعايير الأكاديمية والموضوعية، في مقدمها وجود عقود تعاقد قانونية، والتثبت من حاجات الكليات، والتحقق من نصاب ساعات التعليم خلال السنتين الأخيرتين، إضافة إلى الأقدمية والاختصاص والكفاءة ومتطلبات الإنصاف.
وبسبب النقص الناتج عن إحالة أساتذة إلى التقاعد، وافق المجلس على التعاقد بالتفرغ مع أساتذة يتم اختيارهم من بين الأسماء المرفوعة سابقًا والمستوفية للمعايير، موزعين على 3 دفعات متتالية: 452 اسمًا في الدفعة الأولى، و452 في الثانية، و453 في الثالثة.
كما وافق على اللائحة المرفوعة من الجامعة باعتبارها دفعة رابعة، على أن تكون الموافقة مشروطة باستكمال العدد بما لا يتجاوز 37 اسمًا إضافيًا، وبما يحقق الإنصاف ويلبي حاجات الكليات والاختصاصات.
وستُعاد اللائحة المستكملة إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي بشأنها كاملة ودفعة واحدة، في مهلة أقصاها 1 نيسان 2027.
وفي سبيل استكمال الدفعة الرابعة، أعطي رئيس الجامعة اللبنانية صلاحية اختيار أسماء من بين الأساتذة المتعاقدين أو أساتذة جدد من ذوي الكفاءة، وفق الأصول وفي الاختصاصات التي تحتاج إليها الجامعة، على أن يحدد بالتشاور مع مجلس الجامعة شروط أهليتهم للتفرغ.
كما شدد مجلس الوزراء على وجوب تصفية حقوق جميع موظفي القطاع العام المشمولين بالتفرغ قبل إقرار تفرغهم في الجامعة.
وفي توضيح للقرار، أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي أن الأسماء التي سبق أن أعدتها الجامعة بقيت كما هي، ولم يُحذف أو يُستبدل أي اسم منها، موضحة أن التعديل اقتصر على زيادة العدد بعد الحصول على موافقة وزارة المال.
وأشارت إلى أن الخطة السابقة كانت تقوم على نحو 400 أستاذ في كل دفعة، إلا أن رفع العدد أتاح الوصول إلى أكثر من 450 أستاذًا في كل دفعة، بما يرفع العدد الإجمالي ويتيح تحقيق المعايير المطلوبة بصورة أفضل.
وشددت كرامي على أن الدفعة الأولى ستضم الأساتذة الذين تجمع ملفاتهم بين الحاجة الأكاديمية الأكبر والأقدمية الأعلى في التعاقد، مؤكدة أن “الأسماء الموجودة أصلًا على القوائم بقيت كما هي”.
وأوضحت أن باب إضافة أسماء جديدة سيقتصر على استكمال الدفعة الرابعة، ضمن حاجات الجامعة والمعايير المحددة، لافتة إلى أن هذه الدفعة ستُستكمل وتُعلن كاملة في آذار.
وردًا على سؤال بشأن تعرض الملف لضغوط أو تدخلات سياسية، قالت كرامي إن ملف التفرغ كان تاريخيًا محكومًا إلى حد كبير باعتبارات التوازنات، إلا أن المقاربة الحالية قامت على معايير حاجات الكليات والأقدمية والكفاءة والإنصاف، مع الإقرار بوجود حرص عام لدى المكونات اللبنانية على عدم الإخلال بالتوازن.
وأكدت أن الملف بات في مراحله النهائية، وأن المطلوب حاليًا هو رفع الأسماء ضمن الأعداد والمعايير التي أقرها مجلس الوزراء.
ماليًا، وافق المجلس على طلب وزارة المال المتعلق بقطع حساب الموازنة العامة لعام 2022.
وفي قطاع الكهرباء، ناقش عرض وزارة الطاقة والمياه بشأن التدقيق الجنائي في موارد إنتاج الطاقة الكهربائية في مؤسسة كهرباء لبنان وصفقات الفيول المرتبطة بها، مؤكدًا استكمال إجراءات فض العروض والمضي في التدقيق الجنائي.
كما وافق، بناءً على طلب وزارة الطاقة والمياه، على تحميل الخزينة العامة المبالغ التي صدرت بشأنها قوانين أو نصوص تقضي بإعفاءات من مستحقات عائدة إلى مؤسسة كهرباء لبنان ومؤسسات المياه، على أن تُحدد الآلية والتفاصيل في مشروع قانون تعدّه وزارتا المال والطاقة والمياه.
أما في ملف المتفجرات المضبوطة، فاستمع مجلس الوزراء إلى عرض من وزير العدل عادل نصار حول تفاصيل القضية، واعتبر أنها “من الخطورة بمكان بما يهدد أمن البلاد وسلامة المواطنين”.
وشدد المجلس على ضرورة تسريع التحقيقات “من دون أي قيد أو سقف إلا سقف القانون”، فيما قرر مواصلة البحث في طلب وزارة العدل إحالة القضية إلى المجلس العدلي، في ضوء ما ستصل إليه مراحل التحقيق.
وبذلك، أبقى مجلس الوزراء ملف المتفجرات مفتوحًا أمام احتمال الإحالة إلى المجلس العدلي، فيما حسم في المقابل مسارًا جديدًا لتفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية، وأطلق خطوات تنفيذية في ملفات النفايات والنقل والكهرباء والمال.




