حزب الله بين تخبط التيار وتعددية السنّة

أميرة حمادة
في خضم التجاذبات الحاصلة على الساحة الانتخابية، يقف حزب الله بين قوته وتخبط حلفائه، وهذا ما أكده في لقاء داخلي لكوادر الحزب حين قال “إن الهدف ليس فوز مرشحي الحزب، بل بلوغ حواصل لتعزيز وضع حلفائنا في جبيل وكسروان والشوف وعاليه وفي كل الدوائر. نريد أن ينجح كل الحلفاء معنا لأن المعركة اليوم ليست ضد الحزب فقط، بل لأخذ حصص من الحلفاء، لذلك العمل يجب أن يكون للحلفاء كما نعمل لأنفسنا. علينا أن ننجح كل نوابنا وكل حلفائنا”.

إذا فوزه تحصيل حاصل، لكن وضع حلفاءه وعلى رأسهم التيار الوطني الحر على المحك بعد أن بدأت الباسيلية تخسر صقور التيار بدءاً من حكمت ديب الذي أوعز سبب انسحابه الى خلاف مع جبران باسيل، ولم تقف المعمعة عند حكمت ديب، بل تسريبات من لقاء داخلي لكوادر التيار أكدت على دعم باسيل للمرشح ادي معلوف على حساب إبراهيم كنعان، والذي يعتبر أيضا أحد صقور التيار، فهل سيرضخ الأخير للقرارات الباسيلية التي تتخذ من التمويل سبباً رئيسياً لتحديد مرشحيها؟!

حماوة المعركة في المتن تزداد بعد دخول الياس أبو صعب الذي سيحصل بحسب التوقعات مع إبراهيم كنعان ربع الأصوات التي من المتوقع أن يحصل عليها ادي معلوف، ليس توقعا فقط بل بحسب توجيهات باسيل أيضا، وبحسب بعض المعطيات فإن ضغوط تحصل في عدة اتجاهات داخلية وخارجية لإعطاء الصوت الشيعي في المتن للمعلوف، مع العلم بأن النائب إبراهيم كنعان يحصد شعبية واسعة في المتن وسبق أن ظهرت قوته في انتخابات 2005 بـ 56 ألف صوت وانتخابات 2009 بحوالي 49 ألف صوت، فهل هذا التوجه الباسيلي سيدفع كنعان الى سلوك نهج حكمت ديب أم جشع الفوز سيكون سيد الموقف؟!

وعلى صعيد متصل، فبعد انسحاب الرئيس سعد الحريري وانتقال السنة من الوحدانية الى التعددية، سارعت العديد من الشخصيات السنية الى ولوج الانتخابات لفرض سيطرتها على الشارع السني، خاصة مع وجود نواب آخرين يمثلون حيثية في مناطقهم وبيوتا سياسية، كفيصل كرامي في طرابلس، وفؤاد مخزومي في بيروت، مقابل عزوف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن الترشح رغم وجود مرشحين له في الشمال، كذلك عزوف رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة رغم دعمه لتشكيل لوائح في بيروت والمناطق ذات الغالبية السنية، وقبلهم امتنع عن الترشح رئيس الحكومة السابق تمام سلام.

لا شك أن واقع الشارع السني خصب كفاية لسيطرة حزب الله، خاصة وأن الناخبين السنة يصل عددهم الى 1.081.520 مقابل 1.073.650 للشيعة، ما يحتم بديهية استغلال السيّد للشارع السني وضمه الى الثنائي الشيعي بدلا من الرهان على التيار الذي سيكبده خسائر إذا ما استمر في سياسته المتخبطة، فهل سيفعلها السيّد ويستبدل التيار بالسنّة؟!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى