سلايداتمقالات

لبنان ضائع بين غزّة والشام؟

كتب معروف الداعوق في اللواء:

 

لوحظ وجود اهتمام استثنائي ولافت من الولايات المتحدة الاميركية، لمواكبة تثبيت وقف اطلاق النار في قطاع غزة وتسريع الخطى والجهود على كل المستويات لإنجاز ما تبقى من شروط ومطالب باتفاق وقف النار بين اسرائيل وحركة “حماس” في قطاع غزّة، وبتدخل مباشر من الرئيس الاميركي دونالد ترامب شخصياً، وفي اكثر من مرة لتذليل العقد والعراقيل لإنجاح الاتفاق والانطلاق قدماً لتنفيذ ما تبقى من بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق منها بتشكيل هيئة إدارة القطاع بعد انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي منه، وتسهيل تشكيل القوة المشتركة لحفظ الامن والاستقرار بعد مغادرة الحركة الى خارجه، بغطاء من مجلس الامن الدولي لكي تتمكن من القيام بالمهمات المطلوبة، من دون عوائق او مطبات من هنا وهناك. 

وبالتزامن، تواصل الادارة الاميركية إزالة العقوبات المفروضة على سوريا، خلال تولي الرئيسين حافظ وبشار الاسد السلطة لأكثر من نصف قرن، وتأمين عودة سوريا الى المجتمع الدولي بسرعة قياسية، وتوفير كل مستلزمات إعادة النهوض والاعمار، ورصد الموارد المالية المطلوبة لهذه العملية. وتدل خطوة استقبال الرئيس السوري احمد الشرع في العاصمة الاميركية واشنطن رسمياً، بعد ايام قليلة، على الاهمية التي تبديها الادارة الاميركية لإخراج سوريا من واقع الانهيار والاهتراء أيام الاسدين والنفوذ الايراني، الى واقع اكثر إشراقاً وتقدماً بالمرحلة المقبلة، ولو كانت زيارة الشرع تحت عنوان توقيع سوريا اتفاقية الانضمام الى التحالف الدولي لمحاربة الارهاب ظاهرياً، وضمنياً تذليل ما تبقى من عوائق وخلافات لتوقيع الاتفاق الامني المرتقب مع اسرائيل قريباً.

وبين الاهتمام الاميركي بتسريع خطى تنفيذ اتفاق غزّة لانهاء الحرب وملحقاته في إعادة بناء القطاع بحلّة اميركية وعربية واسلامية، والاحاطة اللافتة وحجز مكانة متقدمة لسوريا في الخريطة الجديدة للمنطقة، لوحظ أن التعاطي الاميركي لإخراج لبنان من تداعيات حرب “الاسناد” ومساعدته لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للتلال الخمس جنوبا، وحلّ مشاكل الحدود واطلاق الاسرى اللبنانيين لدى اسرائيل، يتأرجح بين مدٍ وجزر، ولا يأخذ المنحى القوي المعتمد في مقاربة وضع قطاع غزة، ولا الجهود الاستثنائية لإخراج سوريا من واقعها الكارثي السابق، تارة يشيد الرئيس الاميركي بجهود لرئيس الجمهورية جوزاف عون وأدائه، والجيش الاميركي يتباهى بحرفية الجيش اللبناني في القيام بالمهام المنوطة به، لتنفيذ قرار الحكومة بنزع السلاح غير الشرعي، وتارة أخرى ينتقد توم براك تلكؤ المسؤولين اللبنانيين في نزع سلاح حزب الله.

هل يبقى التعاطي الاميركي مع لبنان بحالة تردد، بانتظار انتهاء الادارة الاميركية من انجاز ملف تسليم قطاع غزّة اللهيئة الجديدة، ووضع سوريا على سكة التعافي والانتظام في ركب السياسة الاميركية بالمنطقة؟ أم يتم تمرير الملف اللبناني بكل تشعباته بالتوازي مع ملف قطاع غزّة والملف السوري، في حال تقدم خطوة الى الامام لتوقيع اتفاق مشابه للاتفاق مع سوريا او يتجاوزه سياسياً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى