
كتبت كارول سلوم في اللواء:
لن يطول الأمر حتى يدرك الثنائي الشيعي ان وقوع الإفتراق بينهما أمر محظور وله تداعياته، ولذلك لا بد من العودة الى تحصين التنسيق القديم او على الأقل إنهاء اي سوء تفاهم سواء عادت العلاقة الى حرارتها او لم تعد.
ما صدر من رسائل متبادلة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله يوحي بالتشرذم وبلوغ الأمر حد غياب التعاون. ما قبل التفجيرات في منطقة ضهر البيدر واكتشاف القصة، لم تكن العلاقة بين الطرفين في أفضل احوالها، فتكتل رئيس المجلس مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في ملف المفاوضات لم يهضمه الحزب، وفي الوقت نفسه لم يشعر الرئيس بري انه من ضمن الدائرة المقربة للتشاور بعدما قرر الحزب الخروج عما يُعرف بالتوافقات وعدم الأخذ بملاحظاته، وهو الذي وصف بالأخ الأكبر وفاوض في السياسة عن الحزب. كان ذلك في مرحلة من المراحل، حيث لعب دور الوسيط حين لم يتمكن أركان السلطة من اجراء التواصل معه بأي شكل من الأشكال.
اي قرار بترتيب هذه العلاقة يعود الى الطرفين فقط، في حين ان ما يجري بينهما لا يُعدُّ طلاقاً انما تباعد في الرؤى قابل للمعالجة.
لم يكن صدفة ان يتحدث رئيس المجلس عن عدم وجود حرارة في العلاقة كالسابق فهو قصد ذلك في توقيت له مدلولاته وفي ظل الحديث عن انخراط جديد لحزب الله في حرب إسناد دعما لإيران وانعكاسات ذلك على البيئة الشيعية.
ما يُسرَّب وفق المصادر السياسية المطلعة فإن الفريقين لا يرغبان في مقاطعة احدهما للآخر انما ثمة حاجة الى إجراء اعادة تقييم للعلاقة ومعرفة واقعها الحالي، لاسيما ان المحافظة على القوة الشيعية الكبرى هي هاجس لديهما وليس من نية في تبديلها، كما ان هناك مقاربة تقول ان الرئيس بري عمل على مدى 50 سنة في انتاج هذه القوة ولا يريد التفريط بها او تعريضها للتدمير تحت اي عنوان من العناوين، وتقول هذه المصادر لـ«اللواء» ان موضوع دخول حزب الله الحرب من جديد قد يعني تدمير كل شيء، وهذا امر لا بد من وضعه في الحسبان لأنه قد يعني القضاء على هذا الانتاج في غضون اشهر، مؤكدة انه في الوقت نفسه يدرك قادة حزب الله ان لتدخله في اي مغامرة انعكاسات اكثر من سلبية، وهناك من يقول ان ذهاب الحزب الى الحرب سيؤدي الى صراع شيعي ـــ شيعي أولا ان لم نقل عبارة تصادم.
وتعتبر هذه المصادر ان اي اعادة لترميم العلاقة بين الثنائي الشيعي ليست بحاجة الى وسطاء خير او ما يعرف بأصحاب المبادرات لأن قنوات التواصل غير مقفلة على الإطلاق، وهذا ما أكد عليه الفريقان والمقربون منهما بدليل ما تردد عن تبلُّغ الرئيس بري من حزب الله ما يمكن تسميته بضمان عدم الإنخراط في حرب جديدة، وهو ما لم تؤكده التصريحات الرسمية، في حين ان المسؤولين الإيرانيين اكدوا عدم الطلب منه التدخل، وهي مسألة قد لا تكون جازمة بناء على تجارب سابقة. فالتسريبات الإعلامية شيء والحقيقة شيء آخر ، معلنة انه لو حتى زار وفد من حزب الله الرئيس بري فقد لا يعني ان التراكمات حلت او ان الرئيس بري سيطلب من الحزب تسليم السلاح وتطبيق قرارات الحكومة.
وتؤكد ان رئيس المجلس لا يريد حصول شرخ بين ابناء الطائفة الواحدة، وفي الوقت نفسه لا يريد تكرار سيناريوهات سابقة، فيكفي ما يجري في الجنوب اليوم. ليس هناك من انقسام في الرأي حيال توصيف عدوانية اسرائيل، انما لا يمكن في الوقت نفسه الخروج عن سياق مهمات السلطة المناطة بالدستور، مشيرة في الوقت نفسه الى ان الايام كفيلة بمعرفة ما اذا كان التباين بين الثنائي الشيعي سيجد طريقه الى الحل ام ستصعب إزالة الفوارق التي اصبحت مع الوقت عاصية عن الحل، فالظرف الحالي ليس في مصلحة احد وفق تعبير المصادر التي تقر ان الوضع في لبنان شائك، وهناك تعقيدات تبرز مع عدم بلورة صورة القوة البديلة عن اليونيفيل ومعالجة الفراغ في الجنوب في حال وقع بعد مغادرة اليونيفيل فضلا عن تعقيدات اخرى محلية وخارجية.
ما يجري اليوم بين رئيس المجلس وحزب الله هو أعمق من خلاف على تفاصيل صغيرة، المسألة التي قد تستدعي رؤية جديدة في العلاقة وربما أسس جديدة في التعاطي


