حياد لبنان مطلب 8 آذار!!!

كتبت نايلة تويني في النهار:

سبحان مغّير الاحوال. او الواقع انه دائما يقاس بمعيارين. الاول للحلفاء والثاني للخصوم. لا مبدأ ولا ثبات في الموقف. بالامس، اطلقت قوى 8 اذار العنان لابواقها معترضة على بيان استنكار اصدرته وزارة الخارجية اللبنانية ضد اجتياح روسيا لاوكرانيا. والامر ليس لبنانيان وقد لا يعني الكثير من اللبنانيين في شيء. والاهم ان موقف لبنان لا يقدم ولا يؤخر، ويمكن الاستغناء عنه، الا عبر بيان يدعو الى حل المسألة القائمة بين البلدين بالطرق الديبلوماسية، وابداء الاسف لوقوع حرب تقتل الناس، وتدمر البنى التحتية، وتخرب الاقتصاد، بما يؤثر سلبا على حياة الناس الامنين. ولبنان، كما جاء في بيان الخارجية، عرف مآسي الحروب والاجتياحات والاحتلالات، وكلها وجوه لعملة واحدة.

وقضيتنا في لبنان ليست في تحديد المسؤوليات والقاء اللوم، لان الحسابات ما بين الدول معقدة ومتشابكة الى حد كبير، انما في تحديد موقفنا من القضايا الدولية والاقليمية. ولنا في ذلك، خبرات مؤسفة ومؤلمة، لان ثمة من يسيء دائما الى علاقات لبنان العربية التي كانت له السند والرافعة زمن الحرب والسلم. ولا ينفك “حزب الله” ومن يدور في فلكه من شتم المملكة العربية السعودية ودولة الامارات وغيرها، بذريعة اشتراكهم في الحرب اليمنية، وقتل الابرياء، ولا يسأل عن تدخله في سوريا وفي اليمن وفي العراق وفي البحرين، وارساله مقاتلين وخبراء عسكريين الى هناك، والتدخل في شؤون داخلية، قبل ان يطلق اعلامه لكيل الاتهامات، ويرعى في لبنان لقاءات ومؤتمرات لمعارضات تمارس سياسة الشتم والتحقير.

بالامس بعد صدور بيان الخارجية اللبنانية، انبرى من يدور في فلك الحزب، لابداء الاعتراض، داعين الى التزام لبنان سياسة الناي بالنفس، رافضين “التدخل” في شأن يخص روسيا واوكرانيا. وضاربين بعرض الحائط جبهة الرفض للنأي بالنفس وحياد لبنان، حين يتهمون كل مناد بالحياد، بانه يحقق مصلحة العدو الاسرائيلي.

هل يتذكر هؤلاء كيف تم التعامل مع اعلات بعبدا الذي صدر مع بدء الحرب السورية، وكيف تنكروا له، واعتبروا انه تم تمريره من دون الاطلاع عليه، علما ان التسجيلات الصوتية لجلسات الحوار تثبت عكس ذلك؟.

وهل يتذكر هؤلاء اللامبالاة التي تعاملوا بها مع دعوات البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الى حياد لبنان، وكادوا يتهمونه بالخيانة؟.

ترى ماذا حصل اليوم؟ هل تبدلوا؟ وهل عادوا الى المبادىء؟ وهل باتوا مقتنعين بحياد لبنان وضرورة النأي به عن كل الصراعات؟. لا اظن ذلك، ولكنها السياسة، سياسة الكيل بمكيالين، والمصالح الموقتة، ومحاكاة بعض الخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى