كان من المفترض أن تزفّ السلطة للبنانيّين التشكيلة الحكوميّة قبيل الرابع من آب، بدل العودة الى تلك المعمعة التي اتّبعت مع الرئيس سعد الحريري في محاولته لتشكيل الحكومة. لكن جاء اللّقاء الرابع بين الرئيس ميشال عون والرئيس نجيب ميقاتي عكس ما يتمنّوه الكثيرون، ما لاقى امتعاضاً فرنسياً في عدم قدرة الأخير على تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
وفي هذا السياق عنونت صحيفة “النهار” التالي:
“ارتباطات” عون تستنفر “مهلة” ميقاتي
قد يكون اشتداد التجاذب، لئلا نقول الاشتباك السياسي بين الرئيسين عون وميقاتي على توزيع الحقائب ولا سيما منها الحقائب السيادية، هو السبب الأساسي الكامن وراء اقتصار الاجتماع الرابع بينهما على 25 دقيقة فقط، وعدم تمدده الى ساعة وساعتين، والذي لحقته “براعة تبريرية” لجأ اليها ميقاتي، لتبرير الفترة الخاطفة القياسية التي استغرقها إجتماعه والرئيس عون امس، بتقديم حجة الارتباطات الرئاسيّة اليوم في التحضير للمشاركة غداً في مؤتمر الدعم الدولي الثالث للبنان الذي تنظمه فرنسا يوم الرابع من آب، والذي سيجتمع خلاله أقطاب من المجتمع الدولي، وممثلون كثر غداً، وراء طاولة افتراضية تنظمها فرنسا للمرة الثالثة في اقل من سنة لحشد المعونات والمساعدات للبنان المنزلق بقوة نحو انهيارات مخيفة. وكان من المنتظر من الحكم القوي ان يثبت التزامه بدء شق طريق الإنقاذ من خلال استيلاد حكومة قبل انعقاد المؤتمر لتكون الجاذب الأكبر للدعم الخارجي، لكن معالم التأزيم الجديدة في عملية التأليف التي برزت بعد اللقاء السريع بين عون وميقاتي لن تشكل الحافز المناسب ابداً لجعل زعماء الدول وممثلوها يبسطون يد السخاء لدعم لبنان.
وفيما انكشف التجاذب من أول الطريق ومعه إصرار العهد على اتباع الأساليب إياها التي اعتمدها مع الرئيس سعد الحريري، لا بد من ايراد واقعة يؤكدها مطلعون، وهي أنه وصلت الى الرئيس المكلف معلومات مؤكدة بان الوزير السابق بيار رفول الوثيق الصلة بالرئيس عون، كان عند الرئيس قبل دقائق من توجهه الى محطة “او تي في” في عطلة نهاية الأسبوع حيث اطلق منها كلاماً استفزازياً ضد ميقاتي مخيراً إياه بين الرضوخ لشروط عون او الالتحاق بالحريري، وان اجتماع بعبدا امس “تظلل” بهذه المناخات غير المشجعة اطلاقاً على توقعات إيجابية. ولم يكن تحذير ميقاتي اللافت من ان المهلة غير مفتوحة سوى العنوان الأشد إفصاحاً عن التأزم الذي طبع الاجتماع الرابع فيما تردد ان مهلة ميقاتي لن تتجاوز العشرة أيام.
ميقاتي يمهل نفسه 3 اسابيع…
كشفت مصادر اطلعت على مضمون اللقاء بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي لـ «الجمهورية»، انّ الرئيس ميقاتي لم يُفاجأ بتصلّب الرئيس عون واصراره على موقفه من حقيبتي الداخلية والعدلية، بعد اعادة النظر ببعض الحقائب العادية، والتي لم يكن من الصعب التفاهم بشأنها.
ولفتت المصادر عبر «الجمهورية»، الى انّ ميقاتي سلّم التوزيعة الاخيرة للحقائب بتشكيلة من 24 وزيراً، وانّه لا يحبذ المسّ بتوزيعة الحقائب السيادية، طالما انّ تفاهماً قائماً على ابقاء المالية لدى الطائفة الشيعية.
وانتهت المصادر لتقول، انّه وفي اعقاب تمسّك عون بملاحظاته التي نسفت تشكيلة ميقاتي، ردّ ميقاتي بالمثل وأبلغ الرئيس عون انّه امهل نفسه مدة ثلاثة اسابيع يبدأ احتسابها من اليوم، وهو لا يحتمل ان تطول المهمّة اكثر من ذلك، مضيفة “انّ تمسك بعض الاطراف بحقائب وزارية محدّدة من دون اخرى، يتناقض مع هذه المبادرة التي اتفق عليها جميع الاطراف بعد طرحها من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في 2 ايلول الماضي، والتي تدعو في احد ابرز نقاطها الى اعتماد المداورة الشاملة في توزيع الحقائب الوزارية. ولذلك، فإنّ تجاهل مسألة المداورة خلق اشكاليات في مسار تشكيل الحكومة ما يسبب في تأخير ولادتها”.
مسار التشكيل… هذا ما خلق اشكاليات
الا ان وفي المقلب الآخر، تلوح مبادرة أمل في مكان ما تقضي بالتزام الاطراف السياسية بالمبادرة الفرنسية، وهو ما قد يشكّل مخرجاً للمأزق الذي وصلت اليه اللقاءات التي عُقدت حتى اليوم بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، وهو يفترض بالتالي احترام بنودها وفي مقدّمها مبدأ المداورة في توزيع الحقائب، الذي يشكّل حلاً طبيعياً للإشكالية القائمة حول تأخير ولادة الحكومة نتيجة التمسّك بحقائب معينة وعدم اعتماد المداورة فيها.
وأضافت مصادر مطّلعة: “انّ تمسك بعض الاطراف بحقائب وزارية محدّدة من دون اخرى، يتناقض مع هذه المبادرة التي اتفق عليها جميع الاطراف بعد طرحها من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في 2 ايلول الماضي، والتي تدعو في احد ابرز نقاطها الى اعتماد المداورة الشاملة في توزيع الحقائب الوزارية. ولذلك، فإنّ تجاهل مسألة المداورة خلق اشكاليات في مسار تشكيل الحكومة ما يسبب في تأخير ولادتها”.
وصحيفة “اللواء” كتبت ما يلي:
ميقاتي يكظم غيظه.. ومؤتمر المساعدات غداً لجمع 350 مليون دولار
مهلة التأليف تحتضر وبعبدا على عنادها.. ومخاوف ترافق تحركات 4 آب
خرج الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من قصر بعبدا بعد الاجتماع المدرج مع الرئيس ميشال عون حانقاً على ما وصفه التباطؤ في «وتيرة تشكيل الحكومة» التي كان يتمنى ان تكون “أسرع مما هو حاصل”.
وعزا الرئيس ميقاتي، تأخير عقد الاجتماع الخامس إلى الخميس، بارتباطات اليوم، في إطار التهيئة لمؤتمر الدول المانحة في الرابع من آب، “الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت” وسط مؤشرات ومخاوف من تطورات قد تتصل بالتحركات المعترضة على ملفات متعددة، منها التأخر برفع الحصانات.
وعلى هذا الصعيد، يحظى المؤتمر الدولي الذي تنظمه فرنسا والأمم المتحدة غداً تحت عنوان “الاستجابة لاحتياجات الشعب اللبناني”، بالتزامن مع الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت.
كذلك، تشارك في المؤتمر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسا حكومتي اليونان والعراق، إضافة الى وزير خارجية كل من ألمانيا والنمسا وايطاليا وإسبانيا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا وكرواتيا وفنلندا. كما يحضر الاجتماع ممثلون عن السعودية وقطر والإمارات.
وهذا المؤتمر هو الثالث الذي تنظمه فرنسا والأمم المتحدة لتقديم مساعدات إنسانية منذ انفجار المرفأ المروّع الذي أودى قبل عام بحياة أكثر من مئتي شخص ودمّر أجزاء كاملة من العاصمة وفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والانقسام السياسي الحاد في البلاد. وجمع المؤتمر الأول في التاسع من آب، بعد أيام من انفجار المرفأ مساعدات بقيمة 280 مليون يورو.
وشددت أمس الرئاسة الفرنسية على أنّ المؤتمر سيشكل «مناسبة» جديدة «لتوجيه رسالة سياسية واضحة للغاية: رغم التزام مختلف القادة السياسيين اللبنانيين، ما زال لبنان بلا حكومة».