سلايداتمقالات

زيادة الحدّ الأدنى للأجور وتعويضات نهاية الخدمة: مساران متوازيان.. وإلا!

كتبت ميريام بلعة في المركزية:

غاب الحديث “رسمياً” عن زيادة الحدّ الأدنى للأجور بعد إقرار زيادة بدلات النقل للموظفين والعمال! لا اجتماعات للجنة المؤشر، وإن حصلت وراء الكواليس يبقى من المؤكد أن لا مؤشر يلوح في الأفق القريب إلى أن الملف الأول قد لاقى الحل المنشود… حتى اللحظة.

ماذا في تطوّرات الملف؟

الأمين العام للهيئات الاقتصادية نقولا شماس يؤكد في السياق لـ”المركزية” أن “الهيئات الاقتصادية عملت على تسهيل الشأن الاجتماعي والتحديات الحياتية الكبيرة منذ نحو شهر ونصف الشهر تقريباً في ما يتعلق بموضوع بدلات النقل. إذ إن الهيئات هي التي سعت إلى بلوغ النتيجة المُنصِفة والمأمولة، حيث توصّلنا كهيئات مع الاتحاد العمالي العام برعاية نائب رئيس الحكومة ووزير العمل، إلى زيادة خمسة ليترات بنزين كبدل نقل يومي، وهذا ليس مبلغاً قليلاً! إذ يكمن الفارق في أن الخمسة دولارات التي كنا ندفعها قبل أزمة المحروقات، والثمانية دولارات التي ندفعها حالياً. إذاً الزيادة بمعدل ثلاثة دولارات في كل يوم عمل لكل موظف.

ويُضيف: إذا جمعنا هذه المبالغ على صعيد موظفي القطاع الخاص كافة، أقله المسجَّلين في الضمان الاجتماعي، فتساوي نحو 500 مليون دولار سنوياً، إنها مبالغ طائلة، وبالتالي يدل ذلك إلى مدى الحِسّ بالمسؤولية الاجتماعية لدى الهيئات الاقتصادية.

أما بالنسبة إلى الحدّ الأدنى للأجور، يقول شماس: في الجلسة الأخيرة للجنة المؤشر، اتفقنا مع وزير العمل على مفهوم واضح للموضوع، حيث المعادلة أصبحت معروفة. إذ في ظل الوضع الاجتماعي الصعب، تبقى أي زيادة على راتب العامل قليلة، وفي الوقت نفسه إن الوضع الاقتصادي صعب لدرجة أن كل ما يعطيه صاحب العمل يُعتبر كثيراً.

يُضيف: مدركون تماماً أن الحدّ الأدنى ليس كافياً إطلاقاً كي يؤمّن العامل لأسرته عيشاً كريماً، لكننا للتذكير نسجّل تقدّماً في هذا الموضوع حيث أصبح أن الحدّ الأدنى اليوم يلامس 75% مما كان عليه قبل الأزمة، بينما حجم الاقتصاد هو تقريباً 60%. إذاً لا يوجد تأخير في هذا الموضوع، لكننا نعلم أنه غير كافٍ إطلاقاً، إنما يجب أيضاً أن يُضاف إليه التقديمات الاجتماعية، كبدلات النقل والمِنَح المدرسيّة. حينئذٍ، إذا أضفنا هذه التقديمات يصبح الحدّ الأدنى يتراوح بين 500 و600 دولار شهرياً.

ويكرّر التأكيد “نريد طبعاً تحسين هذا الوضع، لكن الهيئات الاقتصادية لديها أيضاً مطالب، وفي مقدّمها قضية تقضّ مضاجعها، تتعلق بتعويضات نهاية الخدمة. وللتذكير، فإن أصحاب العمل كانوا قد دفعوا قبل العام 2019 تقريباً 8 مليار دولارات لصندوق تعويضات نهاية الخدمة، وتبخّر ربما أكثر من 90% من هذا المبلغ. وبالتالي عندما يريد موظفونا اليوم سحب تعويضاتهم بعد 20 عاماً أو عند بلوغ سنّ التقاعد، يطالبون بالمبلغ الكامل، مع الإقرار بأحقيّة هذا المطلب، أي وفق معادلة “ضرب الراتب الأخير بعدد السنوات”. لكن ما يعني أن المؤسسات باتت تدفع هذه المبالغ مرة ثانية، ونتحدث هنا عن مليارات الدولارات من الالتزامات، في حين لا طاقة إطلاقاً للمؤسسات على تحمّلها.

من هنا، يتابع شماس “إننا نتفق مع وزير العمل والاتحاد العمالي العام على أن يكون هناك ثلاثة أبعاد للحلّ:

أولاً، قيمة مساهمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: لأنه لا يمكن أن يتحمّل أصحاب العمل وحدهم هذه الكلفة، لأنهم سبق وسددوا أساساً كل المتوجبات لصالح العامل والموظف.

ثانياً، مدة التقسيط: كأصحاب عمل نطالب بـ15 عاماً، علماً أن العامل يقبض تعويضه فوراً.

ثالثاً، قيمة الفائدة: نطالب كأصحاب العمل بإلغاء الفائدة، لأننا كما سبق وكررنا، نكون ندفع مرة ثانية.

ويختم: هذه هي الأطر التي يجب أن نمضي بها للوصول إلى الحل. وعندما يتم البحث في موضوع الحد الأدنى للأجور، من الآن وحتى آخر العام أو أبعد بقليل، يجب أن يُبحث في الوقت ذاته في تعويضات نهاية الخدمة، لتكون المعادلة رابحة للفريقين. عندها يُحال الملفان معاً، كما اتفقنا مع وزير العمل، إلى مجلس الوزراء لإصدارهما بمرسومَين. إنه الحل المفترض لهذه القضية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى