
كتب وزير الصناعة جو عيسى الخوري على منصة “إكس”، معلناً مشاركته في حفل إطلاق الحملة الوطنية للدواء اللبناني، برعاية اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، ومن تنظيم نقابة مصانع الأدوية في لبنان، حيث شدّد على أن دعم الصناعة الدوائية لم يعد مجرّد خيار اقتصادي، بل بات يرتبط بالأمن الصحي والاستقلال الاقتصادي، كاشفاً أن لبنان لا يزال يستورد أكثر من 70% من الأدوية التي يستهلكها، رغم امتلاكه مصانع متطورة وكفاءات قادرة على إنتاج أدوية بمواصفات عالمية.
وفي كلمته خلال الحفل، أثنى عيسى الخوري على دور نقابة مصانع الأدوية ومتابعة الدكتورة كارول أبي كرم لهذا الملف، بهدف تعزيز الثقة بالدواء اللبناني وتشجيع استهلاكه، مثمّناً رعاية اللبنانية الأولى للحملة ودعمها للصناعة الوطنية.
وأكد أن المريض، حين يحتاج إلى الدواء، لا تعنيه الوعود أو انتظار تحسّن الظروف، بل أن يجد دواءً آمناً وفعّالاً في الوقت المناسب وبسعر يستطيع تحمّله.
وانطلاقاً من هذا المبدأ، توقّف عند شعار الحملة “الدوا اللبناني صناعة بالفعل، الدوا اللبناني صحّة بالفعل”، مضيفاً إليه عبارة “الدوا اللبناني قرار وطني بالفعل”.
وأوضح أن الحملة تتجاوز الترويج لمنتج محلي، لتشكّل دعوة إلى إعادة النظر في النموذج الاقتصادي السائد، وإعادة تحديد موقع الصناعة، ولا سيما الصناعة الدوائية، ضمن الأولويات الوطنية.
ولفت إلى أن استمرار استيراد أكثر من 70% من الأدوية المستهلكة في لبنان، رغم وجود مصانع متطورة وقدرات إنتاجية بمواصفات عالمية، لا يمثّل عبئاً على الميزان التجاري فحسب، بل يشكّل تحدياً للأمن الصحي والاستقلال الاقتصادي، مشدّداً على أن “الدواء ليس سلعة عادية، بل جزء من أمننا الوطني، تماماً كالغذاء والطاقة”.
وأشار عيسى الخوري إلى أن الصناعات الدوائية أُدرجت ضمن القطاعات ذات الأولوية في الاستراتيجية الصناعية الوطنية، مؤكداً أن تطوير هذا القطاع لا يمكن أن يقع على عاتق الصناعيين وحدهم.
وشدّد على أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على دعوة المواطنين إلى شراء المنتج اللبناني، بل تشمل تهيئة الظروف التي تمكّنه من المنافسة، من خلال سياسة صناعية مستقرة، وتنسيق فعّال بين وزارتي الصناعة والصحة ونقابة مصانع الأدوية، ووضع برنامج عمل لزيادة الإنتاج والاستثمار والصادرات، ومعالجة العوائق التي تواجه المصانع، إلى جانب إعادة النظر في سياسات المشتريات العامة.
وفي هذا الإطار، انتقد عدم إعطاء الدواء اللبناني فرصة عادلة في مشتريات المؤسسات الرسمية، قائلاً: “ليس من المنطقي دعوة المواطنين إلى شراء الدواء اللبناني، فيما مؤسسات الدولة لا تعطيه فرصة عادلة في مشترياتها”.
ودعا إلى تعزيز حضور الأدوية اللبنانية في المستشفيات والمؤسسات الصحية العامة والخاصة، شرط الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة وتوفير أسعار تنافسية.
وأكد أن المطلوب ليس حماية صناعة عاجزة عن المنافسة، بل إزالة العوائق التي تحول دون منافسة الصناعات اللبنانية القادرة ضمن شروط عادلة.
وفي ما يتعلق بالأسواق الخارجية، شدّد عيسى الخوري على ضرورة اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، معتبراً أنه لا يجوز أن تبقى الأسواق اللبنانية مفتوحة أمام المنتجات الأجنبية، فيما تُغلق أسواق الدول الأخرى أمام الصناعات اللبنانية.
ودعا الدولة إلى الدفاع عن مصالح الصناعيين وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، بما يضمن فرصاً عادلة للمنتجات اللبنانية في الأسواق الخارجية.
وكشف أن الطموح لا يقتصر على زيادة حصة الدواء اللبناني في السوق المحلية، بل يتعدّاه إلى تحويل لبنان من بلد يستورد القسم الأكبر من أدويته إلى بلد يعزّز إنتاجه الدوائي ويوسّع صادراته نحو الأسواق العربية والعالمية.
ولتحقيق ذلك، شدّد على أهمية استقطاب الشركات الدوائية العالمية لإقامة شراكات مع المصانع اللبنانية، بما يتيح نقل التكنولوجيا والمعرفة وتطوير القدرات الإنتاجية.
كما سلّط الضوء على الثروة البشرية التي يمتلكها لبنان من صيادلة ومهندسين وباحثين وجامعات قادرة على دعم الصناعة الدوائية، مؤكداً أن الهدف هو توفير فرص عمل للشابات والشباب داخل لبنان، وتصدير المنتجات القائمة على علمهم وخبراتهم، بدلاً من استمرار هجرة الكفاءات إلى الخارج.
وختم عيسى الخوري بالتأكيد أن دعم الدواء اللبناني مسؤولية مشتركة، تبدأ بسياسات الدولة والتزاماتها، وتمرّ بثقة الأطباء والصيادلة، وصولاً إلى جعله خياراً أول للمواطن، ليس لمجرّد أنه مصنوع في لبنان، بل لأنه آمن وفعّال ويستحق ثقة اللبنانيين والعالم.




