كرة فيينا في شباك طهران؟

يوم الاثنين المقبل تُستأنف المفاوضات النووية في فيينا بعد توقف منذ شهر آذار الماضي، بعدما شهدت ستّ جلسات انتهت بالفشل، ومنذ ذلك الحين ردّت #إيران بالتصعيد، وتمثّل آخره أمس بأن يعود المدير العام للطاقة الذرّية رافييل غروسبي من طهران بخفّي حُنين، ليعلن أن طهران قوّضت في شكل خطير أنشطة الوكالة الدولية، وليس خافياً أن إيران كانت قد مضت في التصعيد على مداه على جبهتين أساسيتين.

أولاً – العودة الى تفعيل نشاطها النووي والخروج عن قواعد الاتفاق الذي وقعته عام 2015 وألغاه دونالد ترامب عام 2018 فارضاً مروحة من العقوبات الخانقة عليها، وتفعيل نشاطها الصاروخي وتعدّياتها البحرية على خطوط الإمداد النفطي.

ثانياً – تصعيد تدخّلاتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة من اليمن الى غزة مروراً بالعراق وسوريا ولبنان، الذي تمكّنت من تعطيل الحياة السياسية فيه وجعله عبر هيمنة “حزب الله”، قاعدة للهجوم وسوق الاتهامات والافتراءات ضدّ المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وكذلك الانخراط عملياً في دعم الانقلابيين الحوثيين على الشرعية في اليمن، وهو ما أدّى عملياً الى الأزمة الأخيرة والخطيرة بين لبنان ودول الخليج العربية الشقيقة، بعد التصريحات المؤذية والهمايونية لوزيرَي الإعلام والخارجية في الحكومة اللبنانية التي شُكّلت وفق شروط “حزب الله”!

وسط هذه التطوّرات التصعيدية نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم أول من أمس عن أجواء البيت الأبيض أن الاتفاق الذي وُقع عام 2015 بات أشبه بالميت ويصعب إحياؤه من جديد، وأن الاعتقاد السابق للرئيس جو بايدن بأنه يمكن التوصّل الى اتفاق مؤقت مع الوفد الإيراني في فيينا ثمّ العمل على اتفاق أطول وأشمل وأقوى، بحيث يشمل مثلاً النشاط الصاروخي والتدخّلات الإقليمية، قد انتهى.

هل هذا يعني أن الجولة الجديدة من المفاوضات ستنتهي الى الفشل، رغم الرغبة الجامحة لشركاء أميركا الأوروبيين في العودة الى الاتفاق، بما يعيدهم تالياً الى الاستفادة من السوق الإيرانية؟ طبعاً من المبكر البناء على هذا الافتراض بالرغم من أن الشروط التي لوّحت وتلوّح بها طهران قبيل العودة الى التفاوض، تشجّع على هذا، وخصوصاً إذا تذكّرنا تصريحات المرشد علي خامنئي، الذي يرفض أيّ توسيع لإطار الاتفاق بحيث يشمل الصواريخ والتدخلات الإقليمية، التي من الواضح أن طهران تتعمّد التصعيد من حدّتها وخطورتها، وخصوصاً في اليمن حيث تردّد قبل يومين أنها حوّلت مطار العاصمة صنعاء قاعدة عسكرية وصاروخية، وكذلك في العراق حيث أصيبت بصدمة عميقة بعد نتائج الانتخابات التي أظهرت تراجعاً واسعاً لجماعتها من “الحشد الشعبي”، كما في الأزمة اللبنانية التي عطلت الحكومة وأدّت الى الأزمة غير المسبوقة بين لبنان وأشقائه العرب الخليجيين!

في أيّ حال، كشفت “نيويورك تايمز” عن أن “الخطة – ب” التي سبق أن تحدّث عنها أكثر من مسؤول أميركي، وظلّت على مدى أشهر موضع نقاش ساخن بين البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع، تقوم على فرضيتين او اتجاهين: إمّا المضيّ الى فرض المزيد من العقوبات إذا انتهت المفاوضات الى الفشل بسبب تعنّت الجانب الإيراني، وإمّا العمل لتخريب البنية التحتية النووية الإيرانية.

على خلفية كل هذا، يبدو أن وزير الخارجية الفرنسية جان – إيف لودريان كان قد حذّر طهران قبل أيام من الذهاب الى جولة المفاوضات في فيينا “بموقف صوري”، وهو ما حذرت منه أيضاً كل من بريطانيا وألمانيا وروسيا وحتى الصين، وهو ما وسّع إطار المخاوف والشكوك من فشل المفاوضات، ووضع الكرة طبعاً في شباك النظام الإيراني الذي يعاني من أزمة اقتصادية متفاقمة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى