ارباح التجار تزداد 20 %…والأسعار نار مع انخفاض الدولار

لقمة عيش المواطن مهدّدة مع كلّ ارتفاعٍ في الأسعار، التي نكاد نقول "ارتفعت، وما بقى في شي بنزّلها"

وكأنّ أسعار السلع تتبع سعر صرف الليرة مقابل الدولار فقط في رحلته صعوداً. وعندما ينخفض، مع العلم أنّ نادراً ما حصل ذلك في الفترة الأخيرة، تكون هي مستقرّة “على العالي”.

لقمة عيش المواطن مهدّدة مع كلّ ارتفاعٍ في الأسعار، التي نكاد نقول “ارتفعت، وما بقى في شي بنزّلها”. ورغم بعض المحاولات التي تقوم بها وزارة الاقتصاد، تبقى المخالفات قائمة، فأين الدولة من كلّ ذلك؟ ومَن يحمي المواطنين؟

يؤكّد رئيس حماية المستهلك، زهير برو، في حديثٍ لـ”الأنباء” الإلكترونية، أنّه “بعد الجولة التي قامت بها فِرقنا على الأسواق، تبيّن أنّ هناك انخفاضاً في الأسعار في المتاجر الكبرى بنسبة لا تتجاوز الـ5 في المئة في الوقت الذي انخفض فيه الدولار بحوالي الـ25 في المئة، وبالتالي فرق الربح للتجار هو 20 في المئة إضافةً إلى أرباحهم السابقة”. ويتابع: “نحن في نظام اقتصادي واحتكاري يتمّ فيه نهب المستهلك. والدولة والإدارات ومجلس النواب والحكومة هم المسؤولون عن حماية المواطنين في ظلّ هذه الظروف، لكنّهم جميعاً غائبون”.

من جهته أيضاً، يحمّل نقيب مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي، الدولة المسؤولية، قائلاً لـ”الأنباء”: “يجب على الدولة أن تقوم بتثبيت سعر صرف الدولار، وعندها تسير الأمور بشكل طبيعي. وكلّ ما يحصل “ترقيع”، فللدولة دوران أساسيّان هما دور الثبات ودور الرقابة، أي أن تعمل من أجل تثبيت سعر الصرف وكذلك أن تقوم بالرقابة، إلّا أنّ ما تقوم به اليوم هو الرقابة فقط من دون الثبات”.

ويشرح بحصلي: “صحيح أنّ بعض المحال لا تلتزم بخفض الأسعار مع تراجع سعر الصرف، ولكن بالمطلق هذا الأمر غير دقيق لأنّه هناك خطوتان هما تسعيرة المستورد إلى السوبرماركت وتسعيرة السوبرماركت إلى المواطن، وهما أمران مختلفان. واجباتنا كمستوردين أن نصدر لوائح جديدة بالأسعار المنخفضة وهذا ما قمنا به، ووزارة الاقتصاد شهدت على ذلك، كما أنّها قامت بدوريات على بعض الشركات. أمّا من ناحية السوبرماركت، فالكبرى منها أكّدت أنّ التجار خفضّوا الأسعار وبدورها أيضاً خفّضت الأسعار. إلا أنّ في لبنان 22 ألف نقطة بيع، وليست مهمّتنا أن نقوم بمراقبتها”.

أوجاع المواطن تزداد، وهو يكتوي بالأسعار المرتفعة في كلّ مكان، والمختلفة بشكل كبير بين مكان وآخر. وفي ظلّ كلّ ذلك الدولة غائبة، فإلى مَن يلجأ الناس؟

يجيب برو: “المكان الوحيد الذي يمكن للمواطن أن يلجأ إليه هو الشارع، من أجل المطالبة بحقوقه لأنّ لا الحكومات السابقة ولا الحكومة العتيدة سيكون همّها المواطنين، إنّما سيكون في اقتسام الحصص والمغانم. ونستغرب لماذا الناس متفاجئة ممّا يحصل، فالصورة واضحة، إذ في ظلّ غياب الدولة والنظام العام تسود شريعة الغاب”.

شريعة الغاب هذه تطال الجميع، فالمستوردون، بحسب بحصلي، يتحمّلون وزر القرارات السياسية التي لا علاقة لهم بها. و”نحن عم تجينا المشاكل متل ما عم تجي على الكل”، يجزم الأخير قائلاً: “يتمّ وضعنا في أزمة ويُطلب منّا الالتزام. في البداية يجب إنهاء الأزمة وعندها يصبح بإمكاننا الالتزام لأنّه لا يمكن التسعير بشكل صحيح في ظلّ عدم الوضوح الحاصل”.

ما الحلّ إذاً؟
“لا حلول في ظلّ ما يحصل لأن الدولة موجودة في الاسم، وفي غيابها تعمّ الفوضى، ويأكل القوي الضعيف، وتبقى كلّ الحلول منقوصة ويتلاعب بها الطرف القوي بحسب مصالحه”، يختم برو.

الحلول غائبة والدولة غائبة… ونيران الأسعار ستستمرّ في كي جيب المواطن.

المصدر: جريدة الانباء الالكترونيّة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى