رأس السنة الأمازيغية و طقوسها

يحتفلُ الشعب الأمازيغي الذي يعيش معظمهُ في دول شمال إفريقيا بذكرى رأس السنة الأمازيغية، التي تصادف الــ12 من يناير/كانون الثاني من كل عام، ففي الوقت الذي بات العالم يعيش في العام 2021 في التقويم الميلادي، فإن الأمازيغ قد وصلوا إلى عامهم الـ2971 في تقويمهم.

قصة يناير

تختلف الروايات عن أصول “ينّاير” أو “ناير”، لكن الرواية الأبعد عن الأسطرة والأقرب إلى قلوب المؤرخين هي قصة وصول الأمازيغ إلى عرش مصر.

فالاحتفال برأس السنة الأمازيغية هو في الأصل احتفال بانتصار الملك شيشنق -وهو أمازيغي من أصول ليبية- على الفراعنة الذين كان يحكمهم رمسيس الثالث.

ويقول مؤرخون إن المعركة حدثت على ضفاف النيل 950 سنة قبل الميلاد. وعلى إثر انتصاره، أصبح الملك شيشنق الأمازيغي حاكم الأسرة الثانية والعشرين للفراعنة.

ولم يتفق الأمازيغ لحد الآن على يوم محدد للاحتفال برأس السنة الأمازيغية، فهناك من يحتفل به في الـ 6 والـ7 من يناير، بينما يحتفل أغلبهم بـ”يناير” إما في الـ 12 أو الـ 13 من يناير كل عام.

عادات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية

أصبحت احتفالات ينّاير تحظى بالاعتراف على نطاق واسع مع اهتمام المزيد من سكان شمال إفريقيا بالثقافة الأمازيغية وأصولها.

وتتمحور هذه الاحتفالات حول التجمعات العائلية والاستمتاع بالموسيقى المبهجة، خاصة موسيقى الراحل إيدير.

في حين تستعد معظم العائلات لهذا اليوم من خلال إعداد وليمة من الأطعمة التقليدية، كما أصبح من المعتاد ارتداء الأزياء والمجوهرات الأمازيغية التقليدية، خاصة لهذه المناسبة.

ورغم ذلك فإن هناك العديد من العادات المميزة الأخرى التي تختلف بين الأمازيغ من منطقة لأخرى.

فمثلاً تخرج النساء الأمازيغيات في ليبيا، لاسيما منطقة جبل نفوسة وبعض مناطق الجزائر في يوم رأس السنة من أجل جمع الأعشاب والنباتات وتعليقها على أسقف منازلهن أو رميها على الأسطح، ويعتقد أنّ هذه العملية ستجلب للسكان عاماً وفيراً بالمحاصيل الزراعية.

كرنفال ايراد الامازيغي

ومن المتعارف عليه لدى الأمازيغ أيضاً الاحتفال بكرنفال إيراد، أو كما يُعرف باللغة العربية “كرنفال الأسد”، والذي يشهد العديد من الفعاليات المميزة، لاسيما ارتداء الأهالي أقنعة غريبة وبعض جلود الماعز والأبقار، والتجول فيها بين أحياء المدينة على إيقاعات الطبول والموسيقى والأهازيج.

وأيضاً قيام أشخاص بارتداء ملابس مصنوعة من الجلود وأغصان الأشجار، وأداء تمثيلية بسيطة حول لبؤة حامل تقوم بوضع صغيرها تحت رعاية الأسد تعبيراً عن تجدد الحياة.

الأطباق الشعبية لهذه المناسبة:

يظلّ الكسكس هو الطبق المحوري في احتفالات يناير لدى الأمازيغ، وويتم سقيه بالحليب عوضاً عن المرق، اعتقاداً بأنه سيجلب سنة صافية لهم، ويتم تزيين الطبق أخيراً بالبيض واللوز والتمر وبعض الفواكه المجففة.

وأيضاً يعتبر طبق تاجولا من بين الأطباق الأساسية التي يتم تناولها في هذه الليلة

ومن بين الأطباق الأخرى التي يتم تحضيرها في هذا اليوم: “التاكلا، الشرشم، الشخشوخة، الرفيس، العصيدة، والخبز بالأعشاب”.

ولا يقتصر تحضير الطعام في هذه الليلة السعيدة للعائلة والأقارب وحسب، بل أيضاً للحيوانات، إذ غالباً ما يتم رمي فتات الخبز في زوايا المنزل من أجل إطعام الحشرات، سيما النمل، وأيضاً خارج المنزل للحيوانات الأليفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى