تمديد للبرلمان وفراغ رئاسي .. بانتظار دستور جديد؟

كتب منير الربيع:

يجول الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غويتريش، في لبنان “متضامناً”، فيما لا يتضامن اللبنانيون مع أنفسهم. لن تكون الزيارة حدثاً استثنائياً في لبنان إلا باعتبارها تعيد وضع البلد على خريطة الاهتمام الدولي.

داخلياً، لا تزال الخلافات السياسية على حالها، مع انتظار أسبوع مفصلي -كما وصفه رئيس مجلس النواب نبيه برّي- في إشارة منه إلى انتظار قرار المجلس الدستوري بخصوص الطعن المقدم من تكتل لبنان القوي. وعلى الأرجح، فإن المجلس سيوازن في مواقفه، تجنّباً للانقسام أو لتعطيل نصابه. وبالتالي، سيرفض المجلس الطعن بخصوص انتخاب المغتربين لستة نواب يمثلون الاغتراب، ويثبت مسألة انتخابهم لـ128 نائباً، فيما سيعطي صلاحية تحديد موعد إجراء الانتخابات لرئيس الجمهورية والحكومة باعتباره مسألة تنفيذية.

“صراع” الرئيسين

سيكون ذلك فصلاً جديداً من فصول الصراع القائم والمستمر بين القوى السياسية، وخصوصاً بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي. صراع سيطول إلى ما بعد الانتخابات النيابية وانتهاء ولاية رئيس الجمهورية. وقد يطول أكثر في حال عدم إجراء الانتخابات وعدم انتخاب رئيس جديد. ما يعني إطالة أمد الانهيار والتدهور، على وقع تمدد الفراغ وتوسعه. كل الصيغ التي جرى البحث في إمكانية الوصول إليها من قبيل إيجاد تسوية قضائية تعيد صلاحيات مجلس النواب في محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب، لم يحصل أي توافق حولها. وبالتالي، فإن الأزمة مستمرة.

شرّ لا بد منه!

وفي وقت تركز القوى السياسية المختلفة اهتماماتها على الانتخابات النيابية، وتسعى للبحث عن تحالفات، وإجراء الحسابات العددية، يمكن القول أن لا أجواء جدية تؤكد أن الانتخابات ستحصل في موعدها. وهنا ثمة مفاضلة حاصلة في الكواليس السياسية اللبنانية، بين أي من التمديدين أهم وأوْلى، التمديد للمجلس النيابي أم التمديد لرئيس الجمهورية؟ فالتمديد للرئيس أمر مرفوض بشكل قاطع من قبل غالبية القوى السياسية. أما التمديد للمجلس النيابي، فيتعاطى معه العديد من الأفرقاء بأنه بحكم الأمر الواقع أو الشر الذي لا بد منه. وذلك بالاستناد إلى سابقة تاريخية حصلت بين العامين 1972 حتى العام 1992. إذ انه لم تحصل أي انتخابات طيلة أيام الحرب الأهلية، فيما مسألة الحفاظ على المجلس النيابي أمر في غاية الضرورة والأهمية، لأنه يمكن للبلد أن يستمر بلا حكومة في ظل تصريف الأعمال الذي تقوم به الحكومة المستقيلة، ويمكن للبلد أن يستمر من دون رئيس للجمهورية في ظل وجود حكومة تصريف أعمال ومجلس نيابي. ولكن لا يمكن للبلد أن يستمر من دون مجلس نيابي، لأنه هو العامود الفقري للنظام والكيان، ولأي قرار لا بد من اتخاذه. وحتى لو كان هناك نية في إبقاء الفراغ والانهيار يتمددان للوصول إلى مؤتمر دولي إقليمي، يبحث في المستقبل اللبناني، أو في طرح صيغة جديدة تطويرية للنظام القائم، والذهاب إلى عقد اجتماعي جديد، أو اتفاق على دستور محدّث مشابه لاتفاق الطائف مثلاً.. فهو يحتاج إلى إقرار من قبل المجلس النيابي.

الخطر في تلك النظرة هو أنها نوع من الارتكاس الواضح والمبكر إلى التسليم بالصراعات المستمرة والتي ستقود إلى تعطيل يصيب كل القطاعات والمجالات، ما يعني تأبيد الانهيار وتداعياته التي ستطال كل القطاعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى