لمَ وصل دولار السوق السوداء الى 20 ألف ليرة؟

التضخّم الذي يمارسه التجار من خلال رفع الأسعار بشكل كلما ارتفع الدولار في السوق السوداء هو ذو تأثير كبير في عملية ارتفاع سعر الدولار!

لبانون عاجل – الديار

في ظل إعادة رسم جيوسياسية وجيو- اقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط، الدولار في السوق السوداء في لبنان وصل الى الـ 20 ألف ليرة، هذا الارتفاع الكبير بات جزءا من حياة اللبنانيين عند كل طلعة شمس. ففي كل يوم، يستيقظ اللبنانيون على تغير جديد يطرأ على سعر الصرف. لكن ما سبب هذا الارتفاع الآن الى أن وصل الى ال 20 ألف ليرة في ظل غياب لملاحقة التجّار الذين اشتروا الدولار على سعر منصة صيرفة وباعوه على سعر صرف السوق السوداء ؟

الأزمة التي تعصف بلبنان أدّت الى ضرب مقومات الكيان اللبناني الاقتصادية، والمالية والنقدية والاجتماعية.

الدولار لامس عتبة الـ 20 ألفا، ولا منطق اقتصادي وراء ارتفاع الدولار في السوق السوداء! الأسباب النظرية وراء هذا الارتفاع هي أن المصارف تقوم بجمع الدولارات في السوق السوداء لغرض تطبيق التعميم 158؛ والتجار الذين يقومون بشراء الدولارات بهدف التهريب والاحتكار؛ والأجندات السياسية التي تدفع بالدولار إلى الارتفاع من خلال التلاعب بالتطبيقات؛ وتهريب الدولارات إلى الخارج. هذا الارتفاع مخالف للقانون في ظل غياب الأجهزة الرقابية والأمنية عن ملاحقة المتلاعبين بسعر الصرف.
مما لا شك فيه، أن لا تبرير لما يحصل في لبنان اليوم خاصة أن وتيرة الارتفاع تحصل بشكل جنوني ما يعني أنّ هناك تلاعبًا بالسعر. وأسباب ذلك، يعود الى طبع العملة الذي يؤثر بشكل متواصل (Continuous) وليس بشكل مُتقطّع (Discrete)، كذلك الحال بالنسبة إلى احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية. إلا أن التضخّم الذي يمارسه التجار من خلال رفع الأسعار بشكل كلما ارتفع الدولار في السوق السوداء يرفعون الأسعار ولا يخفضونها مع انخفاض سعر صرف الدولار، هو ذو تأثير كبير في عملية ارتفاع سعر الدولار! وهذا يستلزم وجود علاقة ثنائية بالاتجاهين (تضخم الأسعار وسعر صرف الدولار في السوق السوداء). وهكذا فإن هذه العلاقة من الناحية الاقتصادية، تمنع الدولار من الانخفاض إلا في حال الفصل بينهما.

وبحسب جاسم عجاقة – الديار، “لا يُمكن للوضع المعيشي الاستمرار على هذا النمط حتى الانتخابات النيابية المقبلة من الناحية المنطقية والاقتصادية العلمية. إلا أن المتوقع هو خلاف ذلك، إذ سيبقى أصحاب النفوذ يخلقون “ميني” أزمات (Mini Crises) ثم يحلونها لتنفيس غضب الشارع وترسيخ فكرة أنهم ما زالوا قادرين على القيام بدورٍ مهمٍ في تخفيف الأزمات. ومن المتوقّع أيضاً من الناحية الاقتصادية والمنطقية أن يكون الانفجار المعيشي قريبًا عندما تصبح ربطة الخبز والدولار الأميركي في السوق السوداء بمستويات عالية كما يحصل في فنزويلا الدولة النفطية الغارقة في الفوضى السياسية والاقتصادية، وهنا السباق بين الانفجار وقدرة السلطة مجتمعة على دوام إلهاء الناس بقصة المجاعة الحتمية مقابل قبول الارتفاع الجنوني للأسعار. فعلى المواطن أن يختار بين بقاء السلطة الحاكمة والارتفاع المطرد للأسعار، مقابل فقدان السلع كليًا والمجاعة.”

وبرأيه الاقتصادي، فالقصّة قد شارفت على خواتيمها، والخيار بيد الشعب. متسائلاً ماذا في جعبة الشعب اللبناني؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى