السلطة تتبع أسلوب الخداع.. ورفع الدّعم آتٍ لا محال

حتى لو كانت المعلومات حول المسودة الحكومية صحيحة، والتي تشير ان تقدم جدي قد تحقق في توزيع الحقائب الوزارية، الا ان السلطة السياسية عرضت أمس واحدة من أسوأ مسرحياتها، أبطالها رئيس الجمهورية والتيار العوني برئاسة جبران باسيل ورئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب من جهة يقابلهم حاكم مصرف لبنان من جهة أخرى، محاولين بطريقة او بأخرى اخداع اللبنانيين وتحميل حاكم مصرف لبنان وحده مسؤولية رفع الدعم.

وفي هذا السياق عنونت الصحف المحلية ما يلي:

صحيفة “نداء الوطن”

الحكومة دخلت مرحلة إسقاط الأسماء… “على الحصص”!

“مسرحية” رفع الدعم: “دجل ما بعده دجل”

صحيفة النهار

السلطة تستبيح بقايا الإحتياط الإلزامي

صحيفة الأنباء:

البلد تحت وطأة تأخير التشكيل وكباش الدعم… وجنبلاط المتمايز الوحيد

صحيفة اللواء

رغم رفع الدعم عن المحروقات.. مشهدية «17 تشرين» في سُبات عميق

طوابير وإشكالات وقطع طرقات و«الحاكم» مُصر على رأيه: لا تغيير

صحيفة الجمهورية

الحكومة “في الأمتار الأخيرة”… ورفض عارم لـ”القرار غير المسؤول”

فكتبت صحيفة الجمهورية الآتي:

على وقع يوم طويل من الاحتجاجات الشعبية، تصدّرت ثلاثة ملفات الاهتمامات والمتابعات أمس: قرار مصرف لبنان رفع الدعم عن المحروقات وما تلاه من اجتماعات رئاسية وحكومية ووزارية، جلسة مجلس النواب التي أُرجئت بسبب فقدان النصاب وكانت قد ترافَقت مع تحركات لأهالي ضحايا 4 آب، والملف الحكومي في ضوء اللقاءات المفتوحة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، ولكن من دون أن تسفر حتى اللحظة عن نتائج عملية.

وضعت أوساط سياسية قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة برفع الدعم عن المحروقات في إطار تقني وآخر سياسي، وقد برّر الحاكم الإطار الأول بالبيان الذي أصدره لجهة انّ القانون يُحظِّر المَساس بالتوظيفات الإلزامية بالعملات الأجنبية، وانّ المواد لا تزال مفقودة على رغم انّ مصرف لبنان دفع ما يفوق 800 مليون دولار للمحروقات في الشهر المنصرم، ما يُثبت ضرورة الانتقال من دعم السلع، التي يستفيد منها التاجر والمُحتكر، إلى دعم المواطن مباشرة وفق ما جاء في بيان المصرف.

أما الإطار السياسي فيندرج في سياق رفع منسوب الضغوط الشعبية على القوى المعنية بتأليف الحكومة من أجل الإسراع في عملية التأليف، وبمعزل عما إذا كان هناك إيحاء للحاكم باتخاذ قراره من جهة سياسية معينة، او انّ خطوته غير منسقة مع أحد واستدعَتها الأوضاع المالية جرّاء نفاد المال، إلّا انّ النتيجة تبقى واحدة وهي انّ تشكيل الحكومة يبقى الخطوة الوحيدة لتنفيس احتقان الناس وغضبهم.

ولاحظت المصادر نفسها انّ هناك من أراد ان يضرب 4 عصافير بحجر واحد:
ـ العصفور الأول، انّ قرار رفع الدعم متخّذ وكان ينتظر التوقيت لإعلانه، وقد تمّت تهيئة الناس لهذا الأمر.

ـ العصفور الثاني، ان يشكّل رفع الدعم ضغطاً على العهد من أجل ان يخفِّف قيوده وشروطه ويُسرِّع خطوات التأليف، لأن كل الضغط الشعبي في ظل غياب حكومة سينفجر في وجه العهد.
ـ العصفور الثالث، ترييح الحكومة العتيدة متى تألّفت من خطوة من هذا النوع، لأنّ رفع الدعم مسألة حتمية، ومن مصلحة حكومة جديدة ان تتعامل مع تداعياته لا ان تتخذ القرار برفعه نظراً لانعكاساته الشعبية.

ولفتت المصادر الى انّ التفاهم على بقية الحقائب العادية والخدماتية بات منجزاً، باستثناء حقيبتين او ثلاث.

على صعيد آخر، كشفت المصادر لـ”الجمهورية” انه تم الاتفاق على مهلة الأيام الثلاثة الفاصلة عن اللقاء العاشر. الى ذلك، أكدت اوساط مواكبة لمستجدات الملف الحكومي ان التوزيع الطوائفي والسياسي للحقائب الوزارية انتهى تقريباً.

إحتجاجات وفوضى
وكان قرار رفع الدعم عن المحروقات قد فجّر احتجاجات عارمة وفوضى شاملة عمّت بيروت وكل المناطق اللبنانية، وتهافت مواطنون على المحطات لمحاولة التزود بالبنزين قبل ارتفاع سعره، فيما أقفل محتجون عدداً من الطرق الدولية وداخل عدد من المدن والمناطق احتجاجاً على الغلاء الفاحش.

اما الاجتماع الذي دعا اليه الرئيس ميشال عون حاكم مصرف لبنان وحضره كل من وزير المال غازي وزنة والطاقة ريمون غجر.

شدد خلاله عون على أنّ هذا القرار له تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة، وذكّر بالمداولات التي ركّزت على قانون البطاقة التمويلية التي تربط رفع الدعم بإصدار هذه البطاقة، وكذلك بالموافقات الاستثنائية لمجلس الوزراء التي أجازت للمصرف استعمال الاحتياطي الالزامي لفتح اعتمادات لشراء المحروقات ومشتقاتها، وطالبَ سلامة التقيّد بهذه النصوص.

وقال عون لحاكم مصرف لبنان إنّ أي قرار يتخذه يجب ان يتم بالتنسيق مع السلطة الإجرائية، التي أناط بها الدستور وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات.
في المقابل، أبلغ سلامة الى عون أنه غير قادر على الاستمرار في الدعم إلا بموجب قانون يصدر عن مجلس النواب، ويسمح باستخدام التوظيفات الإلزامية بالعملات الأجنبية.

قرار غير مسؤول
وبعد اجتماع وزاري استثنائي في السرايا الحكومية برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، صدر بيان اعتبر فيه المجتمعون قرار رفع الدعم بـ”القرار المفاجئ وغير المسؤول (…) الذي سبق إصدار البطاقة التمويلية والمرحلة الإنتقالية الضرورية لرفع الدعم”، وحمّلوا سلامة ومجلسه المركزي “مسؤولية القرار وتوقيته، لا سيما أنّ المصرف يتحمّل ما آلت إليه سياسته المالية والنقدية”.

ضياع الشركات
في غضون ذلك قالت مصادر الشركات المستوردة للمحروقات لـ”الجمهورية” اّن “الارباك الذي حصل على مستوى الدولة بما خص رفع الدعم انعكس ضياعاً لدينا، اذ لا نعلم اليوم على اي سعر سنُسَلّم المخزون الجديد الموجود في البواخر، هل نسلّم على سعر 3900 ليرة لبنانية ام على سعر 21000؟ ونحن سنستمر في تسليم المخزون لدينا من مادتي المازوت والبنزين من مادة المحروقات التي تسلّمناها مسبقاً على سعر 3900 ليرة لبنانية، امّا البضاعة الجديدة فنتريّث في انتظار قرار موحد نَتصرّف على اساسه.

أما جريدة الانباء الالكترونية فكتبت:

قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقف الدعم عن المحروقات تفاعل سياسياً وشعبيًا، ولم يفلح إجتماع بعبدا الذي عقد بطلب من رئيس الجمهورية ميشال عون في ثني سلامة عن قراره ما لم يصدر قانون من مجلس النواب يجيز له استخدام الإحتياط الإلزامي، رافضا تحمل المسؤولية لوحده.

قرار حاكم مصرف لبنان الذي لقي مواقف معارضة غالبيتها وُصف بالشعبوية، قابلها موقف واقعي عقلاني من رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بإشارته الى أن لا مهرب من رفع الدعم، لأن القسم الأكبر من المازوت والبنزين يُسرق الى سوريا، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة الاعتماد على البطاقة التموينية، والطلب من الدول التي تقوم بمساعدة لبنان لإعطاء لبنان مئتي باص للنقل العام.

وفي هذا السياق كشف الخبير المالي والاقتصادي الدكتور نسيب غبريل لجريدة “الأنباء” الإلكترونية ان مصرف لبنان كان يحاذر منذ ايلول من السنة الماضية موضوع الدعم وضرورة ترشيده. وأهم شيء المطالبة بوقف التهريب حتى لا يصبح غير قادر على فتح الاعتمادات لتمويل المشتقات النفطية بعد تراجع احتياط الدولار، مشيرا الى ان ما تبقى هي ودائع الناس، وقد قام بنشر كل الارقام المتعلقة بفتح الاعتمادات وما تضمنه من مبالغ كبيرة طيلة السنة الماضية. ولكن المحروقات مع الأسف غير موجودة في السوق اللبناني فإما كانت تخزن لتباع بأسعار عالية، او كانت تهرب الى خارج الحدود.

وقال غبريل الكل يعرف ان المحروقات متوفرة لكنها لم تصل الى المحطات لتباع بالسعر غير المدعوم، مشيرا الى ان رفع الدعم عن البنزين والمازوت يجعل هذه المادة متوفرة في السوق ولا يعود هناك فرق في الاسعار بين لبنان والجهة التي يهرب اليها حتى ولو اضطرت هذه الدولة لرفع الاسعار سيكون الفارق قريبا جدا.

https://anbaaonline.com/news/132753

وفي الشق التقني سأل غبريل عن الارادة السياسية لمنع التهريب، مؤكدا أن هذه الارادة تبدأ بالعملية الإصلاحية. وقال عندما يمر البلد بأزمة وتكون الحكومة مستقيلة لا شيء يمنع من اتخاذها اجراءات بشكل مباشر. لكن للأسف هذه الحكومة لم تتخذ إجراءا واحدا لضبط الانكماش. مضيفا، كيف ان بلدا يتعرض لهذا الكم من الازمات ولا يوجد فيه ادارة سياسية للمعالجة، رغم توفر المقومات والامكانيات. فالموضوع برأي غبريل يتطلب إعادة الثقة، واستعادة الثقة لن تتم قبل البدء بالعملية الإصلاحية، عازيا السبب في كل ما يحصل الى المصالح الشخصية. داعيا الى اتخاذ قرارات سياسية لخدمة هذه الاولويات للخروج من الازمة بأسرع وقت. لافتا الى ان حكومة تصريف الاعمال تخلت عن مسؤولياتها، فقد كان باستطاعتها ترشيد الدعم منذ تشرين الماضي وتبدأ بالمفاوضات مع حاملي سندات اليورو بوند.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى