تهديد علني من نصرالله.. مطلوب “رأس” القوات

انّ كل ما يُحكى عن روايات وسيناريوهات مجاف للحقيقة

افتتحت الصحف المحلية اليوم بالعناوين الآتية:

النهار:

نصرالله يهدّد جعجع بـ100 ألف مقاتل!

اتخّذت تداعيات أحداث 14 تشرين الأول في الأيام الأخيرة منحى قد يتجاوز بخطورته انفعالات اللحظة الساخنة التي أعقبت اشتباكات ذاك اليوم، اذ اتسعت مفاعيل التصعيد الخطير غير المسبوق، الا في حقبات تسبق او تواكب الحروب الداخلية، لتشلّ تماماً المؤسسات الدستورية، وفي مقدمها الحكومة ومجلس الوزراء، وربما ينسحب الامر على تأثيرات مباشرة من اليوم على مجلس النواب. واما رئاسة الجمهورية فبدت مهمّشة تماماً امام قصورها عن الاضطلاع بأي دور مؤثر، كما بعدما تعذّر فصل موقفها عن موقف رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الذي اتسم بازدواجية حاول من خلالها الانضمام إلى حرب الاتهامات العنيفة والحادة التي يشنها الثنائي الشيعي على حزب “القوات اللبنانية ” ورئيسه سمير جعجع من جهة، والإبقاء على تمايز مع حليفه الشيعي “حزب الله” في الموقف من المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار من جهة أخرى.

تهديد للقوات

ان استباق الثنائي الشيعي للتحقيقات الواسعة النطاق التي يجريها محققو مخابرات الجيش في الوقائع التي شهدتها احداث مثلث الطيونة عين الرمانة الشياح بحملة “تجريم” للقوات بلغت حدود التهديد بأعمال ثأرية علنية على ما ورد بألسنة رئيس كتلك نواب “حزب الله” النائب محمد رعد ونواب ومسؤولين أساسيين في الحزب. كما ان حركة “امل” رفعت وتيرة اتهاماتها بشكل خطير.

عدد الموقوفين يرتفع

وفق معلومات موثوقة متوافرة عن التحقيقات، ان عدد الموقوفين لدى مخابرات الجيش يرتفع يوماً بعد يوم وتجاوز العشرين موقوفاً، وهو مرشح لان يبلغ عشرات الموقوفين من اتجاهات مختلفة، بما يسقط الانطباع المفتعل السائد عن تركيز مزعوم للتحقيقات على فئة بعينها. ثم ان المعلومات تشير إلى انه صار لدى الجيش عشرات الأشرطة المصوّرة والشهادات المختلفة للموقوفين وشهود العيان بما يوازي كمية كبيرة من الأدلة التي تحتاج إلى الكثير من التدقيق وتقاطع المعلومات وتمحيصها بما فيها تلك التي تتصل بمسؤولية جندي عن قتل مسلح كما ان هناك وقائع كثيرة لم تعرف بعد ستكون على أهمية مفصلية في جلاء الحقائق التي تحتاج إلى وقت غير قصير لتبيانها.

الذروة مع نصرالله

لم يخالف الأمين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله معظم التوقعات التي سبقت إلقائه كلمته مساء امس، اذ جاءت بمثابة تتويج لذروة حملة الاتهامات والتجريم، بل والتحريض غير المسبوق على حزب “القوات” ورئيسه سمير جعجع من دون ان يسمي جعجع، وهي المرة الأولى التي يخصص فيها نصرالله خطاباً كاملا للتهجم واتهام القوات بشتى النعوت، ولا سيما منها السعي الدائم لاشعال الحرب الاهلية، كما تعمد الحديث المباشر عن “المسيحيين”. وأسهب نصرالله في اتهاماته لـ” القوات” بدءاً “بسعيها الدائم إلى جعل اهل مناطق عين الرمانة وفرن الشباك والحدث يخافون من الضاحية الجنوبية”.

أما في انعكاسات هذا المناخ على المؤسسات الدستورية (عن الحكومة والمجلس) فذكرت النهار:

على رغم الجدول المحدد للجلسة التشريعية التي يعقدها مجلس النواب اليوم في بداية عقده الثاني العادي والتي ستبدأ بانتخاب هيئة المكتب ومن ثم البحث في تعديل قانون الانتخاب، فتتجه الانظار إلى ما سوف تشهده أروقة وقاعات الاونيسكو التي ستجمع نواب الثنائي الشيعي “أمل” و”حزب الله”، ونواب “القوات اللبنانية”، في ظل التوتر الناشئ بينهم بفعل الاتهامات والتهديدات والمواقف المتشنجة.

الاقتراح الذي جرى تداوله حول انشاء هيئة اتهامية عليا يكون من اختصاصها النظر في قرارات المحقق العدلي كتسوية لمسألة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار

يبدو أن هذا الاقتراح لن يسلك طريقه نظراً لرفض رئيس المجلس نبيه بري “وحزب الله” هذا الاقتراح وإصرارهما على تنحية البيطار. وعشية الجلسة، دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المعنيين في القضاء إلى اتخاذ قرار حيال قضية البيطار مع “تشديده على احترام الدستور الذي يعلو على القضاء”.

وجاء في النهار عن زيارة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط للرئيس مجلس النواب نبيه بري عشية الجلسة

أكد جنبلاط “أننا نحكّم القضاء في ما حدث في الطيونة، وأترك موضوع التحقيق للمحاكم المختصة، ويجب ألا ندخل في إستباق التحقيق لكنه أساس في كل شيء، وأن يكون هناك تحقيق شفاف للجريمة التي حصلت بحق المتظاهرين”.
وشدد جنبلاط، على أنه “علينا أن نتابع مع الرئيس بري قضية الإصلاحات والمواضيع التي من أجلها تشكّلت الحكومة، ويجب ألا يُعطل عمل الحكومة بسبب تحقيقات المرفأ، وهذا الموضوع الأساس الذي جئت من أجله”. وأوضح “أننا سندرس كيفية إيجاد مقاربة موحدة في موضوع التحقيقات في إنفجار المرفأ، مع الأخذ في الإعتبار أننا طالبنا منذ البداية بلجنة تحقيق دوليّة، ولا بد للتحقيق أن يأخذ مجراه”.
ريفي في معراب
أعلن الوزير السابق اللواء أشرف ريفي بعد زيارته امس معراب متضامنا ومتحالفاً مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” أن “هذه الزيارة هدفها التأكيد مع القوات اللبنانية والقوى السيادية كافة، وحدة الموقف والأهداف التي باتت مختصرة بقضية واحدة هي تحرير لبنان من الاحتلال الإيراني الذي أوصله إلى الانهيار”.
بدورها عنونت نداء الوطن الآتي:
التحقيقات الأمنية تدحض رواية “الثنائي”: لا قنص ولا كمين
نصر الله بالمختصر المفيد: مطلوب “راس” القوّات

تحت سقف “مجزرة الخميس” وما شهدته من أحداث “خطيرة ومفصلية”، انقضّ الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بكل ما أوتي من فوائض قوة وتهديد على حزب “القوات اللبنانية” ورئيسه سمير جعجع، مصوّباً بالمباشر عليهما باستهدافات مركّزة ورسائل تعنيف سياسي وترهيب أمني، وصولاً إلى حدّ تحذير المسيحيين من تداعيات الانتماء “القواتي” ومحاذيره ومخاطره على “وجودهم وأمنهم”.

وفي سياق تجييشيّ تحريضيّ عالي النبرة، أمطر نصرالله “القوات” بوابل من الاتهامات المتوسطة والثقيلة، والتي توزعت بين “القتل والإجرام والعمالة والميليشيوية”، ليخلص إلى تسطير مضبطة اتهام وجاهية بحق “القواتيين” وإيكال أمر تنفيذها إلى “الدولة والمرجعيات الروحية المسيحية والمسيحيين عموماً”، تحقيقاً لهدف مركزي وضعه “حزب الله” نصب عينه انتقاماً لموقعة الطيونة، مفاده بالمختصر المفيد: مطلوب “راس” القوات.

وبهذا المعنى، طالب نصرالله المسيحيين “بالوقوف في وجه جعجع” إذا أرادوا المحافظة على أمنهم الوجودي وسلمهم الداخلي، مهدداً في حال عدم تحمل الدولة مسؤولياتها، وكذلك القضاء، سواءً بالنسبة للاقتصاص من “القوات” أو في ما يتعلق بمحاسبة عناصر الجيش الضالعين بعمليات إطلاق النار يوم الخميس، بأنّه حينها “سيكون لكل حادث حديث”.

تهديد مباشر

وإثر فراغه من التحريض على رئيس “القوات” والتجييش ضده باعتباره يتحضر لإشعال مواجهة مسلحة مع “حزب الله”، خاطب نصرالله جعجع بالمباشر متوجهاً إليه بالقول: “ليك، كتوب عندك، لتعمل حساباتك صح إذا بدك تعمل حرب أهلية، نحن لدينا فقط في الهيكل العسكري من دون الأنصار والمؤيدين والكشاف والهيئات، 100 ألف مقاتل مدربين ومنظّمين ومسلّحين من أصحاب التجربة لو أشير لهم بأن يحملوا على الجبال لأزالوها (…) إنت مع مين بدك تعمل اقتتال داخلي، لذلك قعدوا عاقلين وتأدبوا وخذوا العبرة من حروبنا وحروبكم”.

نتائج التحقيقات العسكرية في حادثة الخميس

تشير معلومات أولية عن توصل هذه التحقيقات إلى نتائج موثقة تدحض رواية “الثنائي الشيعي” في تعرضّ المتظاهرين للكمين والقنص. وهذا ما أكد عليه وزير الدفاع نفسه بقوله إنّ “ما حصل يوم الخميس ليس كميناً بل حادثة مشؤومة وأنّ هناك إمكانية لحصول إطلاق النار من الشارع وليس من على أسطح المباني”، مع إشارته في الوقت عينه إلى أنّ تحرك متظاهري “حزب الله” و”حركة أمل” واجه “انحرافاً مفاجئاً إلى بعض الشوارع الفرعية (في عين الرمانة) وأدى إلى حصول الاشتباكات”.

وعنونت الأنباء ما يلي:

عملية الإنقاذ متوقفة قسراً وجنبلاط يناشد لعدم تعطيل الحكومة… ومعركة “الكوتا” اليوم

وسط حالة الجمود التي تسود البلاد منذ جلسة مجلس الوزراء الأخيرة وتعطيل عمل الحكومة على وقع توتر الشارع في أحداث الطيونة، تبدو عملية الإنقاذ متوقّفة قسراً، كما مسار وقف الانهيار الذي كان من المفترض أن تقوم به الحكومة الجديدة.

هذا الهمّ قاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، إلى عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشدّداً على ضرورة عدم تعطيل عمل الحكومة التي جاءت لتقوم بالإصلاحات، مشدّداً على القنوات القانونية والقضائية في ملف تحقيقات المرفأ، كما في اشتباكات الطيونة.

مصادر مواكبة تحدثت لجريدة “الأنباء” الإلكترونية عن:

أنّ اجتماع الهيئة العامة للمجلس ستكون عادية جداً، وأنّ الرئيس بري، الذي من المتوقع أن يتطرق في مداخلته إلى الأحداث التي جرت يوم الخميس الفائت، لن يسمح بتحويل الجلسة إلى جلسة مناكفات سياسية في ظل الأجواء المشحونة التي يعيشها البلد

أمّا في الشق القضائي،

فقد تحدّثت المصادر أنّه من بين الأفكار المتداولة لحل الأزمة تعيين هيئة اتهامية، أو سلطة رقابة، لكن هذا الأمر يحتاج إلى تعديل في قانون أصول المحاكمات الجزائية بطلب من مجلس الوزراء، أو من أحد النواب، أو أكثر.

وعنونت الجمهورية ما يلي:

تحذيرات من استعادة لغة الحرب.. وتحقيقات المرفأ تصطدم بالحصانات.. والحكومة معلّقة

الأسبوع الجاري محكوم بتداعيات «خميس الطيونة». فيما الوضع بشكل عام لا يشي باطمئنان، وسط الحرب الإعلامية الدائرة بوتيرة عنيفة على محور «الثنائي الشيعي» وحزب «القوات اللبنانية»، تحمل اتهامات وتهديدات تُذكّي النار التي ما زالت تحت رماد أحداث الخميس الماضي. وعلى الخط الموازي، معركة حامية الوطيس تدور على محور «التيار الوطني الحر» و«القوات»، بلغ فيها الخطاب الإعلامي في الساعات الاخيرة غاية في العنف والتجريح المتبادل بحق قيادتي الطرفين، تعرّض فيه رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون لهجوم هو الأعنف من قِبل «القوات». وإذا كان المواطن اللبناني المكتوي بخوف وفزع من طبول الحرب التي تقرع، ينتظر إجابات عن كمّ هائل من الأسئلة عن حقيقة ما حصل في الطيونة وعين الرمانة الخميس الماضي، وهو ما يفترض ان تأتي بها نتائج التحقيقات التي يجريها الجيش اللبناني بجدّية كاملة وسريّة تامة، والإجراءات التي يُفترض ان تُتخذ في حق المتورطين بتهديد السلم الأهلي وإشاعة مناخ الحرب والاقتتال.

وجاء في الجمهورية عن تصريح ميقاتي:

طمأن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «انّ الوضع الأمني مستتب ولا تخوف»، ولكنّه على المستوى السياسي قال: «أنا لن أدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء، قبل إيجاد حلّ للمشكلة. ولا أريد استفزاز أي طرف». مضيفاً انّه «يسعى لحلّ الأزمة التي ولدت بالطرق السليمة».

التحقيقات .. إرباك

في هذا الوقت، يسود حال من الإرباك الشديد على كل المستويات جراء تعدّد الروايات والسيناريوهات لما حصل الخميس الماضي في الطيونة.

واذا كان كل طرف يحاول اخذ الامور في اتجاه تثبيت روايته واستخدامها ورقة في معركته ضدّ الطرف الآخر، فإنّ مصادر مطلعة اكّدت لـ»الجمهورية»، انّ كل ما يُحكى عن روايات وسيناريوهات مجاف للحقيقة، وخصوصاً انّ التحقيقات التي تجريها مخابرات الجيش اللبناني في منتهى السرية، وفور انتهائها سيتمّ إعلانها للرأي العام، ولا يبدو انّ نتائج التحقيق ستتأخّر».

دعوات للتبريد – بري

في موازاة المواقف النارية التي دأبت منذ الخميس الماضي على صبّ الزيت على نار ما حصل في الطيونة، برزت سلسلة مواقف تحذيرية من انحدار الوضع، ظهرَ فيها تأكيد مرجع مسؤول لـ»الجمهورية» بأنّ الفتنة خط احمر، ولن يُسمح لأي كان المس بالسلم الاهلي وأخذ البلد الى فتنة».

وفي هذا السياق يندرج ما اكده رئيس مجلس النواب نبيه بري في مناسبة المولد النبوي، حيث قال: خير العزاء والتهنئة في آن.. حين تتعانق مواعيد الشهادة مع الولادة، شهادة في سبيل الحق والحقيقة.. وولادة الحق والحقيقة، شهادة من اجل العدل…

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى