بعد فشل «الاقتصاد التقليدي»: بطاقة إنتاجية بديلاً عن تمويلية تضخمية

كتب ذو الفقار قبيسي:

المشكلة الرئيسية في أزمة لبنان الاقتصادية ان كل الحلول المطروحة قد تصلح للظروف العادية، لكنها لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة الأزمة وخصوصيتها وبالتالي حاجتها إلى حلول غير عادية إستثنائية وإبتكارية.

وهذا النوع من الحلول لا يتوافر في ما لدينا اليوم من إخصائيين وأكاديميين وخبراء يعتمدون على ما درسوه وتعلّموه من نظريات بعضها عن حالات اقتصادية عمومية وبعضها الآخر عن حالات غربية لا علاقة لها بطبيعة وخصوصية الأزمة اللبنانية الحالية.

فما المخرج من هذا الانغلاق الاقتصادي الفكري الذي رغم كل ما قدّمه وجاد به من الحلول ما زالت الأزمة تتطوّر إلى المزيد من التدهور باتجاه الانهيار الكامل ودون أن يتجرّأ أحد من أصحاب هذه الحلول النظرية من الإعتراف بفشلها التام ومحاولة البحث عن إبتكارات جديدة لجأ إليها العديد من الاقتصاديين المجددين في الكثير من الدول ممن خرجوا على «نص الكتاب الاقتصادي المقدس» الذي ما زال مجمل الاقتصاديين والخبراء في لبنان يجولون ويصولون فيه دون جدوى، فيما الأزمة تستمر وتزداد حدّة على شعب بات أكثره في حالة الفقر والعوز والبطالة وعند حد الجوع!

وفي هذا السياق وبعد أن وصلت الأزمة إلى ما يشبه الإنهيار الكامل لا بد من اجتراح الحلول المبتكرة الجديدة بداية لوقف مسلسل الغلاء ولجم التضخم الناتج غالبا عن طباعة العملة مقابل قلّة الانتاج في وضع لم يعد معه بالإمكان زيادة الأجور ورفع القوة الشرائية للمواطن إلا عبر التضخم المدمر للأجور وللقوة الشرائية! فيما أفضل الحلول وأكثرها جدوى وفعالية ضرورة ربط كمية العملة المطبوعة للتداول بكمية الإنتاج، ليس عبر بطاقة تمويلية تضخمية ولا عبر بطاقة تموينية محدودة الصلاحية كما طرح ويطرح الآن، وإنما عبر بطاقات بشكل «عملة انتاجية» صادرة عن البنك المركزي يقرضها بفائدة ميسرة لكل قطاع منتج زراعي أو صناعي يستخدم هذه البطاقة – العملة بدفع كمية منها لتغطية الجزء الأكبر من راتب أي موظف أو أجير لديه يعمل ٧ ساعات يوميا في إنتاج سلع زراعية وصناعية معيشية أو دوائية وضرورية. ويستخدم العامل هذه «العملة – البطاقة في شراء حاجياته من كل السلع المنتجة من قبل إجمالي العمال في مختلف القطاعات الزراعية والصناعية التي توزع هذه المنتجات على كل مراكز البيع في مختلف المناطق، والتي تستخدم بدورها هذه البطاقات لشراء المنتجات نفسها من مصادرها الأصلية، وهكذا يتحقق الربط الكامل بين الوسيلة النقدية والسلعة الإنتاجية دون عوارض جانبية تضخمية من النوع الذي نشهده الآن بطباعة ليرات أو توزيع «إعاشات» على شكل «مكرمات»! فيما عبر «البطاقة الانتاجية» المبتكرة تتحقق رؤية «جبران» المبكرة بأن: تأكل الأمة مما تزرع وتلبس مما تنسج وتشرب مما تعصر.

ويكون هذا الحل الذي يؤمن للعامل الأكبر من الأجر بسلع حقيقية معيشية وضرورية، والجزء الآخر بالليرة اللبنانية لتغطية باقي النفقات ودونما حاجة إلى دعم أو إلى زيادات في الأجور كبرى وهمية تأخذ باليسرى ما تعطيه باليمنى، ولا تفرخ أو تنتج سوى التضخم والمزيد من الغلاء والكثير من البلاء على اقتصاد ينهار ليس فقط بسبب الفساد المالي والسياسي وإنما أيضا بسبب قلّة الابتكار والعجز الفكري الاقتصادي.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى