سلايدات

حلفاء الحزب خرجوا من ثنائية”المقاومة والدولة” وقلبوا التوازنات…السلاح أو العزلة!

كتبت جوانا فرحات في المركزية:

وحيداً يقف حزب الله اليوم في مواجهة قرار الدولة تسليم سلاحه غير الشرعي للدولة هو الذي لطالما كان يعول على حلفائه في الداخل الإعتراف بشرعية سلاحه ضاربا مفهوم الدولة وسيادتها والأهم الإبقاء عليه إنطلاقا من إيديولوجية الحزب التي تعتبر أن تسليمه يعني نهاية “أسطورة” حزب الله.  هذا التحول التدريجي على الساحة اللبنانية في مواقف حلفاء حزب الله من ملف السلاح غير الشرعي الذي لطالما شكّل نقطة ارتكاز في توازنات ما بعد الطائف، شكّل صدمة لدى بيئة حزب الله وما تبقى من قياداته. وهذا ما دفع إيران الضامن الوحيد له إلى الدفاع عن سلاح ذراعه الأول في المنطقة وذلك عبر مواقف أطلقها وزير الخارجية الإيراني وقائد فيلق القدس، ضاربين عرض الحائط مفهوم الدولة وسيادتها.

مصادر متابعة تعتبر أن الأصوات المتمايزة لحلفاء حزب الله بدأت تطفو على سطح المواقف منها ما هو علني ومنها ضمناً. وتقول لـ”المركزية “أن “بعد سنوات من الغطاء السياسي والدعم الضمني أو العلني لسلاح حزب الله بدأت تعلو الأصوات المتمايزة فيما تُرسم ملامح مرحلة جديدة تُعيد طرح معادلة “جيش مقاومة شعب”على طاولة النقاش الوطني.

وتتابع المصادر أن “هذا التحول بدأ يتبلور أكثر بعد الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل ، والتي خلّفت تداعيات كبيرة على البنى التحتية والاقتصاد اللبناني وغياب الإستثمارات العربية والأجنبية عدا عن الخسائر البشرية والميدانية الفادحة في صفوف الحزب، وما أظهرته هذه الحرب من هشاشة معادلة الردع. تبع ذلك تحركٌ حكومي نادر، تمثّل في تكليف قيادة الجيش اللبناني بوضع خطة عملية لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية عام 2025”.

موقف حزب الله من قرار حصرية السلاح عبّر عنه بالمباشر”كأنه غير موجود “وفي مكان آخر وصفه ب”الخطيئة كبرى” وهدد بـ”تبعات وطنية”، وعليه بدأت مواقف الحلفاء غير العلنية تتظهّر أكثر إلى العلن واتجه بعضهم  إلى مراجعة موقفه من أساسه.

“فالتيار الوطني الحر الذي انطلق بشراكة استراتيجية مع حزب الله من خلال ورقة تفاهم مار مخايل عام  2006 وأيد خطابه ومواقفه بات يتحدث عن ضرورة “إعادة النظر في وظيفة السلاح”، ويعتبر أن استمرار تمسكه بسلاحه يعزل لبنان دوليًا ويعمّق أزمته الاقتصادية بحسب رئيسه النائب جبران باسيل. أما تيار المردة فلا يزال متحفظًا، لكنه يدعو إلى حل سياسي متكامل لملف السلاح ضمن استراتيجية وطنية، من دون التمسك الأيديولوجي به كما في السابق”.

وتفسر المصادر موقف “المردة” بالسعي “للحفاظ على العلاقة مع حزب الله من دون الارتباط بموقف قد يضعف شعبيته أو موقعه المستقبلي في المشهد المسيحي”.

في ما خص حركة أمل فهي “لا تزال الأقرب إلى حزب الله في الموقف من السلاح، لكنها تلتزم خطابًا أقل حدة. وهنا لا بد من الإشارة إلى موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري فهو يتحرك بحذر، ويفضّل إدارة الملف داخل “تفاهم الطائفة” بهدف  الحفاظ على التوازن داخل البيئة الشيعية ومنع أي شرخ داخلي، مع مراعاة الواقع الإقليمي المتغير”.

يبقى موقف الحزب التقدمي الاشتراكي وتعتبر المصادر أنه شكل خطوة رمزية مع إعلان زعيم الطائفة السياسية النائب وليد جنبلاط عن تسليم ما تبقى من سلاح حزبه للجيش اللبناني في منتصف 2025، ودعا إلى ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، الخروج من ثنائية المقاومة والدولة واعتبر أن السلاح لم يعد صمام أمان بل عبئاً سياسياً.

الانتقال إلى مرحلة جديدة لا يعني أن المخاض قد انتهى والأحداث السورية خير دليل على ذلك، إذ تؤشر إلى أن الفرز الجغرافي الطائفي أصبح أمرا واقعا يصعب تجاوزه وإن لم يعلن عنه صراحة أو يدخل من ضمن النظام السياسي الجديد. وهذا الواقع ينسحب على لبنان أيضا، ولاسيما أن “حزب الله” ينقل مأزقه مع إسرائيل إلى الداخل اللبناني من خلال اتهام الحكومة بتحقيق إملاءات أميركا وأهداف إسرائيل على خلفية قرارها بحصرية السلاح، مما يؤشر إلى دخول لبنان في أزمة سياسية على غرار أزمات ما بعد العام 2005، مع فارق أن “الحزب” بات يفتقر إلى مروحة التحالفات التي كانت تلتف حوله وقتذاك. وهذا وضع جديد نسبيا لا يُعرف إلى ماذا سيفضي، غير أن الأكيد أن تجاوز “حزب الله” لسقف الضغط السياسي سيجره إلى فخ لأنه لن يستطيع قلب المشهد على غرار ما فعل في العام 2008، عندما كان الوضع الإقليمي لصالحه.

وتخلص المصادر إلى التأكيد بأن “البيئة السياسية التي وفّرت غطاءً لسلاح حزب الله منذ انسحاب الجيش السوري عام 2005، بدأت تتآكل بفعل عوامل متداخلة: الفشل العسكري النسبي، التحوّلات الإقليمية، الانهيار الاقتصادي، وتصاعد المزاج الشعبي المؤيد لاستعادة الدولة لصلاحياتها الأمنية.

وعلى رغم بقاء تحالفات الحزب قائمة شكليًا، إلا أن مضمونها السياسي بات أقل تماسُكًا، ما يُنذر بفترة حرجة سيُعاد فيها رسم موازين القوى داخل لبنان، ربما على أسس جديدة لا يكون فيها السلاح خارج الشرعية هو القاعدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى