هل الوباء لم ينتهِ بعد؟ وماذا سنفعل؟

في مارس (آذار) 2020، بعد أسابيع قليلة فقط من إعلان أن فيروس كورونا المستجد يمثل وباءً، ودخول العالم في أزمة، ظهر كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة الدكتور أنتوني فاوتشي، على شبكة «سي إن إن» الإخبارية، لإعداد الأميركيين لما كان يعتقد أنه السيناريو الأسوأ.

إذ إنه على الرغم من وجود نحو 125 ألف حالة مؤكدة فقط في البلاد في تلك المرحلة، فإنه حذر من أن الوباء قد يؤدي في نهاية المطاف لوفاة ما بين 100 ألف و200 ألف أميركي، وهو ما يتجاوز بكثير عدد الوفيات السنوية بسبب الإنفلونزا حتى في أشد سنواتها.

وقدرت بعض التوقعات عدد الوفيات المحتملة بسبب «كوفيد – 19» بأنها ستكون أعلى بكثير، بنحو مليون أو أكثر، ولكن كان فاوتشي، من بين آخرين في مجاله، الذين اعتقدوا أن مثل هذه الأرقام لن تتحقق، قائلاً: «صحيح ليست مستحيلة ولكنها غير محتملة للغاية».

إلا أنه بعد عامين من هذه التصريحات حدث ما هو كان غير مُحتمل للغاية، مع تجاوز الولايات المتحدة العتبة المروعة المتمثلة في وفاة مليون شخص بسبب «كوفيد – 19».

ومنذ أكثر من عام، طرح أليكسيس مادريجال من مجلة «ذا أتلانتك» سؤالاً بسيطاً ولكنه ذكي، وهو: متى بالضبط يمكن اعتبار «مرحلة الطوارئ» المتعلقة بالوباء قد انتهت؟ وكانت إحدى الإجابات التي توصل إليها هو وخبراء الصحة العامة هي أن يصل إلى مرحلة الإنفلونزا، أي عندما ينخفض عدد وفيات «كوفيد – 19» اليومية في الولايات المتحدة إلى 100 شخص، أو لنفس عدد الأميركيين الذين كانوا يموتون بسبب الإنفلونزا كل يوم، في المتوسط، قبل الوباء، ولكن بالنظر لمعيار الإنفلونزا، فإنه لا تزال مرحلة الطوارئ المتعلقة بوباء كورونا بعيدة عن الانتهاء في الولايات المتحدة.

ثم هناك أعراض كورونا طويلة الأمد، إذ إنه كما يقول جوناثان وولف في صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الدراسات تقدر أن من 10 في المائة إلى 30 في المائة من المصابين بفيروس كورونا المستجد قد يصابون بأعراض طويلة الأمد، بما في ذلك الخلل الإدراكي، وفقدان أو تغير حاسة الشم والتذوق، والإرهاق، وصعوبة التنفس، وعلى الرغم من أن اللقاحات توفر الحماية ضد أعراض «كوفيد – 19» طويلة الأمد، فإن مدة هذه الحماية تظل غير مؤكدة.

وبعد ستة أشهر من اكتشاف متغير «أوميكرون» في جنوب أفريقيا، أدت مجموعة من المتغيرات الفرعية وهي «BA.2» و«BA2.12.1» في الولايات المتحدة، و«BA.4» و«BA.5» في جنوب أفريقيا إلى موجات جديدة من الحالات، كما يوضح أبورفا ماندافيلي من «التايمز»، فإن «أوميكرون» ومتغيراته الفرعية قد تطورت للتهرب، جزئياً، من المناعة، ما يزيد من خطر الإصابة بكورونا أكثر من مرة.

ولكن ليست كل الأخبار سيئة، إذ إنه نظراً لازدياد المناعة الناتجة عن اللقاحات والعدوى، إلى جانب ظهور علاجات جديدة، فإنه لم تعد معدلات الحالات أو الوفيات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً كما كانت من قبل، كما أن معدل الإصابة بالمرض الحاد قد بات أيضاً أقل مما تشير إليه الأرقام الرسمية.

وكتب إوين كالاواي في مجلة «نيتشر»، أن المتغيرات السابقة المثيرة للقلق، بما في ذلك «ألفا» و«دلتا»، والشكل الأولي لأوميكرون، ظهرت جميعها بشكل مستقل عن الفروع البعيدة للشجرة الجينية لفيروس كورونا، ولكن يبدو أن «أوميكرون» يتبع نمطاً مختلفاً، حيث يطور متغيرات فرعية جديدة تتهرب جزئياً من المناعة مع تغييرات جينية طفيفة نسبياً.

وعلى المدى المتوسط، ستكون مسألة ما إذا كان يجب تحسين اللقاحات والعلاجات محل نقاش ساخن، أم لا، حيث يعمل كل من «موديرنا» و«فايزر» على تطوير جرعات معززات خاصة بأوميكرون يمكن توزيعها في الخريف، وبالنظر إلى المناعة الأوسع المحتملة التي تسببها عدوى أوميكرون لدى الأفراد الذين تم تلقيحهم، فإن بعض العلماء يعتقدون أن هذه فكرة جيدة.

وهناك خيار آخر، اقترحه عالم المناعة أكيكو إيواساكي في جامعة «ييل»، وهو تطوير لقاح يمكن إعطاؤه على شكل رذاذ الأنف بدلاً من الحقن العضلية. وعلى الرغم من جميع التطورات التي تم إجراؤها في كيفية رعاية مرضى «كوفيد – 19»، فإنه لا يوجد حتى الآن علاج ثابت لأعراض كورونا طويلة المدى، إذ تشير كاثرين وو في «ذا أتلانتك» إلى أن «تعامل أميركا المستهتر مع مشكلة أعراض كورونا طويلة الأمد تتناسب مع كل جانب من جوانب استجابة البلاد للوباء، وسيتطلب تصحيح هذا الموقف مزيداً من الاستثمار في البحث عن العلاجات».

أما على المدى الطويل، فإنه ستكون هناك حاجة إلى وجود لجان وطنية ودولية لتحديد أخطاء العالم في الاستجابة لهذا الوباء وكيفية الاستجابة لأي وباء آخر في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى