
تحويلات مالية كبيرة، مستندات قيد التدقيق، وخيوط وصفتها معلومات “ليبانون ديبايت” بالبالغة الخطورة: هذا ما تكشفه التحقيقات في ملف جوزف مسعد، المحاسب في شركة OSS المشغّلة لمنصة BetArabia. وأي محاولة لتقديم الإجراء القضائي المتخذ بحقه على أنه براءة أو إقفال للملف تسبق نتائج التحقيق وتطمس الأسئلة الأهم.
وبحسب المعلومات، أظهر محضر تحقيق سابق لدى النيابة العامة المالية، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2026، وجود تحويلات مالية كبيرة من حسابات شركة خارج لبنان إلى حسابات مرتبطة بمسعد.
وعملاً بإشارة النيابة العامة التمييزية، استُدعي مسعد في 21 تشرين الأول للاستماع إلى إفادته. وصدر لاحقاً قرار قضائي بتوقيفه، وأُحيل المحضر إلى مكتب مكافحة الجرائم المالية.
وتوضح معلومات “ليبانون ديبايت” أن التحقيق المالي يجري في ملف جديد ومستقل لم يسبق الادعاء فيه. وبحسب المعلومات، نُفّذت الإجراءات بإشارة النيابة العامة التمييزية ومتابعتها، وشملت جمع المستندات المالية وتدقيق التحويلات ومقاطعة بيانات الحسابات، بهدف تتبّع مسارات الأموال والجهات المرتبطة بها. وأعدّ أمن الدولة محضراً مفصلاً أحاله إلى المرجع المختص، فيما تتطلب المستندات والتحويلات تدقيقاً واسعاً، ولا تزال متابعة الملف مستمرة.
وفي 23 تشرين الأول، أُخلي سبيل مسعد مع إبقائه رهن التحقيق ومنعه من السفر. وبحسب المعطيات، جاء القرار مراعاةً للسقف القانوني للتوقيف، فيما لم يُختم الملف ولم يتوقف التحقيق، بل استمر التدقيق في المستندات والحسابات المرتبطة به.
وإخلاء السبيل لا يبرر تحميل أمن الدولة مسؤولية قرار قضائي، كما أن مباشرة التحقيق لا تعني أن الجهاز حسم الاتهام أو أصدر حكماً. فالاعتراض على قرارات التوقيف أو إخلاء السبيل يجب أن يتناول الجهة التي اتخذتها، لا الجهاز الذي نفّذ الإشارات القضائية وأعدّ المحاضر.
وفي موازاة التحقيق، تتعرض المديرية العامة لأمن الدولة لهجوم من مستفيدين من BetArabia ومنابر إعلامية تربطها، وفق معلومات “ليبانون ديبايت”، مصالح مالية بجهات مستفيدة من المنصة، على خلفية الإجراءات المهنية التي نفّذها الجهاز وأفضت إلى كشف خيوط مالية جديدة. ولا تكتفي هذه الحملة بمهاجمة أمن الدولة، بل تحاول أيضاً تصوير الإجراء القضائي المتخذ بحق مسعد على أنه براءة، في قلب للوقائع وصرف للأنظار عن التحويلات والمستندات التي لا تزال قيد التدقيق. لكن الإجراء لا يساوي حكماً بالبراءة، والملف لم يُقفل، والتحقيقات مستمرة بإشراف النيابة العامة.
والأسئلة التي لا يجوز تجاوزها واضحة: ما طبيعة التحويلات؟ ولماذا انتقلت من حسابات شركة خارج لبنان إلى حسابات مرتبطة بمسعد؟ وهل تكشف المستندات مسارات أوسع تتصل بشبهات تبييض الأموال والتهرّب الضريبي؟ هذه أسئلة لا تحسمها الحملات الإعلامية، بل يفترض أن تجيب عنها التحقيقات.
إن تحويل النقاش إلى سجال حول أمن الدولة لا يغيّر الوقائع الواردة في المحاضر، كما أن تصوير الإجراء المتخذ بحق مسعد كأنه شهادة براءة لا يستند إلى نتيجة نهائية. فالملف لم يُقفل، والتحقيقات لم تنتهِ، وما قد تكشفه مراجعة الحسابات والمستندات قد يفتح خيوطاً مالية أخطر مما ظهر حتى الآن.




