سفينة التنقيب إلى “كاريش” قريباً وصمت لبناني مريب… “أثينا” يؤكد ضخامة المكامن وهوكشتاين ينتظر موقف لبنان

كتب موريس متى في جريدة النهار:

تطورات متسارعة يشهدها حوض شرق المتوسط في مجال الاستكشافات النفطية والغازية، وتحديدا امام السواحل الاسرائيلية، مع إعلان شركة النفط والغاز اليونانية “إنرجيان” تحقيق اكتشاف تجاري للغاز قبالة سواحل إسرائيل باستخدام سفينة Stena IceMAX للحفر، فيما تتجه الانظار الى موعد وصول سفينة الإنتاج FPSO Energean Power إلى المياه الإسرائيلية بعد نحو اسبوعين للبدء بالتنقيب في حقل “كاريش” المشترك والمتنازَع عليه مع لبنان.

أما الدولة اللبنانية فلم تحسم بعد مصير المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي حول ترسيم الحدود بالتوازي مع إصرار الوفد العسكري المفاوض برئاسة العميد بسام ياسين على ضرورة ان تحمي الدولة اللبنانية الحدود التي رسمها الجيش وفق الخط 29، في وقت أصبح جليا ان الجانب اللبناني يتجه الى القبول بالخط 23 كأساس للتفاوض مع الجانب الاسرائيلي، الامر الذي يرفضه العميد ياسين وعدد كبير من خبراء النفط والغاز.

باخرة الانتاج FPSO وصلت في الايام الأخيرة الى قبالة سواحل سري لانكا في طريقها الى السواحل الاسرائيلية، فيما يبقى مصير المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل رهن الموقف مما اقترحه الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين خلال زيارته الأخيرة الى لبنان، والذي استند فيه الى خط متعرج تحت الماء، مع تحديد لمواقع معينة، لامكان وجود كميات الغاز والنفط فيها حيث يعتمد هوكشتاين في اقتراحه المقدم الى الجانبين اللبناني والاسرائيلي خطا متعرجا ينطلق من إحداثيات الخط 23 الذي اعتبره الرئيس ميشال عون الخط الاساسي للتفاوض، ليلحظ “خط هوكشتاين” مسارا متعرجا قبل أن يعود للاستقامة، فيحصل لبنان بنتيجته على مساحة بحرية بحدود 860 كيلومتراً مربعاً، ما يعني الخط 23 مشوّهاً إذ ينحرف صعوداً عند البلوكين 8 و10، ليكونا هما والجزء الخارجي من حقل قانا مع إسرائيل، مع عرض آخر يتضمّن أن تقوم شركة توتال الفرنسية من الجانب اللبناني وشركة هاليبرتون الاميركية من الجانب الآخر بإدارة الحقول المشتركة.

وعلى وقع “ضجيج” الانتخابات النيابية يخيّم الصمت في الداخل اللبناني في ما يتعلق بمسار المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الاسرائيلي والمتوقفة حاليا بانتظار الرد اللبناني والاسرائيلي على ما حمله الوسيط الاميركي من مقاربة لحل ازمة الحدود البحرية، علما ان الحكومة اللبنانية لم تبادر حتى اللحظة الى اتخاذ موقف صارم لناحية بدء الجانب الاسرائيلي عملية استخراج النفط والغاز من حقل كاريش المتنازع عليه مع لبنان بعد وصول سفينة الحفر والانتاج في الايام المقبلة، والتي لن يمنعها احد من الوصول وبدء الانتاج على رغم ايداع لبنان الأمم المتحدة رسالة رسمية بتاريخ 28 كانون الثاني 2022 بناء على توجيهات للحكومة اللبنانية تعتبر فيها هذا الحقل متنازعا عليه.

وفي تطور مهم جدا حصل في الايام الأخيرة، أعلنت شركة إنرجيان اليونانية تحقيق اكتشاف تجاري جديد للغاز قبالة السواحل الإسرائيلية بكميات تصل الى 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي في حقل يحمل اسم “أثينا” يقع ما بين حقلَي كاريش وتانين. هذا الاكتشاف الذي حققته السفينة Stena IceMAX التابعة لشركة هاليبرتون الأميركية، يعدّ مهمًا بشكل خاص لأنه يزيل المخاطرة بمقدار 50 مليار متر مكعب إضافية من متوسط الموارد المحتملة غير المعرضة للخطر عبر منطقة أوليمبوس في شركة Energean بإجمالي 58 مليار متر مكعب بما في ذلك حقل “أثينا”. ومنطقة أوليمبوس هي المنطقة المحددة حديثًا لشركة Energean والتي تشمل “أثينا”، اضافة إلى الآفاق غير المحفورة في البلوك 12 ومنطقة Tanin Lease المجاورة. وكانت الشركة قد قدرت في عرض للمستثمرين الشهر الماضي أن يكون حجم الكشف 21 مليار متر مكعب. وتؤكد شركة إنرجيان أن حقل أثينا يمكن تطويره بربطه بسفينة إنتاج وتخزين تنوي الشركة استخدامها في نقل الغاز الى السوق الإسرائيلية من كاريش اعتبارا من الربع الثالث من السنة، كما يوجد خيار آخر يتمثل في بيع الغاز لمصر من خلال تحويل مذكرة تفاهم لتزويدها ثلاثة مليارات متر مكعب سنويا إلى اتفاق ملزم. ومع تحقيق الشركة اليونانية هذا الاكتشاف التجاري، سارع الرئيس التنفيذي لشركة Energean ماثيوس ريجاس الى القول ان هذا الاكتشاف وإزالة المخاطر على نطاق أوسع لعدد من الآفاق في منطقة أوليمبوس يعيد تأكيد دور شرق البحر الأبيض المتوسط كنقطة ساخنة عالمية للتنقيب عن الغاز. وحاليا انتقلت سفينة الحفر Stena IceMAX إلى بئر التقييم Karish Main-04، والتي تم حفر الفتحة العلوية منها بالفعل، ومن ثم ستكمل الحفارة تطوير بئر جديدة في البلوك الرقم 12 شمال كاريش، سيطلق عليه اسم Hercules وتحديدا بحلول نهاية الربع الثاني من عام 2022 حيث يلحظ جدول أعمال السفينة حفر 5 آبار غازية إضافية في المنطقة المائية قبالة المياه اللبنانية وفي منطقة قريبة من تلك المتنازع عليها، فيما يقع جزء من هذه الآبار ضمن هذه المنطقة لتقوم في ما بعد سفينة FPSO بسحب الغاز من هذه الحقول. وكانت شركة إنرجيان وقعت مذكرة تفاهم مع الحكومة المصرية، في كانون الأول 2021، لبيع وشراء 3 مليارات متر مكعب سنويًّا من الغاز الطبيعي لمدة 10 سنين تبدأ بأحجام أولية تصل إلى مليار متر مكعب سنويًّا، وتعمل الشركة اليونانية في مصر في مناطق أبو قير وشمال إدكو وشمال العامرية بالبحر المتوسط. وكشفت صحيفة “غلوبس” في الآونة الأخيرة عن محادثات مع الاتحاد الأوروبي والفرق المشتركة التي تم تشكيلها للبحث في إمكان بيع الغاز إلى أوروبا في وقت تسعى لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

الاكتشاف الذي حققته Energean يزيل مخاطر وجود الخزان الغازي في الجانب الشمالي من إسرائيل، مما يزيد من فرص اكتشافات كاريش القريبة، وهي المنطقة المتنازع عليها مع لبنان. ومع اقتراب حملة التنقيب في شمال كاريش لم يبق سوى وقت قصير ليحدد لبنان موقفه النهائي مما قدمه الوسيط  الاميركي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى