
تحمل انتخابات التجديد النصفي الأميركية اختبارًا سياسيًا لإدارة الرئيس دونالد ترامب، يتجاوز التنافس على مقاعد الكونغرس إلى قدرتها على تنفيذ أولوياتها خلال العامين الأخيرين من ولايته. وفي الشرق الأوسط، يبرز مدى انعكاس نتائج هذا الاستحقاق على خيارات واشنطن السياسية والعسكرية، خصوصًا حيال لبنان وإسرائيل ومسار المواجهة مع إيران.
وفي هذا السياق، يرى النائب غسان حصباني أن الإدارة الأميركية ستواصل المسار الذي بدأته في المنطقة، بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات، فيما يعتبر أن “تقدّم الدولة اللبنانية يبقى أبطأ من المطلوب”.
وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، يوضح حصباني أن “أثر الانتخابات الأميركية على المنطقة يرتبط أساسًا بالمرحلة المتبقية حتى إجرائها”، معتبرًا أن هذا العامل يتراجع بعد ظهور النتائج.
ويضيف أن “الإدارة الأميركية ستكمل ما بدأته، بغضّ النظر عن النتائج، وهذا واضح من التصريحات الصادرة عنها”، رابطًا مقاربتها للمسارين العسكري والسياسي في المنطقة بالسعي إلى تخفيف الضغط على أسعار النفط، والحدّ من تداعيات الحرب في أوكرانيا والحرب مع إيران والاضطرابات في الخليج.
ويرى أن الرئيس الأميركي، خلال العامين الأخيرين من ولايته، سيسعى إلى استكمال ما يريد إنجازه وما وضعه من أهداف منذ بداية عهده.
وعن مدى رضى “القوات اللبنانية” عن أداء الدولة، يقول حصباني إن “الدولة تتعافى، ولكن ببطء شديد”، مضيفًا: “كنّا نتمنّى أن يحصل ذلك بصورة أسرع، وأن تمسك الدولة بزمام الأمور بحزم أكبر”.
ويشير إلى أن “المماطلة والبطء، حتى عند التقدّم في الاتجاه الصحيح، يتركان تداعيات صعبة على خدمات الدولة وقدرتها على تلبية متطلّبات المواطنين”، محمّلًا الحكومة مجتمعة مسؤولية معالجة هذه الملفات، نظرًا إلى ارتباطها بعضها ببعض.
ويشرح أن “تأمين الأموال لشراء الفيول يتطلّب جباية الفواتير وتسديدها، بما فيها فواتير المؤسسات العامة، وهذا يستدعي انتظام عمل تلك المؤسسات”. ويضيف أن “الاستثمار، بما فيه الاستثمار في قطاع الكهرباء، يحتاج إلى تدفّق الأموال إلى البلد، وهو ما يرتبط بممارسة الدولة سلطتها على كامل أراضيها، وألّا يكون هناك سلاح خارجها”.
ويشدّد على أن “أي تقدّم يتحقّق ببطء يبقى غير كافٍ لتمكين الدولة من العمل بفعالية وبكامل قدراتها”.
وردًا على سؤال عمّا إذا كان عدم مشاركة وزراء “القوات اللبنانية” في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة يعكس اعتراضًا على مجمل العمل الحكومي، يوضح حصباني أن “الموقف مرتبط بملف محدّد، هو إحالة قضية متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي”.
ويؤكد أن “هذا الملف يهدّد السلم الأهلي”، معتبرًا أن “البنود الواردة في الادعاء الذي صدر اليوم واضحة جدًا، وتقع غالبيتها ضمن إطار صلاحيات المجلس العدلي ومهامه”.
ويختم حصباني بالتشديد على أن “القضية يجب أن تكون بيد المجلس العدلي”، مستندًا في موقفه إلى مضمون الادعاء أمام المحكمة العسكرية وطبيعة البنود الواردة فيه.




