العملات المشفرة.. اللعب على حافة الهاوية

خاص ليبانون عاجل: فاتن نصرّ الدين

بات كلُّ شيءٍ مشفّراً، حتى في عالم المال، ودخلنا عالم العملات الرقمية التي تفتح آفاقا جديدة للتبادل التجاري والمالي العالمي، كما بات الاستثمار بها، ملاذاً آمنا للفئة التي تغريها لعبة الأرقام والبورصة القائمة على مبدأ الربح والخسارة.

يلجأ كثيرون إلى الاستثمار في هذه العملات كبتكوين وإيثريوم ومونيرو وغيرها، خاصة بعد أن ارتفعت قيمتها خلال 2021 لتصبح من أفضل الاستثمارات أداءً خلال العام، لكن مع دخولنا العام 2022 نظراً للمتغيرات السياسية والاقتصادية وما فرضته جائحة كورونا المستمرة، انخفضت عملة البتكوين بنسبة 11%، وحافظت على كونها أكثر العملات انتشاراً وثباتاً.

ازداد الاهتمام بهذه العملات الافتراضية بهدف تحقيق أرباح مالية حقيقية، وبدأ الحديث عمّا يًعرف ب “تداول العملات الرقميّة”، لكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه، هل يمكن أن تكون العملات الرقمية بديلا للعملات الورقية، وكيف يمكن التعامل بهذه العملة الإفتراضية من ناحية شراء البضائع والخدمات عبر الانترنت، وكيف نحمي أنفسنا من الغش والسرقة؟

هذه الأسئلة وغيرها توجّهنا بها إلى المستشار الإقتصادي والمالي الدكتور روجيه ملكي، الذي أكّد في حديث خاص لموقع لبانون عاجل، أنّ تداول العملة الرقمية، والإقبال عليها قد ازداد مؤخرًا بعد الأزمة الاقتصادية التي حلّت بالبلاد وبعد انخفاض القدرة الشرائية لدى شريحة كبيرة من المجتمع، فاتّجه عدد كبير منها إلى البحث عن أساليب أخرى لزيادة مستوى الدّخل، فكان للعملة الرقمية حصّة في ذلك، وخصوصًا عند فئة الشباب الذين هم الأكثر جرأة في السعي نحو مغامرة الربح والخسارة، إذ يلجأون إلى شراء العملات المشفّرة ويُراهنون عليها ظنّا منهم أنهم سيحقّقون أرباحًا طائلة عند ارتفاع قيمتها فيما بعد.

ويرى الدّكتور ملكي أنّه وفي خضمّ هذا الإقبال المتزايد على عالم الاستثمارات هذا، إلا أنّ الإستثمار بها يبقى محفوفاً بالمخاطر، إذ أنّ العملات الرقميّة المشفرة تُعدّ أصولاً متقلبة، تتفاوت أسعارها بشكل سريع وتتأثر بعدة عوامل خارجيّة غير معروفة، فهي لا ترتكز على أسس محدّدة وغير مبنيّة على إقتصاد معيّن. فهناك من حقّق أرباحاً تزيد أضعافا عمّا اشترى به، وهناك من خسر كل ما استثمر. فمن حيث عملة ما، ترتفع قيمتها فجأة، وبعد أن يكون سعرها يبلغ 12000 دولار على سبيل المثال، يصبح مُوازياً لما يُقارب 25 ألف دولار ثمّ يعود وينخفض إلى 8000 دولار، من دون أن يتمّ إدراك سبب هذه التقلبات. وهذا ما يجعل التعامل بها غير ثابت وخطير.

ويعتبر الدّكتور ملكي، أنّ هامش الأمان لديها غير مُعرّض للإختراق من ناحية عمليات الغش والإحتيال حتّى الآن، إذ يستبعد هذا الإحتمال، لكنها غير آمنة من ناحية المبادلات والتلاعب بالأسعار. وهنا تكمن المخاطر في اقتنائها بشكل دائم، بسبب زيادة الرهان عليها. وتزيد مخاطرها خلال الأزمات السياسيّة والماليّة والحروب حيث تتراجع نسبة الإقبال عليها بشكل كبير، ويكون الإتّجاه نحو أصول أكثر أماناً. أما في لبنان، فتقتصر أساليب الغش على التطبيقات الوهمية وسوء استخدام العملات الرقميّة.

أمّا عن عمليّات التداول، وإمكانية استخدامها لشراء أشياءً ماديّة، وما إذا كان التعامل بها حيّز التنفيذ في الأسواق التجاريّة، فيقول الدّكتور ملكي أنه يتمّ التداول فيها عالميّاً في بعض الأماكن التي تعتمد على برامج الدفع الإلكتروني، لكن يبقى ذلك محدوداً. فالإرتباط بالمصارف المركزيّة يحدّ من ذلك، وما من اتّجاه في الوقت الحالي يشير للذهاب مستقبلاً نحو اعتمادها كأسلوب للدفع بدلاً من العملة النقديّة، خاصةً في ظلّ سيطرة المصارف المركزية على العمليّات الماليّة، والتي تقف سدّاً منيعاً أمام هذه العملات خوفاً من تطورها لأنّ ذلك سيؤثّر سلباً عليها، ويُضعف من قدرتهاعلى قيادة الأسواق الماليّة.

في المقابل، يُشير الدّكتور ملكي إلى إيجابيّات التعامل بالعملة الإلكترونيّة، لسهولة تداولها بعيداً عن رقابة النظام المصرفي الذي يتمثّل بعمليات التدقيق المشدّدة على الخدمات المصرفيّة التحويليّة وغيرها من العمليّات الماليّة.

 

لا تحتاج إلى رأسمال وربحها سريع

 وفي حديث للبانون عاجل مع أحد الشبّان العاملين في هذا القطاع، يقول الشاب أدهم كيوان، إنّ اللبنانيّون، وخصوصاً الشباب منهم، يتّجهون بكثافة نحو بيع وشراء العملات الرقميّة بسبب الوضع الإقتصادي المتأزّم في لبنان، وذلك أنّ الإستثمار في هذا المجال لا يحتاج إلى أموال طائلة، فهنالك العملات البديلة التي تتمتّع بقدرة على التطور تضاهي البتكوين، وهذه خيارات ممتازة للمبتدئين الباحثين عن عملات غير مكلفة تمكّنهم في الوقت عينه تحقيق الأرباح بسهولة. ويضيف، كلّ من يستثمر اليوم تنقصه الخبرة فلا هو يقوم بالتّخطيط الطويل الأمد، ولا يقصد التجارة بعملات محدّدة؛ تحظى بسمعة جيّدة ومستقبل واعد. أكثر ما يعنيه هو تحقيق الربح السريع.

أما عن التعامل بها في لبنان لشراء الحاجيّات الخاصة بك، فهو أمر غير قائم بعد. لكنه يتمّ التداول بها إمّا في أماكن جدّاً محدودة، أومن خلال عمليات التبادل الرقمي مع الخارج، أو عن طريق شراء العملات مقابل الدّفع نقداً بالدولار، أي أن يقوم شخص ما ببيع عدد معين من العملات التي يمتلكها مقابل مبلغ محدّد من الدولار.

وعن مدى الأمان في هذا المجال، يُؤكّد كيوان، أنّ هناك إجراءات صحيحة تجاه أمان العملات الرقميّة على منصات تداول معيّنة حقيقيّة وليست وهميّة، وبالطبع هناك بعض الأشخاص، وبعض التطبيقات التي يجب التنبّه منها، كونها تلجأ إلى أساليب خداع غير منطقية للإيقاع بك.

ويرى كيوان أنّ هذا السوق في طور النمو، ولا خوف على العملات التي أجمعها لأنّني أستطيع بيعها في دقائق. ويضيف: “بالرّغم من أنّ سوق العملات وهميّ، لكنه آمن ومضمون ويعد بمستقبل جيّد.”

وبحسب كيوان، الخسارة تكمن في قيمة العملة المشفّرة وليس في عدد العملات التي تمّ شراؤها. والرهان على الربح هو أحد الطرق التي يلجأ إليها اللبنانيّون لتحقيق الأرباح في رحلة الإستثمار هذه، وغالباً ما تكون فرص الربح أكثر بكثير من احتماليّة الخسارة.

أما عما إذا كان التبادل بالعملات المشفرة في لبنان قانونيا

، يقول كيوان الإستثمارات بها قانونية ومُعترف بها داخل لبنان وخارجه إلا أنّ هناك بعض الدّول التي حظرتها لأسباب خاصة بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى