تورّط مسؤولين في عمليات تهريب مبرمجة من لبنان الى سوريا

احتلّ انفجار التليل في عكار الذي وقع أمس، عناوين الصحف اللبنانية. فكتبت الآتي:

صحيفة النهار:

انفجار التليل ينافس انفجار المرفأ بخطورته… الحريري وجعجع لعون: إرحل…

اذا كان ثمة اجماع على ان انفجار 4 آب 2020 في مرفأ بيروت جرف لبنان من ضفة انهيارية الى ضفة كارثية فان انفجار مستودع بنزين في قرية التليل في عكار في 15 آب الحالي قد يكون اشد خطورة في تداعياته لاعتبارات تتصل بالاهتراء الذي طبع هذه الكارثة الإنسانية جديدة ولو كان حجمها اقل بكثر من حجم انفجار المرفأ . ذلك ان لبنان الذي استفاق على الفجر الدامي المفجع للكارثة المأسوية في التليل، بدا في الساعات القليلة التي أعقبت الانفجار امام واقع مخيف سواء من الناحية المتصلة بتداعيات الازمات التي يرزح تحتها ولا سيما منها ازمة المحروقات التي كانت وراء هذه المأساة او من الناحية السياسية التي لم تقل فداحة وخطورة لجهة الانفجار العنيف وغير المسبوق في حدته وشراسته بين “تيار المستقبل” وكل من رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر”.
اقسى الوقائع التي تكشفت عنها كارثة التليل التي ارتفع عدد ضحاياها عمليا الى نحو 28 قتيلا و80 جريحا تمثلت في انكشاف مريع للفوضى التي تعيشها البلاد في ظل ازمة المحروقات التي كانت وراء تجمع مئات الأشخاص من التليل والبلدات المجاورة بمكان اكتشف فيه مخزن بنزين مموه كان الجيش قد افرغ الكثير من كمية البنزين المختزنة فيه وحين بدأ المواطنون تقاسم الكمية الباقية دوى الانفجار المرعب والحارق وسط ترجيح نظرية ان احدهم اشعل قداحة ولكن التحقيق لم يحسم شيئا بعد في أسباب الانفجار . هذا الانفجار سلط بقوة الدماء التي أهرقت من الضحايا والجراح التي نزفت من المصابين الموزعين على مستشفيات الشمال ومستشفى الجعيتاوي في بيروت الأضواء الساطعة على واقع التخزين والتهريب المتفاقم للوقود الى سوريا سواء ثبت ان المتورطين في التخزين كانوا يهربون المادة الى سوريا ام لا . كما ان الانفجار كشف عمق التداعيات الخطيرة التي تركت البلاد تتخبط فيها تحت تلاعب الجهات المعروفة في ازمة المحروقات بهدف تصفية الحسابات بين السلطة السياسية ومصرف لبنان فجاء الانفجار الدامي ليعيد اسم لبنان خارجيا كبلد منكوب بدولته وسلطته وبدأت التحركات من بعض الدول للمساعدة في نقل جرحى الى الكويت والأردن وتركيا فيما انكشفت الحالة المأسوية للقطاع الاستشفائي بأقسى صورها.
واما الجانب الاخر الذي لا يقل خطورة عن الحصيلة الكارثية للانفجار فبرزت بسرعة غير متوقعة عبر ما يمكن اعتباره اعنف انفجار سياسي حصل منذ بدء ولاية العهد العوني وهو انفجار سيترك اثاره العميقة وتداعياته في كل الاتجاهات الداخلية المقبلة وربما على المسار الحكومي أيضا . ذلك ان التراشق البالغ العنيف الذي حصل بين الرئيس سعد الحريري والتيار الوطني الحر بدا اشبه بانفتاح جبهة عنيفة جدا ولكن الامر لم يقف عند هذه الحدود اذ ان ما ينبغي التوقف عنده يتمثل في تطور مفصلي من خلال مبادرة كل من الرئيس الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى الدعوة الصريحة الواضحة المباشرة الى استقالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
ويمكن القول ان الرئيس عون قدم بنفسه الذريعة الأخطر لاشعال جبهة المطالبة باستقالته اذ اطلق موقفا خلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع امس بدا كأنه اتهام استفزازي خطير لمنطقة عكار بكاملها باحتضان تيارات متشددة بما يتطابق مع مزاعم حرفية مماثلة لرئيس التيار العوني جبران باسيل. قال عون “سبق وعرضت في الجلسة الأخيرة للمجلس تقريراً عن الوضع في منطقة الشمال، وتحديداً أنشطة جماعات متشددة لخلق نوع من الفوضى والفلتان الأمني، وطلبت من قادة الأجهزة الأمنية الاجتماع للتنسيق في ما بينهم واستنتاج الخلاصات ليبنى على الشيء مقتضاه”.
ولكن المفاجأة الكبيرة جاءت في حملة ردود مركزة وعنيفة للرئيس سعد الحريري، بدءا بقوله “احتراما لدماء الشهداء واهاليهم وللجرحى الذين نتمنى لهم الشفاء العاجل ولاهل عكار الذين يراهم رئيس الجمهورية وسيلة للفلتان والفوضى ونراهم نحن عنواناً للكرامة والوطنية، اكتفي بتوجيه كلمتين لفخامة الرئيس وصهره لاقول : ارحل الان واحفظ لآخرتك بعض الكرامة لانك لن تجد قريباً سفارة تؤويك وطائرة تنقلك فوق اجنحة الهروب من لعنة التاريخ”.
وقال في تغريدة سابقة: “كيف يجيز رئيس الجمهورية لنفسه، أن يقفز فوق أوجاع الناس في عكار ليتحدث في اجتماع مجلس الدفاع عن “أنشطة جماعات متشددة لخلق نوع من الفوضى والفلتان الأمني” في الشمال ، وأي صدفة يلتقي فيها رئيس الجمهورية مع صهره جبران الذي يقول “ان عكار صارت وكأنها خارج الدولة بسبب عصابات المحروقات ولازم اعلان عكار منطقة عسكرية … لا يا فخامة الرئيس. عكار ليست قندهار، وليست خارج الدولة. فخامتك اصبحت خارج الدولة ورئيساً لجمهورية التيار العوني، وعكار مظلومة منك ومن عهدك، والنار اشتعلت بقلبها قبل ان تشتعل بخزانات التهري”.
وبدوره تساءل جعجع في بيان عن الحادث ” ألا تستأهل كل هذه الضحايا وعذابات اللبنانيين، جميع اللبنانيين على الإطلاق، استقالة رئيس الجمهورية؟ ألم يرف جفن الأكثرية النيابية بعد بالرغم من كل هذه المآسي لكي تستقيل ويذهب الناس فورا للتعبير عن أرائهم وإعادة تكوين السلطة بعد كل ما جرى ويجري في لبنان؟
إن أقل ما ينتظره المواطن اللبناني بعد كل الذي حصل في السنوات الأخيرة هو ذهاب المسؤولين عن هذه المآسي أقله إلى البيت وترك المجال امام الناس لكي تعيد إنتاج السلطة. إن استمرار مكوث رئيس الجمهورية والأكثرية النيابية في مراكزهم بعد كل الذي حصل يعدّ إمعانا في قتل الشعب اللبناني وسوقه زرافات زرافات الى معتقلات التعذيب اليومي في أساليب حديثة مستحدثة من رغيف الخبز، إلى حبة الدواء ونقطة البنزين وقطرة المازوت وسرير المستشفى ونقطة المصل، وليس انتهاءً بذرة الكهرباء.”
وجاءت الردود من رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل فقال : “نبهنا من أسبوعين ان عكار صارت وكأنها خارج الدولة بسبب عصابات المحروقات يلي عم يسكروا الطرقات والمحطات ويخطفوا الصهاريج؛ لازم اعلان عكار منطقة عسكرية حمايةً لأمنها ولكل اهلها؛ ولازم الحكومة تجتمع لاتخاذ القرار، ولتوقف قرار الحاكم يلّي عم يسبّب فوضى ويولّد فتنة…وهيدي اولى نتائج”
وكتبت صحيفة الانباء ما يلي:

متى الخلاص؟!

هل من خلاص للبنانيين منذ هذه المأساة المتفاقمة كل لحظة؟ ومتى الخلاص؟ وقد جاءت فاجعة بلدة تليل العكارية لتعرّي أصحاب النظريات القاتلة في ترك الدعم العبثي على حاله ما يعني تلقائيا ترك التهريب والاحتكار على حالهما، اي مزيد من مآسٍ مشابهة لما حصل في عكار. فاجعة تليل جاءت لتكشف الحقيقة التى يسعى بعض الشعبويين إلى ترويجها بذريعة ان الدعم هو لخدمة الفقراء، فتبين بعد انفجار عكار ان الدعم مآله قتل اللبنانيين الذين لم يلمسوا من “جمل” الدعم سوى أذنه.

كل ذلك يجري فيما من بيدهم الحل يتقاذفون المسؤولية، متبرئين من دم اللبنانيين وعذاباتهم. فبين إنفجار المرفأ في 4 آب من العام الماضي وإنفجار خزانات البنزين في بلدة التليل العكارية 376 يوما بالتمام والكمال. وكأنه كتب على المواطنين أن يسيروا في طريق الجلجلة بانتظار أن يأتي الفرج وتنجلي الغمامة السوداء التي تخيم فوق رؤوسهم. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل ما حدث في التليل كاف ليحزم الممسكون بالقرار أمرهم ويوقفوا التهريب؟

قبل سنوات علا صوت كان وقت ذاك وحيدا يطالب بوقف التهريب وإغلاق المعابر غير الشرعية، وما من أحد كان يريد أن يسمع. ثم انضم آخرون لاحقا الى صوت الحزب التقدمي الإشتراكي واللقاء الديمقراطي في المطالبة بمنع التهريب، وما من أحد من أصحاب القرار أعطى أذنا صاغية، لتقع الكارثة الجديدة فجر أمس. ومع ذلك إكتفى أهل الحكم ببيانات الشجب وبتقاذف التهم من دون الإلتفات الى لبّ المشكلة. إنها العنجهية والمكابرة وإنعدام المسؤولية والضمير التي تنذر بالأسوأ. فمتى الخلاص؟

في خضم هذه المآسي، كشفت مصادر سياسية شمالية لـ “الأنباء” الإلكترونية عن “تورط مسؤولين منذ مدة ليست بقصيرة بعملية تهريب المحروقات والمواد الغذائية والطحين الى سوريا بشكل مبرمج، عبر طرقات ومعابر خاصة من دون حسيب أو رقيب”. وأعربت المصادر عن إستغرابها “لغياب نواب عكار عما جرى ومواكبة أهالي الضحايا والجرحى ومساعدتهم على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإدخال من بقي منهم حيا الى المستشفيات”. كما استغربت “عودة السجال وتبادل الإتهامات بين تيارين سياسيين معروفين”، مؤكدة ان “الوقت اليوم ليس لتبادل التهم وتسجيل النقاط. فالكارثة التي حلت بعكار تتحمل السلطة مسؤوليتها. والإختباء خلف الأصابع لم يعد ينفع، لأن أهالي المنطقة لن يترددوا في محاسبة المتورطين في الإنفجار”.

أما صحيفة نداء الوطن فعنونت التالي:

تفجير “التليل” – عكار يحاكي انفجار مرفأ بيروت: شهداء وجرحى ومفقودين ضحية خزان بنزين “معد للتهريب”

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى