سلايدات

قطع الكهرباء يفتح جبهة جديدة… من يتحرّك أولاً؟

في خطوة تعيد إلى الواجهة أزمة المستحقات المتراكمة بين مؤسسات الدولة، قرّر مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان قطع التغذية بالتيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، بما فيها مصالح المياه، التي تخلّفت عن تسديد مستحقاتها رغم الإنذارات المتكررة، باستثناء المستشفيات الحكومية، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ صباح الاثنين 2 تشرين الثاني 2026. ودعت المؤسسة الجهات المعنية إلى تسديد المستحقات قبل الموعد المحدد تفادياً لقطع التغذية عنها.

إلا أن الأمور قد تتجه إلى مزيد من التأزيم، وفق معلومات خاصة، في حال قررت وزارة المالية، مثلاً، مقاضاة مؤسسة كهرباء لبنان للتخلّف عن سداد السلف التي تراكمت في السنوات الماضية، لا سيما أن النظام المحاسباتي في المؤسسات والإدارات الرسمية يمنع تسديد المتوجبات على هذه المؤسسات إلى كهرباء لبنان، نظراً لوجود ديون كبيرة بحقها.

وفي قراءة لهذا القرار وتداعياته، أوضح عضو مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان السابق طارق عبد الله، في حديث لـ«ليبانون ديبايت»، بدايةً، أن الإجراء الذي تتخذه المؤسسة اليوم هو إجراء قانوني بهدف الضغط على الإدارات والمؤسسات الرسمية للقيام بواجباتها وتسديد ما عليها، لأنه في حال لم تدفع، لا تستطيع أن تحصل على الخدمة، لكنه حذّر، في المقابل، من انعكاسات سلبية على المواطن اللبناني، الذي يجد نفسه اليوم وسط المعمعة بين المؤسسات العامة.

وأوضح عبد الله أن الإشكالية تكمن في أن المؤسسات والإدارات العامة يُفترض أن تعمل بتنسيق مشترك، وأن تبحث عن حلول لمعالجة المستحقات المتبادلة، بدلاً من أن تلجأ إلى إجراءات متقابلة تضع المواطن في مواجهة نتائج الخلافات بينها.

ولفت إلى أن مجلس الإدارة الحالي قد لا يُلام على اتخاذ خطوات لتحصيل المستحقات، لكنه أشار إلى أن معالجة هذا الملف كان يمكن أن تتم عبر منح الإدارات المعنية مهلاً إضافية والتواصل معها لإيجاد آلية للسداد، على غرار ما حصل في مراحل سابقة.

لكن عبد الله يلفت إلى الجانب الدستوري من الموضوع، والمتعلق بما إذا كان قطع الكهرباء يؤدي إلى تعطيل مرافق عامة، وهو ما يُعدّ مخالفاً للقانون، معتبراً أن تعطيل خدمة عامة نتيجة قطع الكهرباء يطرح إشكالية تستوجب معالجة قانونية وإدارية، خصوصاً عندما تكون الخدمة مرتبطة مباشرة بمصالح المواطنين واحتياجاتهم الأساسية.

وشدّد على ضرورة جمع الوزراء المعنيين والجهات الوصائية على المؤسسات والإدارات العامة إلى طاولة واحدة، للتوصل إلى حل واضح وشفاف يحدد المسؤوليات وآلية تسديد المستحقات، بدلاً من الدخول في دوامة من القرارات المتبادلة التي لا تؤدي، برأيه، إلى نتيجة عملية.

كما أثار أهمية التحقق مما إذا كانت الموازنات التي أُعدّت للإدارات والمؤسسات العامة قد أخذت في الاعتبار النفقات المتوجبة عليها لقاء استهلاك الكهرباء، أم أن هذه الالتزامات لم تُلحظ بصورة كافية، ما يفاقم مشكلة عدم الدفع ويجعل المؤسسات عاجزة عن تسوية حساباتها.

ومن هذا المنطلق، يعتبر أن الحوار بين المعنيين هو السبيل للوصول إلى تسوية، لا سيما أنه لا يستبعد، مثلاً، أن تصدر وزارة المالية قراراً بوجوب تسديد مؤسسة كهرباء لبنان لسلف الخزينة التي توازي 30 أو 40 مليار دولار، بما يضع المواطن اللبناني وسط هذا الصراع، لذلك يعتبر أن قرار مؤسسة الكهرباء لن يأتي بنتيجة.

وفي ما يتعلق بالتداعيات الميدانية، أوضح أن قطع التغذية عن إدارة عامة محددة لا يعني قطع الكهرباء عن الخط بأكمله، وبالتالي لا يُفترض أن يشمل الإجراء الأبنية السكنية أو المؤسسات المجاورة المتغذية من الخط نفسه. إلا أن الضرر قد يقع بصورة غير مباشرة، إذا أدى انقطاع الكهرباء عن إدارة أو مؤسسة معينة إلى تعطيل عملها أو الحد من قدرتها على تقديم الخدمات، وضرب مثالاً على ذلك بمصالح المياه، حيث قد ينعكس توقف التجهيزات الكهربائية على توفير المياه للمواطنين.

واعتبر أن القرار قد يكون جرس إنذار، لكن الأجدى بالمعنيين الجلوس إلى الطاولة والنقاش بشفافية، لا سيما أن من يدفع الثمن هو المواطن اللبناني.

إذاً، فقرار مؤسسة كهرباء لبنان يفتح باب المواجهة مع الإدارات والوزارات، فهل يفعلها وزير المالية ويطالب المؤسسة بالديون والسلف المتراكمة كإجراء في مواجهة القرار؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى