
يقترب ملف متفجرات ضهر البيدر من محطة قضائية جديدة، مع اقتراب ختم التحقيقات الأولية تمهيداً للادعاء على المشتبه بتورطهم، في وقت يتمسك وزير العدل عادل نصار بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، معتبراً أن خطورتها تتجاوز مسألة نقل المتفجرات وتخزينها إلى تهديد الأمن الوطني والسلم الأهلي.
وبحسب ما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط”، يُنتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، خلال الساعات المقبلة، محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، لدرسها وتحديد المسؤوليات والأوصاف القانونية تمهيداً للادعاء.
وفي ما يتعلق بالموقوفين، تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد إلى جانب ع. ك. وه. أ.، اللذين كانا داخل الشاحنة التي تنقل المتفجرات، إلا أن مصدراً قضائياً أكد للصحيفة أن عدد الموقوفين لا يزال يقتصر على شخصين.
في المقابل، كشف التحقيق، وفق المصدر نفسه، هويات 5 أشخاص آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم المدعو “ساجد”، الذي وصفه المصدر بأنه شخصية أمنية تنتمي إلى الحزب ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، وشخص آخر يُدعى “ذو الفقار” وله حيثية أمنية أيضاً، وكان يُفترض أن يتسلّم المواد في الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى زوجة ه. أ. وصاحب الشاحنة التي كانت تحمل المتفجرات.
وإلى حين اتخاذ الحكومة قرارها بشأن إحالة الملف إلى المجلس العدلي، يستمر المسار القضائي أمام المحكمة العسكرية.
وأوضح المصدر القضائي أن القاضي غانم سيعمل على دراسة المحاضر ومطابقة الاعترافات والأدلة مع النصوص القانونية المنطبقة على الأفعال المنسوبة إلى المشتبه بهم، بهدف تحديد الأوصاف الجرمية التي سيستند إليها في الادعاء على الموقوفين والفارين.
وتوقع المصدر أن يتم الادعاء، الخميس، على الأشخاص الذين حُددت مسؤولياتهم في الملف، مشيراً إلى أن التحقيق الأولي تمكن من كشف الأسماء الحقيقية لعدد من المشتبه بهم، وأن مذكرات إحضار وبحث وتحرّ صدرت بحق بعضهم وهي قيد التنفيذ.
بالتوازي، تمسك وزير العدل عادل نصار بمطالبته بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، مؤكداً أن موقفه لا يشكل تشكيكاً بالقائمين على التحقيق، وفي مقدمهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم.
وقال نصار لـ”الشرق الأوسط” إن القضية “لا تتعلق فقط بنقل المتفجرات”، بل تتضمن، بحسب تقديره، بعداً أوسع يهدد الأمن الوطني والسلم الأهلي، وهو ما يستند إليه في مطالبته بالإحالة.
وكشف أنه أعد مطالعة قانونية سلّمها إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، خلص فيها إلى أن استلام متفجرات بهذه الخطورة يشكل، وفق رؤيته القانونية، خرقاً للأمن الوطني، وأن تخزينها ونقلها يعرّضان سلامة اللبنانيين للخطر.
واعتبر نصار أن إقرار الجهة المعنية بحيازة هذه المواد واستخدامها في ما وصفه بـ”جبهة إسناد جديدة” يرتب مسؤولية تتصل بالمخاطر التي قد تنجم عن تخزينها أو نقلها وإمكان تعريض المدنيين للخطر.
كما رأى أن وجود منظومة أمنية وعسكرية تستورد مثل هذه المواد لاستخدامها خارج إطار الدولة يشكل تهديداً للأمن الداخلي، رابطاً خطورة الملف بطبيعة المواد المضبوطة واستخدامها بعيداً عن سلطة الدولة.
وختم بالتأكيد أن الاستمرار في المسار المؤسساتي والقضائي يشكل، بحسب تعبيره، “انتصاراً لقلم الشرعية على السلاح غير الشرعي”.
ويعود ملف ضهر البيدر إلى ضبط شاحنة محمّلة بكميات كبيرة من المتفجرات، ما فتح تحقيقاً أمنياً وقضائياً لتحديد مصدر المواد والجهات المرتبطة بنقلها والوجهة التي كانت ستصل إليها، فيما يستمر النقاش السياسي والقانوني بشأن إحالة القضية إلى المجلس العدلي.




