
في وقت تمر فيه لبنان بمنعطف دقيق، يرى المحلل والكاتب الصحافي غسان ريفي أن “الوضع الراهن يكشف عن حالة من التخبط السياسي والتنازلات اللبنانية التي لم تُثمر عن أي نتائج تذكر”.
ويؤكّد ريفي، أن “ما يجري اليوم يعكس حالة من التخبط الكبير، ويكشف حجم التنازلات اللبنانية التي قُدمت من دون أن يحصل لبنان على أي من مطالبه أو شروطه في مواجهة العدو الإسرائيلي، فبينما يؤكد رئيس الحكومة أن ما أُقرّ هو الأهداف المتعلقة بورقة باراك، يخرج الموفد الاميركي توم باراك ليعلن أن الحكومة وافقت على الورقة كاملة، ويتعامل مع لبنان على هذا الأساس، هذا التباين جعل الحكومة غير قادرة على الحصول على أي رد إسرائيلي، خصوصًا بعدما نسف بيان صادر عن مكتب بنيامين نتنياهو نتائج الزيارة الأميركية برمتها، حيث شدّد على أن إسرائيل لم تقدم أي خطوة تجاه لبنان، وطالبت بنزع سلاح المقاومة قبل التفكير في أي تقليص لوجودها في الجنوب”.
ويعتبر أن “هذا الواقع يضع لبنان مكشوفًا بالكامل أمام المطالب الإسرائيلية، ويؤكد أن ما حصل لا يعدو كونه سلسلة من التنازلات المجانية، كما برز داخل مجلس الوزراء خلاف واضح حول كيفية التعامل مع الورقة، لا سيما أن فيها بندًا ينص على سقوطها تلقائيًا إذا لم يلتزم أي طرف ببنودها، من هنا جاء موقف نائب رئيس الحكومة طارق متري الذي شدّد على أن عدم التزام إسرائيل يستوجب اعتبار الورقة بحكم الملغاة، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا داخل الحكومة”.
ويشير إلى أن “الجميع بات يعلم اليوم على أن الزيارة الأميركية فشلت ولم تحمل أي جديد، في حين يضاعف العدو الإسرائيلي غطرسته وعدوانيته، ملوّحًا بمزيد من التوسع والاعتداءات، فقد أكد رئيس أركان جيش الاحتلال أن إسرائيل لن تتراجع ودعا جنوده إلى المزيد من التصعيد، ما يضع الحكومة ورئاسة الجمهورية أمام حرج كبير”.
ويقول: “نحن مقبلون على أيام مفصلية، خصوصًا مع الكلمة المرتقبة لرئيس مجلس النواب نبيه بري غدًا، التي يُنتظر أن تحدد معالم المرحلة المقبلة، وفي المقابل، برز الموقف الأخيرالإنقلابي لوليد جنبلاط الذي اعتبر أن ما يُطرح هو إملاءات إسرائيلية على لبنان، داعيًا إلى الحوار، هذا الموقف فتح ثغرة أمام رئيس الحكومة للتراجع وحفظ ماء الوجه، كما أتاح لرئيس الجمهورية مساحة إضافية لدعوة الأطراف إلى طاولة الحوار، بما قد يخفف الاحتقان ويحول دون الانفجار”.
ويختم ريفي: “لبنان اليوم أمام مفترق طرق، إما تهدئة عبر الحوار، وإما توتر قد يفتح الباب على احتمالات كبرى في المرحلة المقبلة سيكون أحلاها مرًا”.