حزب الله: الثمن الباهظ على لبنان وقياداته

كتبت روزانا بو منصف في “النهار”:

اختلفت الصورة كليا بين “حزب الله “العام 2000 في ظل اجبار اسرائيل على الانسحاب من لبنان والعام 2006 وبروباغندا “النصر الالهي”. والمجال ليس لتفصيل او التوقف عند المحطتين ، بل للمقارنة مع الصورة ما بعد 2019 وما اعتبره الحزب بانتفاضة 17 تشرين الاول حربا او هجوما عليه . الخضوع السياسي للبروباغندا التي رافقت هذين الحدثين انذاك ولاسباب واعتبارات مختلفة منعت دحض الكثير من تفاصيلها او منطقها التي يملكها كثر، كانت في رأي مصادر سياسية مراقبة السبب الرئيسي الذي ساهم في إطلاق يد الحزب وتكبير قدراته على حساب الدولة اللبنانية. ولكن الصورة في بداية 2021 باتت مقترنة ، سواء بوجود خطة تستهدف الحزب او لا ، باحتراق كل من يمكن ان يسهل او يتحالف ولو قسرا مع الحزب. تعليق الرئيس سعد الحريري العمل في السياسة فيما القى التبعة على العجز عن مواجهة النفوذ الايراني والذي يترجمه الحزب عمليا يعني ان الحريري دفع الثمن باهظا جدا بغض النظر اذا كان ذلك يصب في خدمة الحزب ام لا ، ولكن الصراع الذي يقوده الحزب لمصالحه او مصالح ايران ادى لذلك . سبق لوزيرين مواليين لابرز حلفائه هما علي حسن خليل (المعاون السياسي للرئيس نبيه بري) ويوسف فنيانوس المقرب جدا من رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه ان نالتهما العقوبات الاميركية بسبب من تسهيل امور الحزب ماليا في ادارات الدولة. ويعزو رئيس التيار العوني جبران باسيل العقوبات الاميركية عليه وفقا لقانون ماغنتسكي بانها نتيجة لتحالفه مع الحزب ورفضه الانفكاك عنه وليس بسبب الفساد الذي عرضته العقوبات الاميركية. وسواء صح ذلك ام لم يصح، فان عهد الرئيس ميشال عون كبد البلاد انهيارا كارثيا بسبب من عوامل واعتبارات كثيرة يقع من بينها في شكل اساسي انه كان حليفا وفيا واستراتيجيا للطرف الاخر الموقع على تفاهم مار مخايل معه اي ” حزب الله”. فابدى مصالحه معه لا سيما في ظل طموحه إلى توريث صهره الرئاسة الاولى وضمان مستقبله السياسي وتذرعه بمصلحة لبنان ايضا بعدم تصديه لتجاوزات الحزب وسيطرته على القرار، ما ساهم في انهاء لبنان وذلك علما ان التيار الموالي لرئيس الجمهورية بات يتذرع بان تفاهمه مع الحزب لم يسمح ببناء الدولة. وهناك رجال الاعمال الشيعة الذين تتوالى اسماؤهم على قوائم العقوبات الاميركية ويدفعون تباعا اثمان تعاونهم او تسهيلهم لامور الحزب. ولكن إذا كان ذلك لا يؤثر على الحزب مباشرة، فان هذه المقاربة ينبغي ان تكون مثار بحث جدي في الدوائر المعنية.

ان تكون هناك خطة اقليمية ودولية لمواجهة توسع نفوذ الحزب ومنع وضع يده بالاصالة عن نفسه وبالنيابة عن ايران ليس واضحا او مؤكدا بل هناك اقرب إلى وجود عزم وارادة على عدم ترك ذلك يحدث. يقول مراقبون سياسيون ان وجود خطة يعني افتراضا افراغ كل منطق الحزب باستمراره ك” مقاومة ” من مضمونه. وهو حصل إلى حد بعيد بفعل الامر الواقع الذي سجل تراجعا ملموسا إلى حد كبير في عمليات ضد اسرائيل من الجنوب منذ 2006 على رغم بعض الحوادث المتفرقة كما ان منطق مقاومة اسرائيل ضعف جدا في ادبيات الحزب الذي تحول إلى تبرير ” اقليميته” والتزاماته في المنطقة كبديل موضوعي مبرر لابتعاده عن علة وجوده. ثمة ما يستوجب ضغطا على اسرائيل اولا لانهاء احتلالها لمزارع شبعا سواء كانت ذريعتها بانها لبنانية او سورية، و ثانيا التعاون الفعلي من اجل ترسيم الحدود البحرية والبرية مع لبنان على نحو ينزع كل الذرائع المحتملة على هذا الصعيد بعيدا من كل التفاصيل في الملفين. فاذا كان انهيار لبنان يشكل فرصة ما لاعادة صياغة لبنان اخر وفق ما تطمح قوى عدة داخلية وخارجية، فان الامر جدير بنزع العديد من الفتائل التي تبقي وقود ازمات سابقة عالقا ، هذا اذا كانت ثمة خطة في مكان ما لانقاذ لبنان ووضعه على طريق التعافي . اذ ان هناك جهدا يبذل من اجل منع المزيد من الانهيار كما لمنع توسع النفوذ الايراني والتصدي له على الاقل وفق مؤشرات متعددة من بينها خريطة الطريق الخليجية العربية الدولية التي نقلها وزير خارجية الكويت إلى بيروت، وذلك في انتظار بت ملفات عدة واتضاح صورة المتغيرات الكثيرة في المنطقة. وإذا كان المنطق الذي تم تسويقه لاعادة التطبيع العربي مع النظام السوري هو لاستعادته نسبيا من التأثير الايراني وارغامه او اعطائه فرصة للتحرر منه، وهو منطق يثير جدلا ليس هنا مجاله، فان خريطة الطريق العربية للبنان يفترض ان تؤدي ببعض المرونة إلى اعادة انخراط عربي لا يترك لبنان وحده يصارع نفوذا يعجز عنه في ظل التخلي العربي لئلا يؤدي ذلك إلى خسارتهم للبنان وليس خسارة لبنان لنفسه فحسب. وهي الخطة الممكنة في الظروف الراهنة . وخلال العامين السابقين، تم الربط من كثر بين تبادل الاتهامات بين الحزب وخصومه ازاء من تسبب بانهيار لبنان ، في حين ان تعطيله الاخير لمجلس الوزراء لثلاثة اشهر في ظل تدحرج الانهيار نزع من يده ذريعة القائه التهم على الاخرين لا سيما ان التعطيل حصل بعد تجربة تعريض لبنان لاحتمال حرب اهلية جديدة في الطيونة . وهو ما ساهم في افقاده مبررات منطقه واحراجه كذلك لبنانيا وفي بيئته كذلك.

إذا كان لبنان يدفع ثمن تجاوزات “حزب الله” في المنطقة وتجاوزاته في لبنان باطاحة القيادات التي يمكن ان تتعاون معه، فانه ينبغي ان يكون قلقا من الانتخابات النيابية التي ستخوضها غالبية القوى تحت عناوين تتصل بمنع سيطرته كما من الانتخابات الرئاسية على رغم اعتبار البعض بان اوراق الحزب تعززت على هذا الصعيد من بحثه عن امكان التأثير في هذه الانتخابات بعد انسحاب الحريري من السياسة لترجح الكفة لمصلحة بحث الاخرين عن القدرة على التأثير في ظل ترجيح قوة كفة الحزب اذا بقيت المعطيات السياسية على ما هي عليه راهنا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى