عن الصورة الكبرى وخوف” الأبعدين” من “مشروع وطن الانسان”

كتبت ليال مظلوم:

بالعربي المشبرح، كمواطنة، تهمّني الصورة الكبرى في عمقها وجوهرها، لا شخصيّات الصورة أو الأسماء.ما نحن عليه اليوم قاتم، وما تنبئ به المؤشّرات الأوليّة الصادرة عن أحزاب لبنانيّة بحقّ، وعن شخصيّات سياسيّة منزّهة وصاحبة مشروع، وعن مجموعات من المجتمع المدني الطامحة إلى التغيير، ودون تعميم، لا تروي ظمأ عطشان.

ببراءة أسأل عن الصورة الكبرى. حقّي أن أسأل.

أليس وجه لبنان ومعناه ينذر بالأفول؟

أليست العودة إلى الوطن هي الطريق في الأصل، وأقصد ما طبع هذه الأرض التاريخيّة من معاني التنوّع والتعدّد والحرّية وعشق السيادة وشغف الانفتاح، وهي أكثر من مستهدفة ومهدّدة لا بال ” Survival ” بل بالانقراض؟ صحيح أم لا؟

ماذا عن اللامركزيّة الموسّعة ومدنيّة الدولة وقوانا الشرعيّة المسلّحة وأمننا القومي واستقلاليّة القضاء وحيادنا الخلاّق؟ هل هذه تفاصيل؟

بطبيعة الحال إضافة، هناك العشرات من الملفّات الملّحة التي تشكّل في تضافرها تلك الصورة الكبرى، ومنها إعادة إرساء الركائز الأساسيّة لبناء دولة مع إنقاذ اقتصاديّ – اجتماعيّ – ماليّ، وما يتفرّع عنها من إصلاحات في العمق على المستويات القيميّة والأخلاقيّة الشفافة والمتجرّدة وما يقابلها من خبرة وجدّية واحتراف… أهذه ترّهات؟!

لأكون مباشرةً أكثر. أصارح الأقربين عن الصورة الكبرى التي أطرح قائلة، المشكلة لا تكمن في من يمكن أن يربح مقعداً انتخابيّاً بالزائد، أو قد يخسر مقعداً انتخابيّاً بالناقص في الانتخابات النيابية المقبلة، مع ما يرافقها من حسابات ” دكنجيّة” حول أرقام ومواقع ومصالح وصولاً إلى أحلام عن حظوظ رئاسيّة…

المشكلة بالنسبة إليّ أنا المواطنة، هي في ما يعدّه “الأبعدون”، وغالب الظنّ أنّ المشكلة بالنسبة إليهم تكمن في ما يقابل مشروعهم من سياق مختلف ومتقدّم جداً في سبيل تثبيت تلك الصورة الكبرى عن الوطن المنشود. لست مدّعية، لأريح الجميع أعترف أنا ساذجة. ماشي. بالنسبة إليّ، يزعجهم جدّاً مثال ما يحضّره “مشروع وطن الانسان”، بوجود جهّات لبنانيّة مختّصة ورفيعة عقلاً وبحثاً وأخرى مهتمة من قبل المجتمع الدولي رسميّة وغير رسميّة، وبتغطيّة إعلاميّة محلّية وخارجيّة. ينفرهم عمل المشروع وفق راسية تعلن أنّ مسؤوليّة إعادة بناء لبنان تقع على عاتق اللبنانيين دون غيرهم، والمطلوب القرار السياسي الحّر والمشروع الاقتصادي المستقلّ والعقد الاجتماعي العادل، كي نحظى بوطن من صنع لبناني، بأيدٍ لبنانية ومن أجل اللبنانيين.

لست مدّعية، الأصح أنا ساذجة، ماشي. بالنسبة إليّ، أليس هذا سبباً يا ترى لتلتقي عليه مصالح هؤلاء “الأبعدين” في محاولة تشويه صورة رئيس المجلس التنفيذي للمشروع النائب المستقيل نعمة افرام، وتقريباً يوميّاً، بكتابات وتقارير وهميّة، وبفيديوهات فارغة سخيفة توزّع ويُصرف لها الفريش الدولار للمنصّات التي تقبل بنشرها، وتسريبات من نسج الخيال لا “تخرط” في عقل عاقل ولا – يا للمفارقة – في عقل جاهل؟

القضيّة في الواقع ليست هنا، وهي لا تكمن في من وراء هذه الحملات، ولا في التمويل المشبوه. بجرأة أقول إضافة، وليعترض من يعترض وينتفض من ينتفض، ليست القضيّة هي اسم نعمة افرام. وليست القضيّة حكماً إذا ما إذا كان من الممكن أو من المستحيل أن تشوّه صورة الرجل؟

الجواب قد يكون محسوماً في هذا الشق المعنوي.

ما يقلقني، هو فعلاً ما يخشاه هؤلاء من نعمة افرام وأمثاله من الأقربين – هل هم يتفرّجون؟ – ومن قوّته المستمدّة من خلال تظهير تلك الصورة الكبرى.

ففي الحسابات المنطقيّة وخارج المناورات الفاشلة، لا مناص في النتيجة من اعتماد عناوين المقاربات التي يطرحها ” مشروع وطن الانسان”، وأيضاً غيره، وحتماً غيره، كقاعدة أساسيّة ومحوريّة للتحالفات واللوائح التي تعمل المعارضة الصادقة على نسجها وطنيّاً في الاستحقاق الانتخابي النيابي المقبل…وإلاّ سلام على المعارضة وعلى الانتخابات وعلى لبنان، ويا مرحبا بمشروع ” الأبعدين”.

أعود وأكرّر وبالعربي المشبرح، تهمّني الصورة الكبرى في عمقها وجوهرها، لا شخصيّات الصورة أو الأسماء… هؤلاء، صدّقوني، لن يستطيعوا أن يحملوا إبريق ماء لإرواء ظمأ عطشان من دون الصورة الكبرى.

…وفي حال اندثار الصورة الكبرى لا سمح الله، عندها لن يعود للشخصيّات والأسماء إلاّ صوراً تذكاريّة باللون الأسود معلّقة على جدران النسيان، والأرجح لن يبقى هناك من يبقى ليعلّقها. فهل من يتّعظ؟!

(غداً: عن الصورة الكبرى ل “مشروع وطن الانسان” وتقصير الأقربين)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى