سلايدات

جنبلاط يردّ على الهجوم الأميركي: من فوّض توقيع الاتفاق مع إسرائيل؟

فتح الردّ الذي وجّهه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على الانتقادات المنسوبة إلى وزارة الخارجية الأميركية سجالاً سياسياً يتجاوز الخلاف حول المفاوضات مع إسرائيل، ليطرح سؤالاً أكثر حساسية يتعلق بصلاحيات المؤسسات الدستورية اللبنانية والجهة التي منحت الموافقة على توقيع “الإطار الثلاثي”.

وقال جنبلاط، رداً على ما نُسب إلى الخارجية الأميركية: “أذكّر بأنّه قبل توقيع الإطار الثلاثي مع إسرائيل، لم يُستشر أحد في لبنان: لا مجلس النواب ولا مجلس الوزراء. لذلك يحق لي إبداء رأيي”.

وجاء موقف جنبلاط عقب تصريحات نُسبت إلى متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تضمنت انتقادات شخصية حادة له، إذ اتهمه بالتصرف وفق مصالحه السياسية الخاصة، من دون اكتراث بالمبادئ أو بقاعدته الشعبية أو بمستقبل بلاده.

ولم يتوقف الموقف الأميركي عند انتقاد جنبلاط، بل تناول جوهر التسوية المطروحة بين لبنان وإسرائيل، ولا سيما شروط الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

فبحسب التصريحات المنسوبة إلى المتحدث الأميركي، يقوم “الإطار الثلاثي” على اتفاق بين دولتين ذواتَي سيادة، يتضمن خطوات متبادلة ومتدرجة، وافقت بموجبها إسرائيل على الانسحاب شرط نزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية محددة.

واعتبر المتحدث أن الرهان على مسار إسلام آباد الأميركي–الإيراني بما يسمح بانسحاب إسرائيل مع احتفاظ حزب الله بترسانته العسكرية لم يكن خياراً واقعياً، محذراً من أن انتظار إيران لاتخاذ قرار نزع سلاح الحزب يعني عملياً منح طهران حق تعطيل السيادة اللبنانية.

وذهبت التصريحات إلى اتهام حزب الله بإقحام لبنان في حربين خدمةً للمصالح الإيرانية، مع التشديد على أن واشنطن مستعدة للتواصل مع الحزب حصراً عبر الدولة اللبنانية، وفي موضوع نزع السلاح دون سواه.

وكان جنبلاط قد انتقد، في مقابلة تلفزيونية الأحد، خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها لن تقود إلى نتائج فعلية، وداعياً إلى اعتماد مقاربة مختلفة تقوم على الاستفادة من المسار الأميركي–الإيراني والانفتاح على حوار مع طهران، باعتبار أن القرارات الأساسية لحزب الله تُتخذ هناك.

كذلك حذّر من وجود أطماع توسعية إسرائيلية في جنوب لبنان، ومن احتمال التمهيد لإقامة مستوطنات، مشككاً في قدرة الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل للانسحاب.

غير أن جنبلاط اختار في ردّه الأخير عدم مجاراة الهجوم الشخصي، وانتقل مباشرة إلى التشكيك في المسار الذي سبق توقيع الاتفاق، عبر تأكيده أن مجلس الوزراء ومجلس النواب لم يُستشارا بشأنه.

وهذا الموقف ينقل السجال من الخلاف على مضمون الاتفاق إلى السؤال عن شرعيته السياسية وآليات اتخاذ القرار، خصوصاً أن التفاهم المطروح يرتب التزامات أمنية وسياسية تتصل بانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي.

وإذا كانت واشنطن تصف الإطار الثلاثي بأنه اتفاق بين دولتين ذاتَي سيادة، فإن جنبلاط يضع في المقابل علامات استفهام حول كيفية اتخاذ القرار داخل الدولة اللبنانية، ومدى مشاركة مؤسساتها الدستورية في صياغة تفاهم يطال مسائل سيادية بهذا الحجم.

وبذلك، تبدو المواجهة السياسية أبعد من مجرد ردّ أميركي على موقف جنبلاط، إذ تفتح الباب أمام نقاش داخلي حول حدود التفويض الذي استند إليه توقيع الاتفاق، وحول ما إذا كانت السلطة التنفيذية قد وفّرت الغطاء السياسي والمؤسساتي الكافي للالتزامات الواردة فيه.

والسؤال الذي يفرض نفسه بعد ردّ جنبلاط: إذا لم يُستشر مجلس الوزراء ولا مجلس النواب، فمن اتخذ قرار الموافقة على الإطار الثلاثي مع إسرائيل، وعلى أي أساس؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى