
كتب عماد مرمل في الجمهورية:
بالترافق مع انعقاد جولة مفاوضات عسكرية في تامبا – ولاية فلوريدا بين بيروت وتل أبيب، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي حملة متجدّدة على الجيش اللبناني، متهماً إياه بالإخفاق في تفكيك قدرات «حزب الله» العسكرية في الجنوب، وبأنّ هناك جهات داخله تنسق مع الحزب، لتأخير أو تعطيل إنفاذ الترتيبات الأمنية، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى إصدار ردّ مفصَّل، فكَّكت فيه الرواية الإسرائيلية. تحليلاتمفاوضات
ليس هذا هو الهجوم الإسرائيلي الأول من نوعه على الجيش اللبناني، إذ إنّ تل أبيب دأبت على التشكيك في سلوكه وإجراءاته في الجنوب، ضمن سياق الضغط الممنهج عليه، لتطويعه وإجباره على الرضوخ للطلبات الإسرائيلية التعجيزية التي تصيب كرامته وكبرياءه في الصميم.
نفِّذ ثم لا تعترض
تريد قيادة الاحتلال أن يطبّق الجيش أجندتها وتصوُّراتها على قاعدة «نفّذ ثم… لا تعترض»، وكأنّه «لواء» في جيشها، مهمّته حماية الأمن الإسرائيلي لا اللبناني، وهو الأمر الذي يستحيل أن تقبل به المؤسسة العسكرية، مهما اشتدّت الضغوط عليها.
وتسعى القيادة الإسرائيلية إلى جرّ الجيش نحو القبول بإنشاء غرفة عمليات مشتركة، وإيجاد آلية تحقق تضمّ الطرفَين جنباً إلى جنب، وفق ما عكسته التسريبات لبعض مداولات مفاوضات تامبا.
التعاون المباشر مع الإسرائيلي مرفوض
وتؤكّد مصادر عسكرية لـ«الجمهورية»، أنّ هناك ثوابت يتمسك بها الجيش، ولا يمكنه التنازل عنها، ومنها، أنّ التعاون المباشر مع الجيش الإسرائيلي غير مقبول، وأنّ آلية التواصل الوحيدة هي عبر مجموعة التنسيق العسكرية التي يترأسها جنرال أميركي أو من خلال واشنطن، وذلك حتى إشعار آخر. وتلفت المصادر، إلى أنّ «التطبيع العسكري» ليس وارداً لدى اليرزة، التي تتقيّد بضوابط وطنية وتلتزم بتوجيهات السلطة السياسية وبسقفها التفاوضي.
وتشير المصادر العسكرية، إلى أنّ تل أبيب تحاول الدفع في اتجاه أن تكون آلية التحقق مشتركة، فيتولّى الجيشان اللبناني والإسرائيلي معاً التحقق على الأرض، مع ما يعنيه ذلك من تنفيذ مهمّات ميدانية معاً، الأمر الذي ليس ممكناً القبول به لا من قريب ولا من بعيد.
البعثة الأوروبية ليست بديل «اليونيفيل»
وتوضّح المصادر العسكرية، أنّ البعثة الأوروبية التي قرّر الاتحاد الأوروبي إرسالها إلى لبنان، مهمّتها استشارية وتدريبية حصراً، ضمن إطار دعم الجيش، ولن يكون لها أي وجود عسكري في الجنوب، وبالتالي هي ليست بديلاً عن قوات «اليونيفيل» التي تستعد للمغادرة النهائية في ختام العام الجاري. وتلفت المصادر العسكرية، إلى أنّ الجانب الإسرائيلي ليس موافقاً على انتشار أي قوّة دولية أو أوروبية خلفاً لـ»اليونيفيل»، مهما كان شكلها ودورها، بينما من مصلحة لبنان الإبقاء على حضور دولي في الجنوب، أقلّه من أجل توثيق الانتهاكات والإعتداءات الإسرائيلية، وإبقاء العين الخارجية مفتوحة عليها.
وتوضح المصادر، أنّ إسرائيل تنزعج حتى من مجرّد التوثيق والمراقبة، لأنّها لا تريد وجود أي شاهد يحصي خروقاتها وارتكاباتها ويضيء عليها، وتفضِّل أن تواصل فعل كل ما تفعله بلا أي رقيب أو حسيب.
رسالة إلى موجّهي السهام
وتلاحظ المصادر العسكرية، أنّ الجيش لا يتعرَّض للسهام والاتهامات من الجانب الإسرائيلي فقط،
بل من جهات في الداخل أيضاً، محذّرةً من أنّ المتحمّسين لزجّ الجيش في مواجهة غير محسوبة
مع مكوّن داخلي أو في معركة غير متكافئة مع
الاحتلال الإسرائيلي، إنما يغامرون بتعريضه لمخاطر كبيرة.
وتتساءل المصادر: «إذا انهار الجيش مَن سيحمي الداخل؟ ومَن سيؤدّي دور صمام الأمان في مواجهة تحدّيات الفوضى والفتنة والاستهدافات للاستقرار والسلم الأهلي؟».
وتختم المصادر بتوجيه الرسالة الآتية إلى كل مَن يعنيه الأمر: «حافظوا على الجيش ولا تجلدوه».

