السرقة ارتفعت.. “مش أيّ سيّارة، سيارات كورييّة”

في ظلّ الأزمة الاقتصادية والمعيشيّة ، و على أثرها، ارتفعت نسبة حوادث السرقة. أفادت دراسة إحصائيّة أجرتها المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي ، أنّ نحو تسعة آلاف عملية سلب وقعت غالبيتها في البقاع وجبل لبنان.

تظهر المقارنة بين الأرقام التي سجّلتها إحصاءات قوى الأمن الداخلي في الأشهر العشرين التي سبقت 17 تشرين الأول 2019 والأشهر العشرين التي تلته، ارتفاع معدّل عمليات السرقة بنحو ضعفين.

يقول الأمنيون إن عمل هذه العصابات يزدهر في المناطق الشعبية، وإنّ 90 في المئة من السرقات لا يكون عشوائيّاً بل وفق تخطيط مع تحديد للهدف، من خلال معلومة أو عبر المراقبة التي تشمل القوى الأمنية لمعرفة أوقات دورياتها.

واللافت، بعد الأزمة، ارتفاع نسبة سرقة منازل أفراد الطبقة الوسطى، باعتبار أن هؤلاء باتوا يخبئون أموالهم داخل منازلهم بدلاً من المصارف، ولا يملكون «أدوات الكشف والدفاع» كالكاميرات والحراس…

ليست المنازل وحدها ما يستهوي عصابات السلب. فقد زاد عدد هذه العمليات من 446 إلى 1223، وكان ضحاياها بغالبيّتهم من المارة، فقد تعرّض 793 شخصاً للسلب، إضافة إلى 165 سيارة و139 دراجة ناريّة و48 مؤسسة.

كما و سجلت عمليات سرقة السيارات النسبة الأعلى بين السرقات، فبعد الأزمة الاقتصادية ارتفعت بنسبة 99 في المئة من 1132 حادثة الى 2257، غالبيتها في قضاء جبل لبنان (1019 حالة).

فكيف تتمّ عمليّة السرقة ؟

وتعدّ سرقة السيارات الأسهل والأكثر ربحاً. بـ«كزدورة» واحدة يُمكن للسارق أن ينتقي هدفه، ليعود ليلاً، تحديداً بين الثالثة والرابعة فجراً مع أحد زملائه على متن دراجة نارية أو سيارة لسرقة السيارة المستهدفة من خلال فتح الباب الأمامي بمفتاحٍ مصطنع أو خلعه أو كسر زجاج النافذة. بعدها يفك السارق «التابلو» ويوصل الأسلاك الكهربائية لتشغيل المحرك ويفرّ بغنيمته في أقل من 10 دقائق.

بعد نجاح العمليّة يسلّم السارق «البضاعة» إلى رأس العصابة لفكّها أو تهريبها إلى سوريا. ويؤكد أمنيون أنّ غالبيّة السارقين الذين يعملون على الأرض حالياً هم سوريون يتلقّون حوالي مليوني ليرة مقابل كلّ سيارة، يتم تسليمها غالباً إلى لبنانيين يهرّبونها إلى سوريا مقابل حوالي 10 ملايين ليرة. ولأنّ بعض السيارات المسروقة يجري ضيطها قبل حاجز ضهر البيدر، تنشط العصابات بشكل أكبر في المناطق التي يُمكن منها النفاذ إلى البقاع ومنه إلى سوريا، وهذا يفسّر مثلاً حصول أكبر عدد من عمليات سرقة السيارات في أميون (351 سيارة) وزحلة (310) وأكثر من 200 سيارة في كل من طرابلس وجونية وبعلبك.

اللافت أنه ليست كلّ السيارات مرغوبة لدى عصابات السرقة. فقد «نسي» الأمنيون، تقريباً، متى كانت آخر مرة تلقوا فيها شكوى عن سرقة سيارة «مرسيدس» أو «بي. أم. دبليو»، فيما يتركّز «الطلب» على السيارات الكورية. فأكثر السيارات المسروقة كانت من نوع «كيا» يليها «هيونداي». وفي الأرقام، سُرقت 276 سيارة من نوع «كيا ريو»، و253 سيارة «هيونداي تاكسون»، و156 «كيا سيراتو»، و148 «كيا بيكانتو». وبعدما كان التركيز سابقاً على سيارات «هيونداي» زادت عمليّات سرقة «كيا بيكانتو» في الآونة الأخيرة بمعدّل 1433% و«كيا سيراتو» بمعدّل 818%. وتظهر الأرقام أنّ عصابات السرقة التي تنشط في الجديدة وجونية وزحلة وطرابلس وعاليه تهتم بسيارات «كيا ريو» و«كيا سيراتو» و«هيونداي تاكسون»، فيما يهتم «زملاؤهم» في زحلة بـ«كيا بيكانتو». ويُعزى التركيز على هذين الطرازين إلى سهولة تشغيلهما مقارنةً مع السيارات الأخرى، وغير مجهّزين بأجهزة الحماية كما في السيارات الأعلى ثمناً، والأهم إلى كون الطلب كبيراً عليهما في سوريا.

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى