سلايدات

إسرائيل الكبرى ترتسم واقعاً ولبنان يفقد دوره

كتب يوسف فارس في المركزية:

يمضي حزب الله في معاندته للواقع والتحولات المحلية والإقليمية وحتى الدولية مصعدا مواقفه بوجه الدولة رئاسة وحكومة مُكبلاً خطواتها بتمسكه بسلاحه، رافضا تنفيذ قرارات مجلس الوزراء وخطاب القسم الذي سبق ووافق عليهما، لا بل يتباهى بالإعلان عن استعداده للمواجهة وبأنه استعاد بناء قدراته العسكرية وهو ما تتخذه إسرائيل ذريعة لمواصلة استهدافاتها التدميرية والدموية اليومية للبنان واللبنانيين .

في الغضون تستمر المنطقة في تحولاتها نحو ترتيبات جديدة انطلقت من قمة شرم الشيخ حيث دخلت حرب غزة نهاياتها وفتحت أبواب البيت الأبيض امام الرئيس السوري احمد الشرع في خطوة وصفت بالتاريخية، ترافقت وإعلان رفع اسمه عن لائحة الإرهاب وتعليق العقوبات على بلاده ما يعني ان الشرع حسم خياره بنقل سوريا الى المحور الأميركي بحيث استبق زيارته بعملية امنية القى خلالها القبض على قادة تنظيم “داعش” في سوريا.  وفي سياق متصل يزور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان واشنطن مع الحديث عن دخول دول جديدة في اتفاقات ابراهام واصرار السعودية على حل الدولتين قبل أي حديث عن التطبيع مع إسرائيل .

النائب التغييري ملحم خلف يقول لـ “المركزية” في هذا الاطار ،ان اتفاق سايكس بيكو الذي قامت بموجبه دول المنطقة بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وما خلفته من قوميات وأنظمة إسلامية قد سقط . كل هذه التركيبة السياسية والجغرافية يعاد النظر فيها من قبل هيئة الأمم وعلى رأسها الجبار الأميركي . الظاهر حتى الان ان الاتجاه الجديد ينحو لتفتيت دول المنطقة الى ما يعرف بالكنتونات والفيدراليات . المؤشر الى ذلك ما يجري في سوريا، حيث الأقليات بدأت بتظهير حدودها ونفوذها بعدما وسعت إسرائيل احتلالها وتقدمت من الجولان باتجاه دمشق . كذلك في لبنان، عمدت إسرائيل الى تجريف قرابة 27 قرية بالكامل وتمنع اهليها من العودة اليها وتحتلها كمنطقة عازلة ، ضمن مخططها لاقامة إسرائيل الكبرى . إضافة هناك مطالبات في الداخل بالفدرلة علناً وبالتقسيم خفيةً  مع وجود أصوات ترتفع في الشمال خصوصا في طرابلس، للالتحاق بدمشق التي بخسارتها الساحل السوري تصبح مجبرة ليكون لديها نافذة بحرية على المتوسط . لا بديل لها عن طرابلس والشمال اللبناني. هذا بالطبع عدا عن العراق ودول عربية أخرى يطالها المخطط التفتيتي. قيام هذا الواقع الجديد يتطلب حاكما او شرطيا اسمه إسرائيل مع إعطاء بعض الدور لكل من تركيا وايران لضمان عدم عرقلة ما يرتسم او بالاصح ما تخطط له واشنطن صاحبة الكلمة الأخيرة والنفوذ في المنطقة.

ويختم اسفاً لان يكون لبنان بات بلا قيمة متآكل الدور الثقافي والاستشفائي والمرفأي الذي امتاز به من قبل العرب وتحديدا دول الخليج الناهضة التي، حتى فنياً، تحاول استبداله والاستغناء عنه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى