سلايدات

زيارة الوفد القضائي السوري مؤجلة… لِمَ الصمت الرسمي حول مصير 622 معتقلا في سوريا؟

كتبت جوانا فرحات في المركزية:

من دون تبرير أو حتى توضيح الأسباب، تم الإعلان عن تأجيل زيارة الوفد القضائي السوري إلى لبنان التي كانت مقررة يوم أمس الخميس28 الجاري للبحث في الملفات العالقة بين البلدين، وعلى رأسها ملف السجناء السوريين، كما التحضير لزيارة يقوم بها وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني الى لبنان.

حتى الآن الزيارة تأجلت ولم تُلغَ. وفي حين نفى نائب رئيس الوزراء طارق متري الذي يرأس الوفد اللبناني تحديد أي موعد مع الوفد السوري من الأساس وبالتالي “لم يُلغَ ولم يؤجل”، تضاربت المعلومات حول الخلفيات التي رجحت بحسب مصادر “المركزية” أن تكون عائدة لعدم التنسيق بين الجانبين القضائيين اللبناني والسوري وتجاوز مطالب الجانب السوري السجناء السوريين إلى الموقوفين الإسلاميين كافة. وذهبت بعض الأوساط إلى حدّ اتّهام جهات سياسية وقضائية لبنانية بعرقلة التعاون مع مطالب الجانب السوري. بدوره أكد وزير العدل عادل نصار أنه لم يحدد موعدا للقاء الوفد القضائي السوري مما يؤكد أنه لم يكن في وارد ذلك ولن يكون لاحقا، واكتفى بتعيين فريق قضائي للتنسيق.

قرار التأجيل المفاجئ الذي وصل من الجانب السوري عصر الأربعاء، أي قبل ساعات من تاريخ الزيارة يؤكد بشكل واضح أن الشرخ كبير جدا بين لبنان وسوريا في مقاربة هذا الملف، في ظل اصرار دمشق على تسلم كل المحكومين أيا كانت القضايا التي حوكموا بها، ورفض الطرف اللبناني القاطع بتسليم المتهمين بالإرهاب وقتل عناصر في الجيش اللبناني.

مدير برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح يؤكد لـ”المركزية” أن القرار حتى الآن هو تأجيل الزيارة وعدم إلغائها وذلك لأسباب لوجستية وإدارية تتعلق بعدم اكتمال دراسة النقاط العالقة في الملف المتعلق بالموقوفين السوريين في لبنان. ويلفت أنه بنتيجة التواصل مع أهالي السجناء في سوريا تبين له أن سبب التأجيل يعود لإجراءات روتينية وإدارية تحتاج لحوالى أسبوع أو أسبوعين لمعالجتها على أبعد تقدير “وقد تكون هناك أسباب أخرى تحبك وراء الكواليس والله أعلم!”.

ما زاد الأمور تعقيدا في ملف السجناء السوريين مطالبة الجانب السوري باسترداد كل الموقوفين الإسلاميين في الملفات التي تشمل قضايا إرهاب وقتل عناصر في الجيش اللبناني. وفي السياق يستطرد صبلوح “في آخر تصريح لمدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السوري قتيبة الإدلبي أكد “أن موضوع السجناء اللبنانيين شأن داخلي ونحن نطالب بالموقوفين السوريين فقط”. لكن لا يمكن تجزئة الملفات، ولا يمكن التوقيع على اتفاقية تنص على تحرير مجموعة وترك أخرى في السجون. فإذا أخذنا مثلا ملف عبرا هناك ثلاثة موقوفين سوريين. فهل يجوز تخلية سبيل 3 موقوفين سوريين وترك الآخرين من جنسيات أخرى؟ نأمل ألا يحصل ذلك لأن من شأنه أن يؤدي إلى حالة انفجار في السجون وتحديدا في سجن رومية، خصوصا في ظل الإكتظاظ داخل السجون والإهمال الطبي وما يترتب على ذلك من حالات انتحار” .

الحلول المطروحة ليست تعجيزية يقول صبلوح “والخيار الوحيد أمام كل من رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام إصدار قانون ينص على تخفيض السنة السجنية ومعالجة ملف السجناء السوريين وهم ملزمون به،أيضا يجب التدقيق في ملفات الموقوفين الذين تولى قضاة ومحققون في المحكمة العسكرية التحقيق معهم ومحاسبة مفبركي الملفات ومن غطّى عليها وإحالتهم الى التحقيق وإعادة محاكمة الموقوفين من جديد لتحقيق العدالة”.

مطالبة الجانب السوري باسترداد الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية حرّكت ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والذي يتزامن مع “اليوم العالمي للمخفيين قسراً” في 29 الجاري. وفي الذكرى يقول رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية علي أبو دهن “وثقنا 622 مخفيا قسريا في سوريا والتوثيق لا يُعيد المخفي قسريا، لكنه يساعد على منع غيابه من أنْ يتحوّل إلى نكرة. والدول التي تدعي حماية حقوق الإنسان مطالبة بالضغط على النظام السوري للكشف عن المعلومات المتعلقة بالمخفيين قسرا، وضمان محاكمة عادلة وانصاف الأهالي بتعويضات مادية ملزمة”.

وحده صمت الجانب اللبناني لم يعد مخفيا بحسب صبلوح” من حق لبنان أن يطالب الدولة السورية بمعرفة مصير المعتقلين في السجون السورية بعدما فتحت كل أبواب السجون وتشكيل لجنة تعمل على دراسة الملفات التي تستحصل عليها من إدارة السجون السابقة والموجودة أو ما تبقى منها لدى الإدارة السورية الجديدة لمقاربة الأسماء  ومعرفة مكان الإعتقال والرفات ربما، والأهم محاكمة السجانين الذين قاموا بتعذيب المعتقلين. لكن المؤسف أن هذا الملف بات من آخر اهتمامات الدولة اللبنانية. وحتى قبل سقوط النظام لم تكن هناك محاولات جدية من قبل الدولة اللبنانية لمعرفة مصير المفقودين والمعتقلين في السجون السورية. هناك مبادرات فردية أو على مستوى جمعيات حقوقية وإنسانية لا سيما في ما يتعلق بفحوصات الحمض النووي التي قام بها أهالي المعتقلين في حين أن الأمر يتطلب إمكانيات دولة وليس أفراد. ولو كان هناك اهتمام جدي لما وصلنا إلى نقطة المجهول”.

ويختم صبلوح” قبل شهرين توجهت إلى الدولة السورية وتأكدت من مصادر موثوقة أن الأسماء التي لم يعلن عنها بعد فتح السجون وتحرير السجناء باتت في حكم المتوفاة. لكن من حق الأهالي معرفة مكان رفات أحبائهم ليصار إلى دفنهم والصلاة على أرواحهم وإصدار وثيقة وفاة لا “فقدان”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى