
* كتب عادل أبو هاشم*
*هذا هو الطبيب والجراح الأمريكي من أصول مصرية ، الدكتور آدم حموي، الذي اختار أن يكون في غزة حين كان الموت يحاصر أطفالها ، والمستشفيات تتحول إلى ساحات للدمار ، والأشلاء تملأ الممرات ..!!*
*دخل قطاع غزة متطوعاً خلال حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي شنها العدو الإسرائيلي في السابع من أكتوبر 2023 م، وأجرى مع فريقه الطبي نحو 120 عملية جراحية، كان أكثر من نصفها للأطفال الفلسطينيين ، وعاش مع أهل غزة محنة الحرب والحصار ..!!*
*لم يكتفِ الطبيب آدم حموي بممارسة واجبه الإنساني داخل غرف العمليات ، بل حمل مأساة غزة إلى الرأي العام الأمريكي، وواجه سياسات الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل ، وجعل من تجربته في قطاع غزة دافعاً لدخول المعترك السياسي ..!!*
*واليوم ، تأتي المفاجأة من الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ يفوز آدم حموي بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، متغلباً على منافسه الجمهوري غريغ ميلي – الذي طالب حكومته بدعم حكومة العدو الإسرائيلي بالأسلحة والقنابل بلا شروط – ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية الكونغرس عن الولاية ..!!*
*إنها حكاية طبيب لم يحمل إلى غزة سلاحاً ، بل حمل مشرطه الطبي لإنقاذ أطفالها ، ثم عاد ليحمل صوتهم إلى قلب المؤسسة السياسية الأمريكية ..!!*
*هذه الصورة التي تجمعه بأطفال غزة ليست مجرد صورة تذكارية عابرة ؛ إنها حكاية إنسانية تختصر ما فعلته غزة في ضمير العالم ، وكيف تحولت معاناة أطفالها إلى قضية تجاوزت حدود الجغرافيا والسياسة ..!!*
*ويسألون : كيف غيّرت غزة العالم ..؟؟!!*
*وبعد :*
*هكذا غيّرت غزة العالم ؛ لم تغيّره بالقوة العسكرية وحدها ، بل بما زرعته من أسئلة في ضمير الإنسانية ، وما كشفته من حقائق أسقطت أقنعة كثيرة .*
*جعلت طبيباً يأتي إليها لإنقاذ أطفالها يعود إلى بلاده حاملاً قضيتها، وينتقل من غرف العمليات الجراحية إلى قاعات الكونغرس الأمريكي …!!*
*لقد تجاوزت غزة حدود الجغرافيا ، واخترقت جدران السياسة ، ووصلت حكاية أطفالها إلى عواصم العالم ..!!*
*غزة لم تغيّر خريطة العالم فحسب ، بل غيّرت خرائط الوعي والضمير ..*
*ومن لم يفهم بعد كيف غيّرت غزة العالم ، فليتأمل هذه الصورة..!!*


