
شنّ رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل هجوماً سياسياً واسعاً على أداء السلطة والحكومة، منتقداً ما وصفه بـ”الإنجازات الوهمية” و”البطولات المختلقة”، ومشدداً في المقابل على رفض جرّ اللبنانيين إلى صدامات داخلية، وعلى ضرورة معالجة الملفات الخلافية بالحوار وتحمل المسؤولية.
وجاء كلام باسيل خلال عشاء هيئة قضاء المتن في “التيار الوطني الحر”، حيث استهل كلمته بالتأكيد أن “التيار” ينتمي إلى “المدرسة الوطنية اللبنانية”، قائلاً: “نشكر الله على أننا أولاد النعمة وليس اللعنة”، ومعتبراً أن الاستمرار في العطاء والخدمة يبقى “نعمة” مهما كانت نتائج التجربة السياسية.
وتوقف عند خصوصية قضاء المتن، مشيراً إلى أهميته بتنوعه وتاريخه وموقعه ومستقبله، وقال إن “المتن يجب أن يبقى لأهل المتن كما أن لبنان يجب أن يبقى للبنانيين”، من دون الانجرار إلى ما وصفه بـ”الخوف المصطنع”.
وأكد أن حرمان “التيار” من نواب في المتن لا يعني غياب صوته، قائلاً إن القضاء “يزخر بالكوادر”، ومضيفاً: “في أول انتخابات سيكون لنا نواب”.
وفي ملف الأرض، شدد باسيل على ضرورة الحفاظ عليها، رافضاً عمليات البيع التي وصفها بالمشبوهة أو الجماعية، مع التمييز بين ذلك وبين رفض الآخرين بشكل مطلق. وقال: “يجب أن نكون متجذرين من دون أن نكون رافضين بالمطلق”، داعياً في الوقت نفسه إلى عدم الانجرار خلف الشائعات.
كما أكد أنه “يجب ألا نقبل بوجود نفق للسلاح أو المخدرات”.
وفي ملف الكهرباء، انتقد باسيل ما يُطرح اليوم على أنه إنجاز عبر إشراك القطاع الخاص، وقال إن معمل دير عمار جرى تلزيمه للقطاع الخاص منذ نحو 10 سنوات، قبل أن يتوقف المشروع. وأضاف أن اللبنانيين، “بعد 20 سنة تأخير وعامين على استلامهم الوزارة، يُباعون وعوداً كاذبة وإنجازات ليست لهم”، وفق تعبيره.
سياسياً، اعتبر باسيل أن لبنان يعيش “في ظل انفصام للسلطة”، رابطاً ذلك بالسجال حول إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي. وقال: “نحن ضد نقل المتفجرات، لكن لا يمكن افتعال إشكال كل يوم”.
وانتقد انسحاب وزراء من جلسة مجلس الوزراء بعد إثارة الملف، معتبراً أن البلاد تعيش “كذبة جديدة هي اختلاق البطولة”، وأضاف: “إما تتحملون المسؤولية وإما تنسحبون من الحكومة، أما أن تبقوا فيها فهذا كذب على الناس ويجب ألا يستمر”.
وأكد أن “التيار يعارض بالطريقة المناسبة”، مشدداً على أن مشكلته مع خصومه تكمن في أنه “لا يقبل احتلالاً أو وصاية أو أوامر من أي دولة”.
وفي ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، تساءل باسيل: “من مثل ميشال عون يهمه أن يستلم الجيش اللبناني؟”، مضيفاً: “من هو الذي يحق له تصنيف قائد الجيش؟”.
وتطرق إلى ملف “حزب الله”، قائلاً: “إن كنتم رجالاً في الحكومة وتعتبرون حزب الله عصابة أشرار، يجب أن تطردوه من الحكومة، وإلا نفذوا القرارات بالحسنى والحوار”.
وختم باسيل بالتشديد على رفض أي مواجهة داخلية، قائلاً: “يكفينا حروباً من إسرائيل، فكيف نقبل بحروب بين اللبنانيين؟”، سائلاً: “ما هي جريمتنا؟ أننا لا نريد حرباً بين اللبنانيين؟”.
وتأتي مواقف باسيل في ظل تصاعد السجالات السياسية حول أداء الحكومة وملف المتفجرات وحصرية السلاح، بالتوازي مع استمرار التوترات الأمنية والإقليمية، فيما يواصل “التيار الوطني الحر” رفع سقف اعتراضه على عدد من الملفات الحكومية والسياسية من موقع المعارضة.




