
قدّم وزير الاقتصاد عامر البساط خلال مؤتمر “بيروت وان” في بيروت عرضًا تفصيليًا لخريطة فرص الاستثمار في القطاع الخاص، مؤكدًا أن لبنان ما زال يمتلك إمكانات كبيرة قادرة على إعادة تحريك اقتصاده إذا ما توافرت بيئة إصلاحية جاذبة وشراكة جدية بين الدولة والقطاع الخاص. وأوضح أن الرؤية تقوم على تحفيز مجموعة من القطاعات المتكاملة، بما يخلق فرص عمل واسعة ويعزز النمو المستدام ويعيد الثقة بالاقتصاد الوطني.
وأشار البساط إلى أن الزراعة تشكّل أحد أهم أعمدة هذه الرؤية، من خلال العمل على مضاعفة عدد العاملين في القطاع ليصل إلى 150 ألفًا ورفع نسبة الإنتاج الغذائي المحلي إلى 65 في المئة، بما يعزّز الأمن الغذائي ويخفّف من فاتورة الاستيراد. وفي السياحة، تحدّث عن طموح جذب خمسة ملايين زائر سنويًا، مع الحرص على أن يتوجّه نصف هؤلاء الزوار إلى المناطق خارج بيروت لدعم الاقتصاد في مختلف المحافظات وتنشيط السياحة الريفية والثقافية.
وفي ما يتعلّق بالتحول الرقمي، عرض البساط هدف الوصول إلى “حكومة تعتمد الذكاء الاصطناعي أولًا” بحلول عام 2030، مع رقمنة 80 في المئة من الخدمات العامة، ما يساهم في تحسين الشفافية وسهولة إنجاز المعاملات. كما شدّد على أهمية تطوير المناطق الصناعية على أسس صلبة تستفيد من سمعة لبنان في الجودة والحرفية لزيادة الصادرات، إلى جانب دعم الصناعات الثقافية والإبداعية لتكون محركًا للتعافي الاقتصادي وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ولم يغفل البساط البعد الاجتماعي، موضحًا أن الرؤية تشمل برنامجًا لتأمين الوظائف يعتمد على سجل اجتماعي محدث يغطّي نحو 300 ألف أسرة، بما يضمن توجيه الدعم إلى الشرائح الأكثر حاجة. كما تناول قطاع الاتصالات عبر خطة لإطلاق خدمة الجيل الخامس على مستوى البلاد بحلول عام 2026، وربط 700 ألف أسرة بشبكات الألياف الضوئية بحلول 2028، ما يضع لبنان في موقع متقدّم رقميًا في المنطقة.
أما في قطاعات البنية التحتية، فتتضمّن الخطة معالجة وإعادة استخدام 100 في المئة من مياه الصرف الصحي بحلول عام 2030، وبناء محطتين جديدتين تعملان بالغاز بقدرة إجمالية تصل إلى ألف ميغاواط مع إمكانية الاستعانة بوحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز، بهدف الوصول إلى توافر الكهرباء على مدار الساعة بحلول العام نفسه. كما تشمل التوسّع في الأشغال العامة عبر تطوير مطار رفيق الحريري الدولي لرفع قدرته الاستيعابية إلى 11 مليون مسافر سنويًا، وإنشاء مبانٍ جديدة وقرابة 200 كيلومتر من الطرق التشغيلية، بما يعزّز موقع لبنان كمحور للنقل والسياحة والخدمات في المنطقة.
واختتم عامر البساط عرضه بالتأكيد على أن هذه الأهداف الطموحة قابلة للتحقق في حال التزم لبنان بمسار واضح للإصلاح، واستُثمرت هذه الفرص عبر شراكات استراتيجية مع المستثمرين المحليين والدوليين، معتبرًا أن نجاح هذه الرؤية سيحوّل التحديات الراهنة إلى نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعافي والنمو




