لبنان يحتضر: أزمة المحروقات تتفاقم، و لا حكومة حتى الآن

لبنان اليوم ينازع! ففي وسط هذه الأزمات المتتالية، يشهد لبنان أزمة المحروقات التي يوماً بعد يوم تتفاقم لتولّد ضحايا و قتلى. أمّا بالنسبة لتشكيل الحكومة فحتّى الآن ما من بوادر خير، فالتشكيل من لقاء إلى لقاء. فماذا يحمل لنا اللقاء السابع من مستجدّات؟ و يبقى السؤال هل من حكومة؟
أبرز ما عنونته الصّحف اللّبنانيّة اليوم الثلاثاء :

النهار

لبنان يختنق .. وحملة الشتامين تستدرج التفافا حول الراعي !

لعل ابرز ردود الفعل المدافعة عن البطريرك جاء في البيان الذي أصدره مساء امس الرئيس سعد الحريري والذي اكتسب دلالات بالغة الأهمية وطنيا وسياسيا اذ قال : “ان الاساءة للمقامات الروحية وتناول مواقفها الوطنية ووجهات نظرها السياسية ، بحملات الاهانة والتحريض والتخوين ، على صورة ما جرى ازاء المواقف الأخيرة للبطريرك الراعي ، تشكل تطاولاً مرفوضاً على كرامة اللبنانيين ولغة غير مقبولة تحت اي ظرف لاصول التخاطب السياسي . ان الدعوة الى التزام لبنان اتفاقية الهدنة ومقتضيات القرار ١٧٠١، ليس امراً مستجداً على الخطاب الوطني وعلى حق الدولة في الدفاع عن سيادتها ورفض استدراجها الى مغامرات غير محسوبة النتائج ، تلتقي اكثرية اللبنانيين على التحذير منها والتنبيه لمخاطرها ، بما في ذلك اهلنا في الجنوب والبقاع الغربي . وما اعلنه البطريرك الراعي في هذا الشأن يعكس رأي الاكثرية اللبنانية ، ولا يستدعي لاي سبب من الاسباب ، ردات فعلٍ لا تستقيم مع مصلحة لبنان وتسيء لقيم الحياة المشتركة بين أبنائه”.

ومن ردود الفعل البارزة أيضا كتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على “تويتر”: “كنت اتساءل عن الجريمة التي ارتكبها البطريرك الراعي اذ ذكًر باتفاق الهدنة فانهالت عليه راجمات الشتائم من كل حدب وصوب .واذكر بالاستراتيجية الدفاعية التي ناقشناها مع الرئيس ميشال سليمان ثم اجهضت .يبدو انه ممنوع ان نناقش اي شيء خارج الادبيات لجماعة الممانعة. جو ديمقراطي بامتياز”.

وابرز المواقف من مراجع دينية بارزة جاء على لسان ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة الذي قال:”ما قاله الراعي لسان حال كلّ لبناني صادق وأمين لوطنه، لا يرضى للبنان إلّا السيادة الكاملة على أراضيه وقراراته”.
وأضاف عودة أنّ “مشكلتنا في لبنان أنّ بعض اللبنانيين ليس لديهم انتماء كامل وواضح للبنان وحده، وغبطته يحمل همّ لبنان كلّه لا همَّ منطقة أو فئة وهو لا يستحقّ إلّا الاحترام”.

وسط هذه الأجواء كانت البلاد تمضي قدما نحو مرحلة جديدة بالغة التفاقم والتراجع في أزمتي المحروقات والكهرباء وما يتفرع عنهما من تداعيات شديدة الصعوبة لم تشهد البلاد مثيلا لها . وعادت طوابير السيارات الطويلة لتملأ شوارع بيروت والمدن والبلدات مع تفاقم ازمة البنزين مجددا فيما بدأت ازمة المازوت تنذر بانفجار اجتماعي واسع قد لا تقف مفاعيله عند الحركات الاحتجاجية بل يخشى ان تتطور الى صدامات وفوضى امنية . واتسعت حركة قطع الطرق في الكثير من المناطق اللبنانية امس احتجاجا على اختفاء مادة المازوت وتوقف أكثرية مولدات الكهرباء عن العمل وتعميم العتمة والشلل فيما ملأت الشائعات البلاد حول رفع الدعم نهائيا عن المحروقات الامر الذي لم تؤكده أي معطيات رسمية وخصوصا من جهة مصرف لبنان .

تفاقم الأزمات-ردود الفعل

وفي اطار ردود الفعل السياسية على تفاقم الازمات قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في بيان أنّ “ثلاثة مواطنين لبنانيين قتلى اليوم على محطات الوقود في الشمال، هل هناك من جريمة أبشع من ذلك؟ إن رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال وحكومة تصريف الأعمال هم مسؤولون عما وصل إليه اللبنانيون في يومياتهم الحالية”. وأضاف: “منذ سنة ونيف وحتى الآن هدرت أمام أعينهم بحجة الدعم مليارات ضائعة من الدولارات ذهبت إما تهريبا إلى سوريا، أو تنفيعا لبعض كبار التجار والمستوردين، أو هدرا بدعم أعمى، ولم يحرِّك أحد منهم ساكنا حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه. إن المليارات التي هدرت كانت لتكفي العائلات المحتاجة في لبنان أقله للسنوات الخمس القادمة، وحتى بعد أن وصلنا إلى هذه النقطة فهم يحجمون عن اتخاذ اي قرار، ولا يسعون للحصول على مساعدات او هبات او قروض خارجية معينة … بالله عليكم إما تدبروا أمركم، ولكن خارج الاحتياطي الإلزامي الذي هو ملك للناس، وإما إرفعوا الدعم ولا تتركوا المواطنين اللبنانيين يموتون يوميا على محطات الوقود ومستودعات المازوت والصيدليات”

الأنباء الإلكترونية 

اللبنانيون ضحايا البنزين والتهريب يواصل استنزافهم… والتشكيل من لقاء إلى لقاء

مصادر مطّلعة أشارت عبر جريدة “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّ نسبة التفاؤل حتى الساعة تزيد على نسبة الوصول إلى حائط مسدود، لافتةً إلى أنّ أجواء ميقاتي إيجابية رغم بعض الصعوبات، وأنّ خيار الذهاب إلى تشكيل حكومة لا يزال قائماً. والاجتماعات القادمة ستكون مفصلية، فإذا استمرت الإيجابيات نكون قد اقتربنا من تشكيل الحكومة، وأمّا في حال تراجعها فهذا يعني أنّ الخيارات ستكون مفتوحة.

عضو تكتل “لبنان القوي”، النائب جورج عطالله، أعطى عبر “الأنباء” الإلكترونية نسبة 50 في المئة إيجابية و50 في المئة سلبية في ما خصّ المداولات القائمة حتى الساعة لتشكيل الحكومة، معتبراً أنّ “بعض ما يتمّ تداوله عبر وسائل الإعلام لا أساس له من الصحة، لأنّ العملية أبعد بكثير عما يجري الحديث عنه. فالتصوّر المتداول بين الرئيسين عون وميقاتي هو: هل سنذهب إلى حكومة على أساس المداورة، أم على أساس التوزيعات السابقة؟”، مبدياً رغم ذلك تفاؤله بتشكيل الحكومة قبل العشرين من الجاري.

أزمة المحروقات: أسبابها

حياتياً، تحدثت أوساط نقابة مستوردي المحروقات عبر جريدة “الأنباء” الإلكترونية عن أزمة حادة في مادتَي المازوت والبنزين هذا الأسبوع، “بسبب تراجع مصرف لبنان عن قراره إغراق السوق بمادة البنزين، وعدم التوقيع على الاعتمادات المطلوبة. وهذا يعني العودة إلى مشهد الطوابير على المحطات، فضلاً عن النقص الحاد في مادة المازوت التي إنْ وُجدت يتمّ تهريب القسم الأكبر منها إلى سوريا”.

الخبير الاقتصادي، الدكتور أنيس أبو ذياب، شرح عبر “الأنباء” الإلكترونية سبب العودة إلى أزمة المحروقات، كاشفاً أنّ “حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، أبلغ المسؤولين في اجتماع 22 حزيران عدم قدرة المصرف المركزي على الاستمرار بدعم المحروقات. وعندما تم الاتفاق على رفع سعر الصرف من 1514 ليرة إلى 3900 أعطى مهلة للاستمرار بالدعم حتى نهاية أيلول المقبل، وبذلك يكون مرّ موسم الصيف، ودخل إلى البلد ما يقارب 3 مليارات دولار من السياحة، وفي المقابل إغراق السوق بالمحروقات. لكن معابر التهريب بقيت على حالها، لا بل زادت عمليات التهريب أكثر وواصلت نزيف اللبنانيّين، ولهذا السبب بدأ “المركزي” يخفّف من فتح الاعتمادات المسبقة ليرشّد الدعم على طريقته، فانعكس ذلك سلباً على المواطنين، والنتيجة لا كهرباء ولا مازوت، وتضرّرت كل القطاعات”.

أبو ذياب أكّد أن، “لا رفع للدعم في الأيام المقبلة”، وهذا ما كانت أكّدته الوزيرة زينة عكر، متوقعاً أن يستمر الدعم حتى نهاية الشهر الحالي، “لكن التقنين بفتح الاعتمادات سيستمر، ولن يُرفع الدعم قبل تنفيذ البطاقة التمويلية”، مضيفاً “لن يرتاح السوق اللبناني طالما بقي سعر المحروقات في لبنان أرخص من سوريا”، عازياً السبب وراء كل هذه المشاكل لغياب الدولة، فلا إدارة سليمة، ولا النيّة موجودة لترشيد الدعم.

المركزية

لا حكومة حتّى إشعارٍ آخر… والتفلّت الكبير آتٍ

هو «الاحتضارُ» اللبناني. في السياسة وسط «الموت السريري» للمؤسسات، في المال والاقتصاد مع انقطاع كل «حِبال الأمان» التي تمنع السقوط في «الجحيم»، وفي كل ما يتّصل ببديهيات حياةِ شعبٍ متروكٍ لِما يكاد أن يوازي «إبادة جَماعية» ترتكبها غالبية الطبقة السياسية التي يتساوى فيها «المستثمرون» في خراب البلد لاعتباراتٍ سُلْطوية مع مَن يسترهنونه لمقتضياتٍ إقليمية، بحسب “الراي” الكويتية.

ففي حين تزداد الإشاراتُ إلى أن «ما في حكومة» وأن كل المناخ المتذبذب عن تفاؤل حذر أو مشروطٍ بـ «طرْد الشياطين» ما هو إلا «الاسم الحَركي» للأفق المسدود الذي يصطدم به الرئيس المكلف نجيب ميقاتي رغم استراتيجيةِ «التفاوض الناعم» مع رئيس الجمهورية ميشال عون، تتصاعدُ مَظاهُر تَفَلُّتِ الواقعِ اللبناني من آخِر الضوابط التي تقف بينه وبين الانفجار الكبير الذي باتت كل مكوّناته جاهزة ولم يعد ينقصه إلا «عود ثقاب» قد يكون عنوانه اجتماعياً – معيشياً أو سياسياً – طائفياً أو أمنياً أو قضائياً.

الأنباء الكويتية

هل يحسم اللقاء السابع اتجاهات التأليف؟

أشارت “الانباء” الكويتية، الى ان الأفق الحكومي ليس مغلقا، وإن بدت موجات التشاؤم عالية، فالتوقعات المتفائلة، مبنية على سعة صدر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وعلى عمق إدراكه لمخاطر ما بعد اعتذاره، في حالة إيصاله الى الطريق المسدود.

ولقاء اليوم الثلاثاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ان لم يحسم الأمور، فسيدل على اتجاهاتها، مع العلم ان المعلومات المتوافرة تشير الى ان الرئيس عون اقتنع بتثبيت المعادلة الطائفية للوزارات السيادية الأربع، وان الجدل البيزنطي حول جنس الوزارات الخدماتية، وهويتها الطائفية او الحزبية، يفهم منه ان الحديث عن “وزراء الاختصاص المتحررين من القيود الحزبية” في خبر كان.

لكن على ضفة التشاؤم، من يعتقد أن المشكلة بين الرئيسين عون وميقاتي، كما المشكلة بين عون وسعد الحريري، ليست في اختلاف المزاج، او الدور او الصلاحية، او هذه الوزارة او تلك، انما هي في نية الرئيس عون، عدم تشكيل حكومة، تعليقا للاستحقاقات التي سيكون عليها إنجازها، وفي طليعتها الانتخابات النيابية، ومن ثم الرئاسية، فسياسة التعطيل والفراغ، نجحت في إيصال عون إلى بعبدا، ومكنت وريثه السياسي جبران باسيل من استثمار العهد وعبره الدولة ومؤسساتها، حتى يبس الزرع وجف الضرع. فلماذا تجري انتخابات نيابية تنتزع منه كتلته النيابية الرقمية، وكذا كتل حلفائه، التي لن تعود الى ما كانت عليه بعد المواجهة الانتخابية.

والمعيار نفسه ينطبق على الانتخابات الرئاسية، والمعادلة المتداولة: حكومة تصريف أعمال، ومجلس نيابي ممدد الصلاحية، ورئاسة جمهورية، بقوة الاستمرار. ولكن ماذا عن مؤسسات الدولة المنهارة، والمناشدات الدولية المستجيرة بالجماعة الحاكمة كي تشكل حكومة وتنتشل نفسها والبلاد من الجحيم الذي آلت إليه؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى