الحريري الى الاعتذار؟

الحريري أطلع كتلته النيابية في الأسباب التي تحول دون ولادة الحكومة

لبانون عاجل – المصدر: النهار
لا يزال الملف الحكوميّ عالقاً حتّى اللّحظة دون تسجيل أي تطورات باستثناء تشغيل بعض المحرّكات وتفعيل بعض المشاورات والمفاوضات التي لم تخرج عن مربّع المراوحة. لكنّ الجديد والبارز حكوميّاً يتمثّل في معلومات تنقلها “النهار” من أجواء اجتماع الرئيس المكلّف “سعد الحريري” مع كتلته النيابية قبل ساعات، حيث وضعهم في الأسباب التي تحول دون ولادة الحكومة، مشيراً الى تعنّت فريق العهد الذي لا يريد حكومة، وفق التعبير الذي استخدمه مباشرة. وشرح الحريري أمام نواب كتلته الاسباب التي جعلته يوافق على التكليف باشارة منه الى استعداده لخوض مهمّة وقف الانهيار، من ضمن تصوّر قائم على تأليف حكومة من اختصاصيين غير حزبيين. خاصة وأنّ البلاد تتّجه فعليّاً إلى مزيد من الانهيار، والشعب اللبناني يفتقد القدرة على التحمّل. وانطلاقاً من هذه الصورة، وضع الرئيس المكلّف على طاولة الخيارات أمام أعضاء كتلة “المستقبل” مجموعة أفكار ومقترحات سيعمل على دراستها، بما في ذلك خيار الاعتذار عن عدم التأليف الذي عاد ليبرز كاحتمال أساسيّ بين مجموعة الأوراق التي يحملها في يده، من دون أن يعني ذلك اتّخاذ قرار بالاعتذار حتى الآن.
وتكمن عدّة أسئلة هنا حول الخيارات التي قد يضعها الحريري للدراسة من بينها، تقديم مسوّدة جديدة في بعبدا  مع أنّ المعطيات التي ترويها مصادر “بيت الوسط” لا توحي بأنّه في صدد التحضير لتقديم مسوّدة جديدة حتى الساعة، في إشارتها إلى أن رئيس الجمهورية لم يكن قد درس الصيغة السابقة المؤلفة من 18 وزيراً، قبل ظهور العراقيل حول تسمية وزيرين في صيغة من 24 وزيراً. فإذاً الصورة النهائية تشير إلى أن الاعتذار، كما عدمه، مرتبط بمجموعة محاذير وهواجس مقابلة. وتكمن الايجابية التي يمكن أن تلحق خيار الاعتذار، في رأي مراقبين سياسيين، بتحمّل الفريق الآخر بشكل كامل مسؤولية عدم الوصول الى تشكيل حكومة.
في غضون ذلك، فإنّ زيارة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى لبنان والتي لاقت اهتماماً داخليّاً، لم تحمل مبادرة سياسية وذلك بحسب المصادر المواكبة للقاء الموفد القطري مع رئيس الجمهورية ميشال عون، بل أبدى كلّ رغبة في المساعدة وأشار إلى جهوزيّة وحضور إزاء أيّ طلب مع التعبير عن المحبة للبنان والقلق على الوضع اللبناني والتخوّف من تدهور الأوضاع، مع التأكيد على ضرورة تشكيل حكومة بما يشكّل حافزاً لتقديم مزيد من المساعدات. وتداول الاجتماع تفصيليّاً في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحكوميّة. ومن جهته، شرح رئيس الجمهورية المراحل التي قطعتها عملية تأليف الحكومة وتحدّث في العقبات والظروف التي حالت حتى الآن دون تشكيلها انطلاقاً من مقاربته. ورحّب عون بأيّ دعم تقدّمه قطر للبنان، مشيداً بالدور القطري في ظلّ مساعدات كبيرة كانت قُدّمت ومثنياً على أي جهد مرتقب.
في المقلب الآخر، القصر الجمهوريّ يحمّل الرئيس المكلف مسؤولية عرقلة التأليف لاعتبارات ترى فيها بعض المصادر المقرّبة من القصر أنها متعلّقة بتواجد الحريري خارج لبنان وعدم التجاوب مع الدعوات التي تحضّه على بحث الملف الحكوميّ مع رئيس الجمهورية بعد الموقف المترتّب عن جلسة مجلس النواب في 28 أيار الماضي. وترحّب بمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لكن انطلاقاً من معايير الشراكة في التأليف. وترى أنّ إدارة محركات مبادرة بري، مسألة لا بدّ أن يتبعها إمّا الوصول إلى التأليف وإمّا الاعتذار. ويأتي ذلك في وقت تشير المعطيات إلى غياب أي موعد مرتقب للحريري في بعبدا حتى الساعة، خلافاً لما أشار إليه بعض الإعلام لجهة عقد اجتماع في غضون ساعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى