الكلّ سلّم بالفراغ الرئاسي

كتب علي حماده في النهار:

يتصرف المعنيون بالاستحقاق الرئاسي على قاعدة انه لن يتم قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون. و”النوبة” المستجدة بالنسبة الى تشكيل حكومة جديدة ليست سوى دليل إضافي على ان الشغور الرئاسي هو المرجح في المدى المنظور. فتركيبة مجلس النواب الجديد تسهم في مكان ما في تسهيل العرقلة في حال أرادت مجموعة من القوى المتحالفة عرقلة انتخاب رئيس جديد. صحيح ان القوى المسمّاة تغييرية مشتتة لكنها تتمتع حتى اليوم بوزن معنوي متقدم على القوى الأخرى، ووزنها الفعلي نسبة الى عدد المقاعد التي تحتلها اكبر، لا سيما انها أتت في سياق موجة النبذ الواسعة التي تعرضت لها القوى السياسية التقليدية نتيجة “ثورة 17 تشرين”. انما المكانة المعنوية ليست “شيكا” على بياض يمكن التصرف به كيفما اتفق. من هنا ضرورة ان تعي القوى التغييرية في مجلس النواب انها ملزمة تجاه مَن اوصلوا ثلاثة عشر نائبا الى ساحة النجمة في أيار الماضي، أولا بالاتحاد، وثانيا بخوض معركة #رئاسة الجمهورية بعيدا من التسويات المعلنة والمضمرة مع “حزب الله”. بعضهم ملزم بأن يغادر مربع الخوف والتردد، وربما كما يقال “الخيخنة”. بالنسبة الى القوى المسمّاة “سيادية”، وهي مؤلفة عمليا من قوى حزبية وشخصيات من جبهة “14 آذار” السابقة، نود التذكير بان جزءا لا يستهان به من الأصوات التي فتحت امامهم أبواب مجلس النواب يعود الى ناخب سيادي صلب، وليس الى ناخب اعمى بتبعيته فقط. لذلك من المهم بمكان ان يكون “السياديون” على موعد، أولا مع إقامة جبهة موحدة الى اقصى الحدود، وثانيا مع خوض معركة الرئاسة بعيدا من اللعب تحت الطاولة كما يُخشى.

 

إذاً الكلّ يبني حساباته على أساس ان لا انتخابات رئاسية في الأفق وان الفراغ سيكون سمة المرحلة. لكن ما يقلقنا اكثر هو الترويج الذي بدأنا نسمعه، او نقرأه، ومفاده ان “حزب الله” يتعامل باعتدال وانفتاح بالنسبة الى الاستحقاق الرئاسي، وانه يميل الى إقامة تفاهمات سياسية حتى مع خصومه من اجل بلورة تسوية رئاسية لا تقف عند عقدة الاسم. يقول من يقفون خلف هذه المقولة ان “حزب الله” يرسل رسالة اعتدال من خلال عدم تسميته حتى الآن مرشحا بشكل معلن. بمعنى آخر ان الحزب المشار اليه يمتنع لغاية اليوم عن التصرف كما فعل بالنسبة الى الاستحقاق الرئاسي السابق، عندما عطل الانتخابات عامين ونصف عام من اجل ان يفرض انتخاب الجنرال ميشال عون رئيسا للجمهورية. هذه المرة، بحسب المقولة عينها، ان “حزب الله” يريد تفاهما عريضا، ولا يمانع في وصول رئيس ليس من فريقه اللصيق مثل جبران باسيل او سليمان فرنجية، بل يمكن ان يسير بقائد الجيش العماد جوزف عون، او شخصية أخرى لا يعتبرها خصما له او عاملا مهددا لمشروعه.

 

واذا ربطنا بين هذه المقولة وخطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل يومين في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، حيث حدد مواصفات للرئيس الذي سيصوِّت له، وأهمها ان يكون جامعا، ومؤمنا بالعداء لإسرائيل (أي تحييد سلاح “حزب الله” من النقاش العام)، نكون امام مناورة من فريق “8 آذار” لاستدراج بعض القوى التي تفضل تسوية بالحد الأدنى مع “حزب الله” باسم المحافظة على السلم الأهلي، وتحييد الملفات الساخنة وتركها جانبا. هؤلاء يؤثرون العيش يوما بيوم.

في كل الأحوال، نأمل ألّا يضيع البعض البوصلة التي تشير الى ان إخراج الرئاسة من كنف “حزب الله” أساس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى