
برعاية مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز، وفي إطار برنامج الشراكة الروحية والوطنية التي تتبناها، شهد دار الطائفة الدرزية حفل التوقيع على اتفاقية تعاون مشترك مع الرهبانية اللبنانية المارونية في مجال التنمية الاقتصادية، بحضور سماحة شيخ العقل للطائفة الشيخ الدكتور سامي ابي المنى ورئيس الرهبانية الاب العام هادي محفوظ، ونائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري. وحضور ممثلين عن الاحزاب اللبنانية وعن وزارة الداخلية والسفير البابوي في لبنان، وممثلين عن سماحة المفتي وغبطة البطريرك الراعي وميتروبوليت بيروت والمجلس الاسلامي الشيعي، اضافة الى عدد من السفراء والاعلاميين وشخصيات اجتماعية واهلية.
وقد تم توقيع الاتفاقية بين منسقَي المشروع الاب سمير غاوي والسيد نظام حاطوم، برعاية سماحة الشيخ ابي المنى والأب محفوظ، ثم أقيم الحفل الذي استهل بالنشيد الوطني اللبناني، والقى خلاله امين سر المجلس المذهبي المحامي رائد النجار كلمة افتتاحية، داعياً فيها مختلف مكونات المجتمع اللبناني وعلى رأسها الهيئات الروحية للتكاتف والتعاضد والعمل معاً لمواجهة الانقسامات السياسية والطائفية والاجتماعية، والدفع باتجاه تحصين الدولة على مختلف الصعد.
كما اكد ان الأهداف المباشرة لهذه الشراكة هي التعاون لتحقيق مشاريع اقتصادية تخلق فرص عمل لتثبيت الناس في مناطقهم وتأمين سبل العيش الكريم لهم، إلا ان اهدافها غير المباشرة أبعد بكثير، وهي تحصين العيش المشترك المرتبط بوحدة الأرض والهوية، وبخصوصية الجغرافيا بعيداً عن صراعات التاريخ، هذه الشراكة هي تعبير عن انعقاد النية الصادقة وإنصراف الإرادة الجادة لالتقاء المصالح دون مطامع في خدمة وحدة الوطن وأبنائه.
غاوي
ثم تحدث أحد منسقي المشروع الاب سمير غاوي، مشددا على أهمية الشراكة التي حصلت بالنسبة لمنطقة الجبل، وشاكرا سماحة شيخ العقل ورئيس الرهبانية المارونية على ثقتهما، ومتمنيا تحقيق الأهداف والمقاصد من وراء المشروع.
حاطوم
بدوره المنسق ومدير عام شركة B5 للدراسات والاستشارات وإدارة الاستثمارات نظام حاطوم شرح أهمية الاتفاقية والبنود التي تتناولها، قائلا: “أول الغيث: مشروع صناعي بيئي لإنتاج الفحم الطبيعي الطبي الخالي من السموم والمواد الكيمائية، والمقرر إنشاؤه على أملاك الرهبانية اللبنانية المارونية في منطقة كفرمتى العقارية، لما يحمل هذا الموقع من دلالات وجدانية. يمتاز هذا المصنع بإنتاج الفحم الطبيعي غير الصناعي وبجودة عالية غير مسبوقة، يرتكز على براءة ابتكارات وطنية تطبق أعلى المعايير والمواصفات البيئية الدولية حيث يعتمد على المواد الأولية الناتجة عن المخلفات الزراعية. لقد انهت الشركة الدراسة التقنية والمالية وأصبحت جاهزة لتسليمها لمن يرغب المشاركة بالمشروع وسيعلن عن بدء الاكتتاب في القريب العاجل”.
محفوظ
وتلا ذلك كلمة رئيس الرهبانية اللبنانية المارونية الاب محفوظ، قائلا: “إنّنا نرى في الرسالة الخطيّة التي تلقاها سماحة شيخ العقل من امانة سر دولة الفاتيكان الشهر الفائت، ملامح ذاك التاريخ المجيد في البدايات. في تلك الرسالة الخطيّة، وكما تردّد في الإعلام بفرح، ثمّن قداسة البابا لاون الرابع عشر “الموقف المسؤول للشيخ ابي المنى، باعتبار الاديان مدعوة إلى خدمة الانسان وحماية حياته وحقوقه، وتعزيز ثقافة الأخوّة والرحمة، وبذل الجهود لتحقيق السلام في المنطقة، كون السلام هو الطريق الوحيد الذي يضمن للشعوب كرامتها وأمنها”.
تابع: “بين الدروز والموارنة علاقة متينة واستراتيجية، وضعت أسسًا ثابتةً ومتينةً لقيام لبنان الحديث. ورهبانيّتنا، الرهبانيّة اللبنانية المارونيّة، أدخلت في وجدانها تلك العلاقة وتابعتها، خصوصًا من خلال أديارها في الجبل، ومن خلال شركائها، ومن خلال علاقتها مع النبلاء الدروز وزعمائهم، أرى في اجتماعنا اليوم وفي الاتفاقية التي وقّعت بين مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز وبين الرهبانية اللبنانية المارونية، عودة إلى تاريخ مجيد وتأكيدًا في الحاضر على ثوابته الجلّة وإعدادًا لمستقبل مجيد للأجيال الطالعة ولوطننا الحبيب لبنان.
متري
ثم تحدث الوزير طارق متري مهنئا على المشروع، وعلى هذا التعاون، قائلا: “كلنا يدرك ان المصالحة لم تكن سياسية او ظرفية بل نراها في الحقيقة وقد شقت طريقا انتم تسلكونها، واضعين ايديكم معا على المحراث وواثقين ان الله معكم في هذا المسعى الكريم”.
شيخ العقل
وختاما تحدث سماحة شيخ العقل، قائلا: “ما نَشهدُه اليومَ ليس حفلَ إعلانٍ عن مشروعٍ تنمويٍّ وحسب، بل هو تأكيدٌ على شراكةٍ تتعدَّى موضوعَ الاستثمار المادي إلى استثمارٍ روحيٍّ وطنيّ يُعزِّزُ مفهومَ المصالحةِ والعيشِ الواحد في الجبل وعلى امتداد الوطن. إنّه صورةٌ معبِّرة عن مشهد وطنيٍّ جامع، وإنْ جاء تحت عنوانِ التعاون والشراكة بين الموحدين الدروز وإخوانِهم الموارنة، من خلال علاقةٍ وثيقةٍ قائمة مع البطريركية المارونية، ومعَ أكبرِ الرهبانيات المسيحية في لبنان، لكنه فصلٌ من فصول الشراكة الروحية الوطنية الشاملة التي نادينا بها، والتي تعكس جليَّاً حقيقةَ لبنانَ الرسالة؛ لبنانَ الذي لا حياةَ له إلّا بهذه الشراكة القائمة على أسسٍ دينيةٍ روحية وعلى أسسٍ اجتماعيةٍ وطني، ولعلَّ هذا هو الدافعُ الأكبرُ لنا ولإخوانِنا في المجلس المذهبي وفي البطريركية المارونية للتفكير بمصالحةٍ اقتصادية، إذا صحَّ التعبير، نتشاركُ فيها ونتعاونُ لإقامة مشاريعَ إنتاجيةٍ تنموية في هذه المنطقة أو تلك، وحيث تسمحُ طبيعةُ هذا المشروع أو ذاك، وكلُّنا أملٌ أن يكونَ في ذلك تحصينٌ للوجود، وصيانةٌ للعيش الواحد المشترَك، ودفعٌ بالجبل ليكونَ النموذجَ الأكثرَ أمناً للاستثمار، والأكثرَ جذباً للمستثمرينَ من أبنائه المواطنينَ ومن مُحبّيه العرب”.




