صيدا تستوعب حادث التعرّض للبائعين الدروز: عمل مرفوض وغريب عن قيمها وأخلاقها

لم تتأخر القوى الصيداوية في إدانة الحادثة بالرغم من قناعتها بأنها فردية، فأكد كل من مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان والنائبان بهية الحريري واسامة سعد والمسؤول السياسي لـ"الجماعة الاسلامية" في الجنوب ان من قام بهذا التصرف لا يعبّر عن المدينة وهو عمل مدان ومرفوض وغريب عن قيم أهلها

كتب “محمد دهشة” في صحيفة “نداء الوطن” ما يلي:

إستوعبت صيدا، بقواها الروحية والسياسية والشعبية، حادثة التعرّض لباعة التين والصبار الجوالين من أبناء منطقة حاصبيا من قبل بعض الأشخاص، على خلفية ما جرى في بلدة شويا اثناء عملية اطلاق صواريخ “المقاومة الاسلامية” على مزارع شبعا، ووضعتها في اطاره الفردي الذي لا يعبّر عن تاريخ المدينة وعاداتها وتقاليدها وثوابتها الوطنية وحفاظها على الوحدة والتنوع وقبول الآخر.

وأكدت أوساط صيداوية لـ”نداء الوطن” ان الحادثة فردية، لكنها أخذت أبعاداً أكبر من حجمها الحقيقي، اذ قام بها قلة من الاشخاص، ولم تطل أكثر من بائعين جوالين على الطريق العام قرب مستديرة العربي، ولكن تداول الفيديوات على مواقع التواصل الاجتماعي، جعلها تثير عاصفة دفعت الحراك الشعبي الى الاسراع في النزول الى الشارع والطلب منهم البقاء، بل وشراء محصولهم كنوع من التضامن معهم.

ولم تتأخر القوى الصيداوية في إدانة الحادثة بالرغم من قناعتها بأنها فردية، فأكد كل من مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان والنائبان بهية الحريري واسامة سعد والمسؤول السياسي لـ”الجماعة الاسلامية” في الجنوب الدكتور بسام حمود، ان من قام بهذا التصرف لا يعبّر عن المدينة وهو عمل مدان ومرفوض وغريب عن قيم أهلها واخلاقهم وثوابتهم الوطنية في الوحدة والتنوع وقبول الآخر. صيدا كانت وستبقى مدينة منفتحة على كل الناس ومفتوحة لكل الناس، وفضاء الحرية فيها يقبل كل الآراء، مدينة ترحب بكل الزائرين لها، ضيوفاً او عمالاً او مزارعين، يسعون لكسب الرزق وترفض أي تصرف او عمل يسيء الى أي مكون من مكونات العائلة اللبنانية.

الى جانب الحادثة، تفاقمت مشكلة شح المازوت في السوق الرسمي مع عطلة نهاية الاسبوع والسنة الهجرية الجديدة، وأدت الى اطفاء العديد من المولدات الخاصة بعد اعتماد برنامج تقنين قاس، ومن استطاع الصمود الى الآن اضطر لاعتماد برنامج تقنين جديد، وسط حركة احتجاجات تواصلت في بعض البلدات المجاورة مثل الفيلات، الشرحبيل والهلالية، فيما يتوقع ان يعاود تسليم المازوت يوم غد الثلاثاء من مصفاة الزهراني بمعدل مرتين في الاسبوع.

أزمات وظواهر

وعلى وقع تفاقم ازمة العتمة، لفت الانتباه اقفال الكثير من الصيدليات ابوابها بعد نفاد مخزون الادوية وعدم تسليم الشركات كميات جديدة، اقفال محطات الوقود على غير عادة بعد انفراج موقت لم يدم أكثر من يومين فقط، حالة من القلق خشية من أزمة غاز تلوح بالافق بعدما لم تتسلم شركات التوزيع الكميات المطلوبة والكافية منذ ايام، وازمة خبز ارتباطاً بفقدان المازوت، استمرار الغلاء وارتفاع الاسعار وبخاصة المواد الاستهلاكية واللحوم والدجاج والفواكه على اختلافها بالرغم من التلاعب بسعر صرف الدولار الاميركي في السوق السوداء، انتشار ظاهرة الصرافين الجوالين على طول شارع رياض الصلح الرئيسي وقبالة محلات الصيرفة الرسمية، وقرار عدد من المغتربين بتقصير مدة اجازتهم الصيفية وقد توجه بعضهم الى الفنادق او منطقة جزين هرباً من العتمة والحرارة.

موقف ناري

وفي موقف لافت وناري، دقّ مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، في الرسالة التي وجهها لمناسبة السنة الهجرية الجديدة، ناقوس الخطر من تفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي تطحن المواطن طحناً، وقد بلغت حداً لا يطاق بفعل استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، متسائلاً “هل يجوز للعهد والحكم أن يتمترس خلف مربعه السياسي والطائفي ضارباً بعرض الحائط مصالح العباد والبلاد، ويحول دون تشكيل حكومة انقاذ بعيداً من المحسوبية والاستنسابية والمحاصصة والاصطفافات، حكومة حقيقية على قياس الوطن المنكوب الذي وصل الى الإنهيار الكامل، حكومة قادرة على إيقاف هذا الانهيار وإعادة الإعمار، قبل الوصول الى الدرك الأسفل من جهنم؟ فتفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي تطحن المواطن طحناً وبلغت حداً لا يطاق بفعل استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، وتفلُّت الأسواق وجشع التجار واستمرار التهريب وخلو الصيدليات من الدواء والمستشفيات من الأطباء والممرضين الذين هاجروا، وطوابير الذل امام محطات الوقود وانقطاع مستمر في التيار الكهربائي واطفاء المولدات ومياه الشفة والنفايات المكدسة، وغيرها من الأمور الحياتية التي تتطلب من الدولة إيجاد حلول ناجعة لها”.

وأكد ان “صيدا الوفية الابية التي حرصت على ان تكون مدينة مفتوحة للجميع مدينة الخير والوفاء والوطنية والاباء، تحرص على وحدة الصف والعيش المشترك.. صيدا رفضت وما زالت ترفض كل الفتن المذهبية والطائفية وتحترم الانسان الى اي مذهب او طائفة او منطقة انتمى من دون تفريق او تمييز.. صيدا وقفت وما زالت متمسكة بفلسطين القدس والعودة الى فلسطين.. صيدا بتربيتها وثقافتها تقف مع كل مقاوم في وجه العدو الاسرائيلي الظالم الغاشم هذه هي صيدا مدينة البطولة والرجولة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى