سلايدات

البيطار يستجوب صاحب سفينة “روسوس” وجاهياً في بلغاريا… معلومة مهمة قد تغير مسار التحقيق

كتبت جوانا فرحات في المركزية:

انشغل الرأي العام اللبناني وتحديدا أهالي ضحايا تفجير المرفأ والجرحى منذ عصر يوم أمس، بخبر رفض السلطات القضائية في بلغاريا طلب لبنان تسليمه صاحب سفينة “روسوس” الروسي-القبرصي إيغور غريتشوشكين، والتي كانت محملة بـ نيترات الأمونيوم وانفجرت في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت حيث تم تخزينها منذ العام 2013 في تمام الساعة 6 وعشر دقائق من مساء 4 آب 2020 … وإن ننسَ فلن ننسى!

الخبر أضفى جملة تعقيدات على الملف خصوصا أن المعلومات الواردة كانت متضارية ولم توضح ما إذا قد أطلق سراح الموقوف أو أنه لا يزال قيد الإعتقال إلى حين استئناف حكم المحكمة البلغارية المقرر في غضون 7 أيام أمام محكمة الاستئناف في صوفيا والتي سيكون قرارها نهائياً. لكن المؤكد أنه في أي من الحالين، أي سواء أطلق سراحه أم لا يزال موقوفا فهو ممنوع من السفر.

في أيلول الماضي أوقِفَ غريتشوشكين في مطار العاصمة البلغارية صوفيا، وهو مطلوب من السلطات اللبنانية بتهمة “إدخال متفجرات إلى بيروت”. وفي ما كان يفترض الإنتهاء من التحقيق معه في خلال المهلة القانونية المحددة بخمسين يوماً على توقيفه في صوفيا، إلا أن الفترة تخطت الخمسين يوما ولم يعد ممكنا استمرار بقائه على هذه الحال بموجب القانون.

سبب رفض المحكمة البلغارية طلب لبنان استرداد صاحب سفينة “روسوس”  يعود بحسب محاميته إيكاترينا ديميتروفا إلى أن “لبنان لم يقدّم ضمانات بأنه إذا صدر حكم بإعدامه فإن الحكم لن يُنفّذ”. وهو شرط تعتبره المحاكم الأوروبية أساسياً للتعاون مع أي دولة أخرى في قضايا تسليم المطلوبين.

عضو مكتب الادعاء في نقابة المحامين عن تفجير مرفأ بيروت المحامي يوسف لحود يكشف لـ”المركزية” عن حقيقة الصورة القانونية في ملف صاحب سفينة “روسوس” ويقول” قرار المحكمة البلغارية إخلاء سبيل صاحب سفينة “روسوس” يعود لانعدام الصفة القانونية باستمرار توقيفه. وفي حين اعتبرت المحكمة البلغارية أن الضمانات التي قدمتها السلطات في لبنان كافية لإزالة عقوبة الإعدام ولذلك تقرر استئناف إطلاق سراحه، إلا أن النيابة العامة البلغارية قررت الإستئناف عندما رأت أن ظروف استرداده غير قانونية بسبب عدم ضمان عدم تطبيق عقوبة الإعدام.  وعليه سيبقى غريتشوشكين موقوفاً لمدة 7 أيام إضافية، بانتظار موقف المدعي العام البلغاري”.

قرار رفع منع السفر عن القاضي طارق البيطار الذي صدر عن مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار اليوم سيسمح له بالسفر مباشرة إلى بلغاريا لاستجواب غريتشوشكين في الجلسة التي أعلن عن موعدها في 17 الجاري بعدما كان مرجحاً أن يتم ذلك عبر تقنية “زوم” في ما لو لم يرفع القرار في مهلة السبعة أيام. أما اللغط الحاصل حول إمكانية أن يكون غريتشوشكين لا يزال موقوفا أو أطلق سراحه فيبدده المحامي لحود بالتوضيح التالي المستند إلى القانون ” عند استئناف أي قرار لايمكن  أن ينفذ فورا. وعموما فإن قرار إخلاء السبيل لا ينفذ فورا وفقا للقانون اللبناني إلا عندما ينتهي الإستئناف لكن المؤكد أنه لا يحق لصاحب سفينة روسوس السفر من بلغاريا”.

يمكن التعويل كثيراً على إفادة غريتشوشكين كونه صاحب السفينة التي نقلت نترات الأمونيوم من موزمبيق إلى مرفأ بيروت، وأفرغت حمولتها في العنبر رقم 12 في خريف عام 2013، وانفجر في 4 آب 2020. وبحسب المحامي لحود “يفترض أن تكون لدى إيغور معلومات مهمة عن الجهة التي اشترت نيترات الأمونيوم وما إذا كانت الشحنة متجهة إلى جورجيا، إلا أنها رست موقتاً في مرفأ بيروت قبل أن تصاب بخلل كاد يؤدي إلى غرقها، ما استدعى تفريغ حمولتها، أم أن مجيئها إلى مرفأ بيروت كان مقصوداً. لذلك يعول على إفادة إيغور اليوم وهي الثانية بعد الأولى التي أدلى بها بعد يومين أو ثلاثة على جريمة تفجير المرفأ وكانت بمثابة تحقيق عابر وسطحي بسبب غياب المعطيات، في حين أن المعطيات التي سيواجه بها البيطار صاحب سفينة ” روسوس” مهمة جدا وتتضمن الكثير من التفاصيل ومن شأنه أن يخرج بعد هذه الجلسة محملا بمعلومات من شأنها أن تغير مسار التحقيق بكامله ومن هنا أهمية الإستماع إليه”.

وفي ما خص مسألة عقوبة الإعدام التي أخذت جدلا طويلا ومعقدا مع السلطات القضائية البلغارية علما أنه كان يكفي الأخذ بالتعهد الذي أعطاه رئيس الجمهورية جوزاف عون لنظيره البلغاري خلال زيارته بلغاريا، سيما وأن أي قرار يصدر عن القضاء اللبناني ويقضي بإنزال حكم الإعدام بحق المتهم يفترض أن يوقع عليه رئيس الجمهورية. فإما أن يوافق عليه أو يرفضه، وبالتالي يلغى القرار ويحكم على المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة، يوضح لحود أن “هذا الرأي أخذت به النيابة العامة البلغارية، من هنا جاء قرار الإستئناف لأنها اعتبرت أن الضمانات التي قدمها رئيس الجمهورية كافية لتفادي عقوبة الإعدام وأن القانون يعلو على رأي رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن قراره لا يلزم الدولة اللبنانية وليت هذا القانون يلغى أساسا لأنه لا يطبق أبدا”.

القرار الظني بات على مشارفه، يقول المحامي لحود، لكن تكمن اهمية استجواب صاحب سفينة روسوس في إمكانية استخراج معلومة مهمة. فهل تتحقق صلوات أهالي ضحايا المرفأ وتظهر حقيقة من فجر مرفأ بيروت ومن خزن النترات ومن سكت عنها لأعوام طويلة؟

بعد عودة البيطار من بلغاريا يمكن أن يبنى على الشيء مقتضاه والمقتضى الأول صدور القرار الظني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى