لا تنتخب الذل مجددا!

كتبت: كفا عبد الصمد

دخلنا مرحلة الصمت الإنتخابي للمرة الثالثة والأخيرة لهذا الموسم من الإنتخابات النيابية اللبنانية للعام 2022، كمت الأفواه وسكتت المناظرات الأحادية، وتوقف الكذب عن تشويه آذاننا، بوعود وتبريرات وأقاويل، أقل ما يقال عنها، أنها تشبه من يطلقها بالشكل والمضمون، وتعري الواقع اللبناني بشكل فاضح، تكشف النوايا الخبيثة لجعل جنة الله على الأرض جهنما. نعيش اللحظات الأخيرة التي ستفصلنا عن صناديق الإقتراع، التي شكلت منذ أشهر وحتى اليوم حلبة صراع وتصارع وتضارب وتبادل الإتهامات على قاعدة “بيي اقوى من بيك”، “وزعيمي انضف من زعيمك”..

قد يكون الصمت الإنتخابي أحد مفاتيح اللعبة الإنتخابية ومرحلة من مراحلها الثابتة، قبل الوصول إلى الصناديق والتصويت.. لعل هذه الإستراحة التي ينمنحوننا إياها مشكورين، تكون فرصة ذهبية تساعدنا في العودة إلى الذات، وقراءة الواقع بصمت لنعرف ماذا وكيف ومن نختار في يوم الحساب.. إذا كان الصمت الإنتخابي واجبا فإن صمت الناخب جريمة، بحق نفسه وبلده، بحق أطفاله ومستقبلة، إنه انتهاك لحرمة الحلم الذي رافق حياته منذ البداية.. اليوم فرصتك للتغيير، لا يهم من تننخب بقدر ما يهم أن تحاسب، ضع ورقتك وامش لكن في هذه الورقة اكتب حزنك وتعبك ودمارك النفسي والإجتماعي، تذكر أنك كنت في المراتب الأولى قبل أن يرموا بك في الحضيض.. اقترن اسمك بالطوابير، ورافقت أحلامك صور النفايات، سلمت لهم الأمل والحلم والمستقبل، وأهدوك الألم والضياع ورموا بطموحك خلف الشمس.. وتذكر لا يوجد سياسي في لبنان بريء من المشاركة في عملية تدميرك وسحلك، حاسب كي تعيد لنفسك شيئا من كرامتك، حاسب ليعرفوا أنك تعلم أنهم يعلمون بكل ما أصابك وأنهم السبب في دخولك نفق الإنهيار.

حاسب وتذكر أنك تشحذ أموالك المسروقة على أبواب المصارف، بينما يتمتعون بأموالهم المسروقة من جيبوك في الخارج بعد أن نجحوا في تهريبها.. حاسب وتذكر صوت آلامك وانت تشحذ سريرا في مستشفى حكومي وتموت ذليلا على أبواب المستشفيات، وهم يسافرون باموالك ليتعالجون في الخارج.. حاسب وأنت تقف في طوابير الذل لتشتري ربطة خبر بينما هك يتلذذون بأشهى الأطباق وسفرهم عامرة بالملذت..حاسب لأنهم سرقوا حلم الجامعة اللبنانية بعد أن تآكلتها المحاصصة السياسية، سرقوا حلمك بالعلم وارسلوا اولادهم إلى أرقى الجامعات العالمية، يدفعون نفقات تعليمهم من أموالك المنهوبة.. حاسب لتشعرهم أن في داخلك لا زال هناك عرقا ينبض كرامة ويكشف المستور ويقرر المصير..

صمت الناخب جريمة بحقه وحقي وحقنا جميعا، وإعادة إنتخاب هذه المنظومة والدفاع عن جلاديها هي الذل بعينه فلا تنتخبوه…

تعبنا من السعي خلف ادعاءات مزيفة، واتهامات فضفاضة، لا يحق لمن يمارس الحرام أن يحاضر بالعفة، حتى لو لم يصنع صوتكم الفرق الذي تريده، لا تيأس ولا تخرس أوراقكم، الطريق لا زال في بدايته، تحرر منهم وتحرر من محاصصاتهم، واسترجع مكانك الحقيقي في العالم، ابحث عن شبابك في الإغتراب، وحقق حلم العدالة لضحايا المرفأ وضحايا الظلم والإستزلام والكره والعنف الطائفي.. حاسب ولا تنتخب الذل مجددا!…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى