
تصاعدت أزمة الانتخابات الإسرائيلية إلى مستوى جديد، بعدما طالب رئيس حزب “عوتسما يهوديت” إيتمار بن غفير باعتقال قادة الأحزاب العربية، في ظل استمرار اتهامات التزوير والتدخل الأجنبي وشراء الأصوات، وتحول الملف إلى جزء من معركة تحديد الأغلبية المقبلة في الكنيست.
وجاء تصعيد بن غفير بالتوازي مع تحرك حزب الليكود، الذي ربط مطالبته بالتحقيق في شبهات التأثير غير المشروع على الانتخابات بدعوة الأحزاب الصهيونية إلى رفض أي تعاون مع القوائم العربية، سواء في تغيير رئيس الكنيست أو تشكيل حكومة جديدة.
في المقابل، دعا غادي آيزنكوت إلى إجراء تحقيق شامل في جميع الشبهات، محذراً من استخدامها سياسياً للتأثير في موعد انعقاد الجلسة الافتتاحية للكنيست الـ26.
وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، قد طلب من جهاز الأمن الداخلي “الشاباك” التحقيق في شبهات تتعلق بتمويل أجنبي قيل إنه استُخدم للتأثير في نتائج الانتخابات لمصلحة جهات سياسية داخل إسرائيل.
إلا أن سولبرغ أوضح، وفق ما نقله موقع “كالكاليست”، أنه لا يستطيع تأكيد صحة هذه الشبهات، طالباً البحث عن أدلة تثبتها أو تنفيها، وتقديم النتائج، في حال وجودها، خلال الأسبوع المقبل بسبب المهل القانونية الخاصة بالطعون الانتخابية.
وبذلك، فإن طلب سولبرغ يفتح باب التحقيق، لكنه لا يشكل بحد ذاته إثباتاً لوقوع تزوير أو لتغيير نتائج الاقتراع.
وفي موازاة ذلك، ردت الشرطة الإسرائيلية على اتهامات الليكود بـ”سرقة الانتخابات”، مؤكدة أن يوم الاقتراع شهد عدداً محدوداً من الوقائع الاستثنائية المتعلقة بالنزاهة، حتى مقارنة بانتخابات سابقة، وأنها لا تملك سنداً تحقيقياً أو استخباراتياً للادعاءات التي تناولها ردها.
من جهته، وصف الليكود القضية التي أطلق عليها اسم “راعم غيت”، في إشارة إلى القائمة العربية الموحدة، بأنها “زلزال”، متهماً جهات أجنبية بتقديم أموال لناخبين لمصلحة أحزاب عربية.
وطالب الحزب باستخدام صلاحيات “الشاباك” والشرطة للتحقيق، لكنه ذهب أبعد من ذلك بالدعوة إلى عدم التعاون مع القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة، وعدم تغيير رئيس الكنيست بأصوات قال إنها “اشتُريت بالمال”، أو تشكيل حكومة تستند إلى دعم تلك الأحزاب.
تعكس هذه الدعوة انتقال المواجهة من التحقيق في شبهات انتخابية إلى التشكيك مسبقاً في شرعية أي أغلبية برلمانية قد تعتمد على أصوات الأحزاب العربية، قبل صدور نتائج نهائية لأي تحقيق.
وتفسر النتائج شبه النهائية حجم الصراع، إذ حصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر التغيير، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً.
وفي حال استقرار هذه الأرقام، لا يمتلك أي من المعسكرين أغلبية منفردة لتشكيل حكومة، ما يجعل أصوات الأحزاب العربية عاملاً مؤثراً في أي تحالف محتمل داخل الكنيست.
إلا أن جمع المقاعد حسابياً لا يعني بالضرورة وجود تفاهم سياسي، إذ يختلف التعاون لانتخاب رئيس للكنيست عن المشاركة في حكومة أو دعمها من خارج الائتلاف.
وفي هذا السياق، قال آيزنكوت إنه يتابع مع الجهات المختصة ملف شبهات التدخل الأجنبي ويتلقى تحديثات بشأنها، مؤكداً ضرورة حماية نزاهة الانتخابات والتحقيق بعمق في كل شكوى.
لكنه حذر في الوقت نفسه من استغلال الشبهات لتعطيل المسار السياسي أو التأثير في موعد افتتاح الكنيست، لتبقى إسرائيل أمام مسارين متوازيين: تحقيق أمني في شبهات لم تُحسم بعد، وصراع سياسي متصاعد على من يملك مفتاح الأغلبية المقبلة.




