هل تحسن حمية الكيتو والرياضة ومعدل الأيض؟

عمل الأطباء الباحثون “ووديات” و”وايلدر” في مايو كلينيك في العام 1920 على تطوير الكيتو دايت كعلاج لداء السكّري وصَرَع الأطفال. وكان يُستخدم ضمن علاج نقص ناقلي الغلوكوز “غلوت 1” ونقص أنزيم البايروفايت ديهايدروجيناز وأمراض تخزين الغليكوجن. وبعد ذلك، بدأت تظهر استخدامات نظام الكيتو كأداة لخسارة الوزن. وفي دراسة شملت 1600 شخص، خسر متّبعو نظام كيتو ذي السعرات الحرارية القليلة وزناً أكبر من أولئك الذين اتّبعوا نظاماً منخفض الدّهون ومعتدلاً بالنشويّات والسّكّريّات. كذلك انخفضت معدّلات التريغليسريد وضغط الدم عندهم بدرجة أكبر.

وبرأي المدرّب الرياضي واختصاصيّ التغذية رضا خليفة أنّ المشكلة في هذا النوع من الدراسات تتمثّل بالتزام الأشخاص النظام الغذائي الذي يجب عليهم اتّباعه. ومن هنا، انطلقت التجارب على الفئران التي أتت بنفس النتيجة: نظام الكيتو استراتيجية جيّدة لخسارة الوزن عند الفئران، خاصّة على المدى القصير.

 

ثانياً_ الكيتو والرياضة لخسارة الوزن

بالرّغم من دوره في فقدان الوزن والدّهون، لا يساعد نظام الكيتو على تحسين الأداء الرياضي. وعلى عكس ذلك، إنّ الالتزام بهذه الحمية لـ3 أسابيع مع التمرين زاد من الحاجة لاستهلاك الأوكسيجين عند راكضي السّباقات الطويلة. وكذلك الأمر عند الإناث من ممارسات “الكروس فيت”، اللواتي خسرن 5% من سرعتهنّ القصوى لاستهلاك الأوكسيجين، فيما لم يؤثر ذلك في الذكور.

ويختلف هذا التأثير عند الأشخاص ممّن لديهم زيادة في الوزن، فاتّباعهم نظاماً فقيراً بالسّكّريّات والنشويّات زاد من خسارتهم للدهون، وحسّن من قدرتهم الرياضيّة على التحمّل خلال التمرين المتوسّط الكثافة. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه التأثيرات تحتاج من 2 إلى 4 أسابيع لتبدأ بالظهور. لذا، لا يجب الحكم بعد أيّام من بدء النظام الجديد.

ومقابل ذلك، تُعرّف التمارين اللاهوائيّة بأنها تمارين عالية الكثافة، تستغرق أقلّ من دقيقتين. تُحدث هذه التمارين انكماشات كبيرة في داخل العضلات، فتمزّق بعض الألياف العضليّة، وهذا أمر طبيعيّ. وتناول الأحماض الأمينية بعد التمرين يساهم في إنتاج البروتين الضروريّ لإصلاح وبناء العضل. ويجب إعادة تعبئة مخزون السكّريّات خلال فترة الراحة.

وبهذا الخصوص، أوضح خليفة أنّ انخفاض نسبة النشويّات والسكريّات بنظام الكيتو يزيد من حاجة الجسم إلى استهلاك الأحماض الأمينيّة لتأدية وظائف السكريّات (غليكو نيو جينيسيس) ممّا يُضعف الأداء، بعد أن ثبُت انخفاض وزن العضل وسماكة الحجم العضليّ عند من اتّبع هذه الحمية.

 

ثالثاً_ العوارض الجانبيّة

إلى جانب التغييرات بالوزن عند كلّ من البشر والحيوانات، يُقترح نظام الكيتو أو بالحدّ الأدنى النظام المنخفض بالنشويّات والسكريّات كعلاج مساعد في بعض أنواع السرطانات، وبعض الأمراض العصبيّة، والسكّري من النوع الثاني.

لكنّ نتائج البحوث الحديثة أظهرت ضرراً لنظام الكيتو على العظام بعد انخفاض كثافة المعادن فيها، بسبب عدم توازن نظام الكيتو بجميع الفيتامينات والمعادن.

وبناءً على هذه المعلومات، تدعم الدراسات نظام الكيتو كاستراتيجية فعّالة لإنقاص الوزن وكتلة الدهون من 3 لـ 12 أسبوعاً. لكنّ التحسّن هذا لا يستمرّ عندما تمارس الرياضة عالية الكثافة، وقد يعطي نتائج عكسية تضعف الأداء الرياضي. ففي التمارين اللاهوائية كتمارين القوّة ورفع الأثقال، قد ينقص النظام المنخفض بالنشويّات حجم الكتلة العضليّة خاصّة عند المتقدّمين بالسنّ.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى